فوضى الدراجات النارية بالدار البيضاء… تهور قاتل، تدخل أمني محفوف بالمخاطر، وشركات التوصيل في قفص الاتهام

✍️بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة

“من مسار الباصواي إلى الضوء الأحمر… من يحمي أرواح المغاربة من فوضى الدراجات النارية؟”

تحولت شوارع العاصمة الاقتصادية، مع أول أيام شهر رمضان، إلى مسرح مفتوح للاستهتار بالأرواح، في حادثة خطيرة أعادت طرح سؤال مؤلم: من المسؤول عن فوضى الطرقات؟ فيديو متداول على نطاق واسع يوثّق لحظة اصطدام سائق دراجة نارية، يبلغ من العمر 27 سنة، بشرطي برتبة مفتش أثناء محاولة اعتراضه، في مشهد صادم يكشف حجم المخاطر التي باتت تهدد المواطنين يوميًا.

الحادثة ليست مجرد واقعة سير عابرة، بل إنذار حقيقي بفشل جماعي في تدبير السلامة الطرقية. سائق يخرق القانون علنًا، ورجل أمن يتدخل بطريقة محفوفة بالمخاطر، ومحيط حضري مكتظ كان قاب قوسين أو أدنى من كارثة دموية.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن سائق الدراجة كان يستعمل مسار “الباصواي”، المخصص حصريًا لحافلات النقل العمومي، في تحدٍّ واضح للقانون. هذا السلوك، الذي لم يعد استثناءً، أصبح ممارسة شبه يومية، تُرتكب تحت ذريعة الازدحام والاستعجال، دون أي اعتبار لسلامة المارة أو مستعملي الطريق.

غير أن الأخطر من المخالفة في حد ذاتها، هو أسلوب التدخل الذي رافقها. فاعتراض دراجة نارية تسير بسرعة داخل فضاء مفتوح، دون وسائل تأمين كافية، لا يمكن تبريره مهما كانت الدوافع. فالواجب المهني يفرض حماية الأرواح قبل أي إجراء زجري، لأن القانون وُجد لحماية الحياة لا للمغامرة بها.

وتكشف هذه الواقعة، مرة أخرى، الوجه القاتم لفوضى الدراجات النارية داخل المدن، خاصة تلك المرتبطة بقطاع توصيل الطلبات. فعدد من سائقي الدراجات التابعة لشركة “GLOVO” وغيرِها، يشكلون خطرًا حقيقيًا على الطرقات، من خلال السرعة المفرطة، والسياقة البهلوانية، وتجاهل إشارات المرور، بما فيها الضوء الأحمر وعلامة “قف”، في سباق محموم مع الزمن لا يعترف بالقانون ولا بالأرواح.

وقد سبق لـ جريدة أفريقيا بلوس ميديا أن وثّقت، بالصوت والصورة، هذه السلوكيات الخطيرة في عدة أحياء بالدار البيضاء، حيث يظهر سائقون يستعملون هواتفهم أثناء القيادة، ويتجاوزون القوانين بشكل فجّ، وسط صمت مقلق، وغياب واضح للمحاسبة الصارمة.

إن ما يقع اليوم على طرقات الدار البيضاء ليس مجرد أخطاء فردية، بل نتيجة مباشرة لتراكم الإهمال، وضعف المراقبة، وتراخي بعض الشركات التي تضع الربح والسرعة فوق سلامة مستخدمي الطريق. كما أنه يكشف الحاجة الملحة إلى مراجعة طرق التدخل الأمني في مثل هذه الحالات، بما يضمن الفعالية دون تعريض الأرواح للخطر.

تحميل المسؤولية لطرف واحد هو هروب إلى الأمام. السائق المتهور مسؤول، والشركة التي تشغّله مسؤولة، وطريقة التدخل غير الآمنة مسؤولة، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن، إما بجسدٍ مصاب أو بحياة تُزهق.

اليوم، لم يعد النقاش ترفًا. المطلوب هو تشديد المراقبة والزجر دون تساهل، فرض تكوين صارم ومراقبة حقيقية على شركات التوصيل، واعتماد تدخلات أمنية تراعي قواعد السلامة المهنية. فشهر رمضان لا يجب أن يكون موسمًا لارتفاع الحوادث، بل مناسبة لترسيخ احترام القانون وحماية الأرواح.

إلى متى تستمر فوضى الدراجات النارية؟ وإلى متى تبقى الطرقات رهينة للسرعة والتهور؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة، قبل أن يتحول الحادث المقبل إلى مأساة لا تنفع معها بيانات ولا تبريرات.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة_مدير الموقع بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة ©__أجي تشوف لايف

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*