ما أحلى بلاغات العدل والإحسان، فهي الوحيدة التي تستهل بالبسملة ( بسم الله الرحمن الرحيم)، وتنتهي بترويج الأراجيف الباطلة والأخبار الزائفة، وكأن الكذب على الدولة هو من مواطن الكذب الحلال حسب الوثيقة الجديدة لجماعة العدل والإحسان.
وما أجمل بلاغات العدل والإحسان، فهي الوحيدة التي تدبج في الغالب بالليل لتضليل الرأي العام بالنهار، وهي الوحيدة كذلك التي تعلق جميع زلات وجرائم منتسبيها على مشجب “التضامن مع غزة”، حتى وإن كان بوبكر الونخاري قد خرق بروتوكول الأمن والسلامة المخصص لسفارة عربية هي الأخرى تناصر غزة وتتضامن معها.
بل إن هذه الجماعة لم تعد ترعوي ولا تستحضر الإحسان في بلاغاتها، وهي تستثمر بكثير من الرياء والنفاق الزخم المجتمعي الموجود حاليا مع سكان غزة ومع فلسطين لتبرير جرائم عضو الأمانة العامة لدائرتها السياسية بوبكر الونخاري.
وما أسمج بلاغات جماعة العدل والإحسان، فهي الوحيدة التي تحجر على الصحافة وتمنع المنابر الإعلامية من البحث عن المعلومة من مصادر متعددة، فهي تعتبر خبر توقيف بوبكر الونخاري قضية “رأي عام”، يحب أن يكون التواصل بشأنها من طرف الشرطة والقضاء والحكومة! ناسية بأن الرجل هو مجرد بائع هواتف مهربة أو مستعملة وليس مبتكر تلك الهواتف ذاتها.
ولئن كانت الدولة مطالبة بالتواصل بشأن جميع قضايا الحق العام، بما فيها قضايا الخيانة الزوجية والفساد واللواط التي يتورط فيها أعضاء جماعة العدل والإحسان، فإن عدد البلاغات الصحفية كان سيكون بحجم وعدد أعضاء الجماعة ذاتها.
أكثر من ذلك، تحظر جماعة العدل والإحسان على الصحافة استقاء المعطيات التي يتطلبها الرأي العام من مصادر متطابقة، ليست بالضرورة هي من الشرطة والقضاء. فقد يكون المصدر شاهد عيان أو من أعوان الأمن الخاص أو من موظفين من السفارة ذاتها.
لكن الجماعة تعتبر كل ما يرشح من معلومات تتداولها الصحافة عن جرائم منتسبيها هي بمثابة “تسريبات”، والحال أن بوبكر الونخاري تم ضبطه بالشارع العام، قبالة مقر سفارة دولة عربية وإسلامية عظمى، وتم توثيق ذلك ترجيحا من طرف كاميرات المراقبة بالشارع العام وتلك المنصوبة بمقر السفارة.
ففضيحة بوبكر الونخاري علنية وليست سرية بحاجة لتسريبات كما يزعم دهاقنة العدل والإحسان، كما أنها واقعة مشهودة تفضح عدائية الرجل، الذي لم يستسغ رفض طلب الحصول على التأشيرة، فبادر بخرق برتوكول الأمن الخاص بسفارة وقنصلية الدولة الرافضة للطلب.
فإذا كان كل مغربي ترفض سفارة أجنبية منحه التأشيرة، يبادر بتصوير مقرها وخرق برتوكول الحماية الخاص بها، فإننا سنكون وقتها أمام فوضى عارمة، وأمام تهديد حقيقي للمصالح الأجنبية بالمغرب، وأمام خرق للمواثيق الدولية المنظمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع الدول الأجنبية! فهل هذا ما كانت ترنو وتصبو إليه جماعة العدل والإحسان ومعها بوبكر الونخاري؟.
وفي الأخير، ما أبلد وأكلخ وأتفه من يكتبون بلاغات جماعة العدل والإحسان. فهم أجهل من الجهل ذاته. فهم لا يفرقون بين الاعتقال ( كعقوبة من اختصاص القضاء) وبين الوضع تحت الحراسة النظرية كتدبير مقيد للحرية في مرحلة ما قبل المحاكمة، تأذن به النيابة العامة وتباشره الضابطة القضائية.
وهم كذلك لا يفرقون بين إشعار عائلة المشتبه فيه، كضمانة قانونية، وبين إشعار الجماعة! فمن كتب البلاغ الأول لجماعة العدل والإحسان كان يتحدث عن “الاعتقال بدون معرفة الأسباب”، وكأن ضباط الشرطة مطالبون بإعلام محمد عبادي كلما تورط أحد أزلامه في خرق القانون الجنائي والقانون الدولي المنظم لبروتوكول حماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية.
وهم كذلك رعناء لا يستحون ولا يخجلون وهم يستعملون قضية “فلسطين”، لتبرير كل الجرائم الراهنة والمستقبلية التي قد يتورط فيها أعضاء جماعة العدل والإحسان، حتى وإن كان من بين ضحاياهم من يتعاطف أصلا مع فلسطين قلبا وقالبا.
قم بكتابة اول تعليق