سبق صحفي: “الإنذار الأخير”.. نُذر الانفجار الاجتماعي تلوح من هوامش المملكة (+فيديو)

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة/ متابعة: عبدالله عساب

“*بني ملال – خاص*”

في الوقت الذي تُسخّر فيه الدولة إمكانيات ضخمة لمشاريع كبرى من قبيل استضافة “مونديال 2030″، تتسع الهوة أكثر بين المركز والأطراف، بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي، وبين هيبة الدولة وكرامة المواطن. آخر فصول هذا التوتر الاجتماعي المقلق، ما وقع في دوار “أولاد يوسف” التابع لإقليم بني ملال، حيث تحوّلت صرخة مواطن معتَصم إلى مأساة، بعد أن تطورت إلى جريمة مروعة راح ضحيتها عنصر من عناصر الوقاية المدنية.

الضحية لم يكن سوى فرد من وحدة تدخلت، بأسلوب بدائي يفتقر لأبسط شروط السلامة والوسائل اللوجستية، من أجل إسعاف معتصم استنزفه الجوع والاحتجاج طيلة “18 يومًا”، دون أن يُفتح معه حوار جاد، أو يُكلف مسؤول رفيع بمحاولة فهم مطالبه المتمثلة في فتح تحقيق بخصوص وفاة والده الجندي المتقاعد، التي وصفها بـ”غير الطبيعية”. 

مصادر من عين المكان تؤكد أن غياب أي تفاعل حقيقي مع احتجاج المعتصم، وتركه في عزلة تامة، غذّى حالة من السخط والانهيار النفسي، انتهت بارتكاب فعل إجرامي، هزّ المنطقة وصدم الرأي العام.

_ *”أيت بوكماز”.. الهامش يتحرّك نحو المركز*

بعيدًا عن “أولاد يوسف”، مشهد احتجاجي آخر تكشفه قرى “أيت بوكماز” الجبلية، التي خرج منها الآلاف في مسيرة غير مسبوقة صوب عمالة أزيلال، في تعبير جماعي عن نفاد صبر السكان بعد عقود من التهميش والصمت.

المحتجون، الذين قطعوا الكيلومترات سيرا على الأقدام، رفعوا شعارات تفضح ما اعتبروه “تواطؤًا مُمَنهجًا ضد تنمية العالم القروي”، بعد أن انتظروا 70 عامًا ليلتفت إليهم المركز دون جدوى، فقرروا أخيرًا أن يأتوا هم إليه.

_ *بين “الركود” و”الاستقرار المغشوش*”

هذه الأحداث المتسلسلة تُعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهريًا: هل ما تعيشه المملكة فعلاً هو استقرار، أم مجرد ركود اجتماعي هش قد ينهار عند أول هزة غير مألوفة؟
العديد من المراقبين والمحللين يرون أن تغليب “منطق الأمن الصلب” على حساب الإنصات للمطالب الاجتماعية قد ينذر بكوارث أكبر. الدولة التي تنفق المليارات على المونديال، تُرسل عناصر إنقاذ بلا معدات، وتُدير ظهرها لمعتصمين يتآكلون في الهامش، ثم تُفاجأ بانفجار اجتماعي فجائي أو سلوك فردي عنيف، كان بالإمكان تفاديه بوسائل الحوار والاحتواء.

_ *هيبة الدولة أولاً… والبقية تفاصيل*

وفق العقلية “المخزنية” السائدة، فإن الخطر لا يكمن في معاناة المواطن أو ظلمه، بل في المسّ بهيبة الدولة.

التفاوض مع معتصم أو التحاور مع ساكنة مهمشة يُعتبر، من هذا المنظور، خطرًا أكبر من انفجار اجتماعي محدود، لأن “الناس غادي يضصرّو”، ولأن “السابقة” قد تتحوّل إلى “قاعدة”.

غير أن التجارب الإقليمية علمتنا أن منطق “الهيبة قبل الكرامة” ينتهي دائمًا بنتائج كارثية. من تونس إلى مصر، ومن سوريا إلى بلدان أخرى، ظنت الأنظمة أن “الشعب تحت السيطرة”، فإذا بها تُفاجأ بانهيار شامل، لم يكن سببه المباشر ثورة كبرى، بل سلسلة احتجاجات صغيرة، متقطعة، لكنها متراكمة ومتصاعدة.

_ *كرة الثلج بدأت في التدحرج*

ما يحدث اليوم في دواوير بعيدة، بين مُعتصم أحرق جسده هنا، ومحتج ارتكب جريمة هناك، ليس سوى مقدمات كرة ثلج آخذة في التضخم. والمثير أن لا أحد من مسؤولي القرار يبدو معنيًا بطرح السؤال: ماذا لو خرجت الأمور عن السيطرة، بالتقسيط أو دفعة واحدة؟

إن لم يُعد توزيع العدل والأمل والثروة بشكل عادل وعاجل، فإن الفوضى ستتكفل بإعادة توزيع الفقر والاحتقان والدماء.

_ *الرسالة وصلت..فهل من مجيب؟*..”حتى لا يتحول خزان ماء إلى خزان غضب”

من يتحمل مسؤولية ما جرى على أرض الواقع، الكل تنصل بطريقة أو بأخرى، جهاز أمني باكمله لم يكن على علم، لا القائد، لا الدرك الملكي، الضابطة القضائية لم تكن على علم بما يجري على أرض الواقع، أين هم اعوان السلطة،لماذا لم يبلغوا بالحادث، من المؤسف ان نرى مثل هذه الممارسات والسلوكيات من الأجهزة الأمنية المغربية.

ثمانية عشرة “18 يوما” ولم تتدخل النيابة العامة، أو والي الجهة، لمعرفة الاسباب التي دفعت بهدا المواطن إلى اعتلاء الصهريج أو حتى الاستماع لمطالبه، الكل مطالب لتوضيح هذه الواقعة التي هزت الرأي العام.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*