أفريقيا بلوس ميديا
في الوقت الذي تسعى فيه السلطة المحلية إلى استرجاع هيبةالقانون عبرحملات هدم متفرقةللمستودعات العشوائية في بوسكورة،يتساءل المواطنون عن سبب غض الطرف عن مستودعات ضخمة تقبع في مناطق معروفة،يملكها أشخاص يتمتعون بنفوذ سياسي واقتصادي قوي، ظلوا خارج دائرة المحاسبة لعقود.
فوضى عمرانية تتوسع في صمت
في أحياء مثل لحوامي ولمكانسة وولاد مالك وعين جمعة، أصبح المشهد مألوفًا:مستودعات ضخمةأُقيمت بلا ترخيص، تتوسط أحياءً سكنية أو تمتد على أراضٍ فلاحية، غالبًا ما تُستخدم لتخزين موادخطيرةأو نشاطات غير قانونية، بعيدًا عن أي مراقبة حقيقية.
“نحن لا نعرف من نشتكي له، هؤلاء الناس فوق القانون، والمجالس المنتخبة لا تتجرأ حتى على ذكر أسمائهم”، يقول أحد سكان منطقة عين جمعة، متحدثًا عن مستودع ضخم يستقطب شاحنات طوال الليل دون معرفة ما يجري داخله.
السلطة تتحرك… ولكن؟
لا يمكن إنكارأن السلطة المحلية قامت في السنوات الأخيرة بعدة حملات هدم،شملت بعض المستودعات العشوائية، لكن تلك العمليات، في نظر المتابعين، تظل انتقائية ولا تقترب من “الكبار” الذين ظلت مستودعاتهم قائمة منذ ثلاثين سنة أو أكثر، دون أن يمسها قرار إداري واحد.
“هناك مجهودات، نعم، لكن تطبيق القانون يجب أن يكون على الجميع،لا يمكن هدم مستودع صغير في لحظات، بينما مستودع ضخم في لمكانسة لا يُقترب منه فقط لأنه يعود إلى شخص نافذ سياسيًا”، يقول فاعل جمعوي بمنطقة ولاد مالك.
صمت المجالس واختلال العدالة المجالية
المجالس المنتخبة تلتزم الصمت بشكل يثير التساؤلات. فمن المفترض أن تكون هذه المجالس حامية للتنمية المندمجة، لكن الواقع يبرزعجزها أوتواطؤها أمام هذا التمدد العشوائي الذي يهدد النسيج العمراني والأمن العام.
“إذا لم يكن للمجلس المحلي الجرأة على فتح هذا الملف، فعلى من نعوّل؟ السلطة وحدها لا يمكنها كل شيء، لا بد من قرار سياسي محلي واضح”، يقول أحد المنتخبين السابقين بالمنطقة، مفضلًا عدم كشف هويته.
أحياء محصّنة خارج القانون
المناطق التي تُعتبرمعاقل للمستودعات العشوائية المحصّنة، _مثل لحوامي وعين جمعة_ تتحول تدريجيًا إلى “دويلات” صغيرةتحكمهاقوانين غيررسمية،ويخشى السكان أن يتحول السكوت عن هذه الفوضى إلى قاعدة ثابتة.
خاتمة: هل القانون انتقائي؟
في ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري..هل القانون يُطبق على الجميع في بوسكورة؟ أم أن هناك فئتين: واحدة يُهدم مستودعها في أسبوع، وأخرى تنتظر “الفرج” لعقود؟ بين صمت المجالس، وتدخلات السلطة المحدودة، تظل ساكنة بوسكورة في مواجهة خطر يومي، وسط أمل في يقظة مؤسساتية تعيد للمجال معناه وللقانون هيبته.

قم بكتابة اول تعليق