—بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
فواحد العملية الأمنية اللي حبسات الأنفاس، قدر المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة، التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، يطيّح بواحد من أخطر النصابة اللي كانوا كيتحركو بين الدار البيضاء والرباط، بعدما نصب على عشرات الضحايا باسم النفوذ والسلطة، وأوهم الناس بأنه شخصية نافذة داخل المؤسسة العسكرية وقادر “يدوز” ليهم السكن والبقع الأرضية فمواقع استراتيجية.
القضية ماشي غير نصب واحتيال عادي… بل سيناريو محبوك بإتقان، بطلُه شخص خمسيني كان كيعرف كيفاش يدخل لعقول الضحايا قبل جيوبهم، كان كيتحرك بسيارة فاخرة، لابس ديما لباس أنيق، وهضرتو محسوبة، كيقدّم راسو على أنه مسؤول كبير عندو علاقات قوية فالرباط، وقادر يتدخل باش يوفّر شقق سكنية وبقع أرضية حتى لناس ما مسجلينش أصلاً فلوائح الاستفادة من برامج إعادة الإيواء.
المتهم كان كيلعب على أحلام البسطاء، خصوصاً قاطني دور الصفيح وبعض الأسر اللي كتسنى فرصة باش تبدّل حياتها، وكان كيطلب مبالغ مالية كتراوح ما بين 5 و15 مليون سنتيم للشخص الواحد، مقابل وعود بالحصول على بقع ممتازة فيها واجهات ومحلات تجارية “كراجات”، مستغلاً حاجة الناس وطموحهم فالسكن الكريم.
لكن النهاية ديال هاد الفيلم ما طولاتش بزاف.
فور توصل مصالح الدرك الملكي ببوسكورة بعدة شكايات من ضحايا بداو يكتاشفو أنهم تعرضو للنصب، تحركت عناصر المركز القضائي بسرعة وبسرية تامة، تحت إشراف قائد المركز القضائي يونس عاكيفي، المعروف وسط الساكنة وداخل الأوساط الأمنية بلقب “الموستاج”، وبتنسيق مباشر مع قائد سرية الدرك الملكي ببوسكورة زكرياء القصراوي، وبتعليمات من الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
التحريات كانت دقيقة ومحكمة، واعتمدات على تتبع تحركات المشتبه فيه، وجمع المعطيات من الضحايا، إضافة إلى الاستعانة بكاميرات المراقبة اللي ساعدات بشكل كبير فتركيب خيوط القضية، وبعد مراقبة دقيقة لتحركاته، توصلت العناصر الأمنية بمعلومة مؤكدة حول مكان تواجده ببوسكورة، ليتم تنفيذ عملية توقيف احترافية انتهت باعتقاله بدون أي مقاومة.
لكن المفاجأة الكبرى ما كانتش غير فعدد الضحايا ولا فحجم الأموال اللي حصل عليها، واللي فاقت حسب المعطيات الأولية 200 مليون سنتيم… المفاجأة الحقيقية كانت ملي لقاو عندو داخل السيارة حوالي 20 مليون سنتيم، يُرجح أنها كانت مخصصة لاستعمالها كرشوة فحالة توقيفه أو لمحاولة الإفلات من المتابعة.
هنا بالضبط بان معدن الرجال.
يونس عاكيفي، الملقب بـ”الموستاج”، رفض بشكل قاطع أي محاولة للإغراء أو المساومة، وتعامل مع القضية بصرامة كبيرة، حيث تم حجز المبلغ المالي وتوثيقه ضمن محاضر البحث الرسمية، في رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع، وأن رجال الدرك الحقيقيين ما كيتباعوش وما كيتشراوش.
التحقيقات الأولية كشفت كذلك أن النصاب ما كانش خدام بوحدو، بل كان كيعتمد على أشخاص آخرين باش يقوّيو الرواية الوهمية ديالو ويقدموه للضحايا على أساس أنه شخصية نافذة عندها كلمة فالرباط، ومن بين هاد الأشخاص حارس كان كيتعامل معاه بحسن نية وكيعتقد فعلاً أنه مسؤول كبير.
هاد القضية رجعات بقوة النقاش حول شبكات النصب اللي كتلعب على أحلام المواطنين، خصوصاً فملفات السكن وإعادة الإيواء، واللي كيتحول فيها حلم الاستقرار عند بعض الأسر إلى كابوس بسبب محترفي الاحتيال.
وفي المقابل، بزغات من جديد أسماء أمنية فرضات احترامها وسط المواطنين، وعلى رأسها يونس عاكيفي، اللي راكم خلال السنوات الأخيرة سمعة قوية بسبب تدخّلاتو الأمنية النوعية، سواء فمحاربة المخدرات، أو مواجهة عصابات السرقة والاعتداءات، أو تفكيك أوكار الدعارة وترويج الخمور، خصوصاً خلال فترة إشرافه السابقة على مركز الدرك الملكي ببالوما التابعة لسرية المحمدية.
عدد كبير من المواطنين كيعتابرو “الموستاج” نموذج لرجل السلطة اللي خدام بالميدان، ما كيعرف لا المجاملة لا التساهل مع الخارجين عن القانون، وكيؤمن أن هيبة الدولة كتبدأ من التطبيق الصارم للقانون على الجميع بدون استثناء.
وقد تم وضع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع الامتدادات المحتملة لهاد الشبكة، وتحديد باقي المتورطين المفترضين اللي ممكن يكونو ساهمو فعمليات النصب والاحتيال.
قم بكتابة اول تعليق