كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ متابعة: أميمة بنهمى
لقد خرج علينا المدعوا معتز مطر بأسطوانته القديمة الجديدة عن قضية فلسطين محاولا الركوب على الأمواج التي أثارها المغرب في نيل الإعتراف بمغربية الصحراء من طرف أقوى دولة عالمية الولايات المتحدة الامريكية، التي أعطت الحق لأصحابه، بعدما عمر هذا الملف طويلا دون الوصول إلى حل جدي من طرف الجارة العدو الجزائر التي لازالت تحن إلى عصر الحرب الباردة البائد الذي تجسد في أموال البترول المنهمرة، التي عوض أن تستثمر في البناء والتعمير والتنمية، اتجهت الى القارة الإفريقية، مدعمة الانقلابات والقلائل، والنعرات الطائفية، عن طريق المقبورين بومديان والقدافي، الذين ساهما في إنشاء جبهة البوليساريو، وتدعيمها ماديا ومعنويا، وشراء الدول والأصوات داخل المنظمات الدولية، قصد اعطاءها الشرعية المفقودة أصلا، كما تجلى في ردهات المحكمة الدولية بلاهاي، والأمم المتحدة، لكن رغم ذلك استطاع المغرب أن يفرض إرادته وحقوقه المشروعة في الصحراء، عن طريق ديبلوماسيته الناجحه في نيل الاعتراف، وسحب اعتراف العديد من الدول لإعترافها بالجمهورية الوهمية، ولا يخفى هذا التطور في القضية الوطنية اليوم في ما وصلت إليه من نمو واستقرار على مستوى الساكنة، والبنية التحتية الصلبة التي تجسدت في فتح قنصليات للعديد من الدول.
هذه مجرد توطئة للخوض في الموضوع الذي يهمنا هو انخراط بعض الأقلام الخبيثة كما هو الشأن لمعتز مطر، الذي يعيش مغتربا عن وطنه الذي لفظه، وعوض الخوض في مشاكل بلده الكثيرة، والمتشابكة، التي تحتاج إلى مجلدات للكتابة عنها، نجده يوجه سهامه الخبيثة صوب المملكة المغربية، ونعتها بأوصاف قدحية كالخيانة التي يجب أن يوصف بها بلده لأنه كان السباق إلى توقيع معاهدة السلام، فأين كان طوال هذه الفترة، ولماذا لم يتكلم في هذا الموضوع؟، الذي يحاول الآن أن يجعل منه قضيته، متناسيا أن جلالة الملك محمد السادس، تطرق في جل خطاباته أن قضية القدس وفلسطين تبقى من أولويات سياسة المملكة، باعتباره رئيس لجنة القدس، وأن المغرب يلتزم بحل الدولتين في حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، نحن لا نصطاد في المياه العكرة، فالصفاء هو ما يميز سياسة المغرب، ونقول للسيد معتز مطر أن سياسة الجنرالات هي السبب في تأخر خروج المغرب العربي إلى الوجود بشهادة إخواننا التونسيين الذين عاصروا الفترة، وادلائهم بشهادتهم بأن الجزائر هي التي وقفت في وجه خروج هذا المولود إلى الوجود، وأن المغرب وقف دوما الى جانبها في تأسيس دولتها، والوقوف معها في السراء والضراء، لكن هذه العصابة لا تعترف بالجميل، وما تجيده هو الجحود، الذي تجلى في تمويل عصابة وتأسيسها ومدها بالمال والعتاد، والوقوف في وجه المسيرة التنموية للمغرب، الذي اهدر اموالا طائلة لمشكل مختلق،كان من الاولى ان تتجه هذه الاموال للصحة والتعليم والاستثمار والبنية التحتية، فالمغرب فرضت عليه الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية، رغم أنها اتجهت لإرضاء المستعمرين السابقين، وانها لا يجني من ورائها إلا القليل من الفائدة، كل ذلك عن تعنت الجزائر ومحاولتها المس بوحدتنا الترابية، التي تعتبر مسألة مقدسة على غرار القدس بالنسبة للمسلمين.
السيد معتز ان المغرب لم يحجب الشمس بالغربال، فكما تعلم هناك مكتب اتصال سابق انشأ سنة 1994 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني ولم يتوقف إلا في سنة 2002، نظرا لتطور الأوضاع في فلسطين المحتلة، والآن يعاد فتحه بطريقة طبيعية نظرا لوجود جالية كبيرة من اليهود المغاربة الذين لهم رباط قوي بوطنهم الأم، وهم ثاني جالية في إسرائيل بعد اليهود الروس، وهذا لم يغير في نظرة المغرب حكومة وشعبا اتجاه مساندة إخواننا الفلسطينيين، الذين هم أنفسهم تربطهم علاقة بإسرائيل، وترابط اقتصادي بينهم، فالتدخل لمعتز جانب الصواب باستقطابه لأصوات نشاز مغربية تحاول أن تخون بلدها، ولا تعير اهتماما لقضية بلدها والطعن فيها بطريقة لا تمثل الشعب المغربي، مما جعل جل القنوات تتصدى لها والرد عليها، مما جعل الأخت التي ظهرت في قناة معتز تعتذر للمغاربة، ولا نعلم الدافع الذي جعلها تخرج علينا بتلك الطريقة المشينة، والتي تمس عقيدة المغاربة ووحدتهم، لأن الإنسان يموت على اأولاده وبلده، لذلك فقضية الصحراء خط أحمر، وجميع الدول التي حكمت المغرب انطلقت من الصحراء، مما يبين الإرتباط الوثيق بين الصحراء وباقي أقاليم المملكة.
أما النقطة التي يجب على السيد معتز أن يطرح فيها موضوعا، فليتسائل ما هي الدوافع التي جعلت المغرب أن يحالف حتى الشيطان المتمثل في نظره في اسرائيل وأمريكا؟، فانها سياسة النظام الجزائري الذي يحاول أن يكون القوة العظمى في القارة الأفريقية، عن طريق معاداة المغرب الذي يتفوق عليه اقتصاديا، رغم ثروات البترول والغاز، التي وجهها النظام البوخروبي لقضايا خارجية، عوض الداخل مما كانت له انعكاسات سلبية على الجزائر، وتأخرها اقتصاديا، تجلى في الثورات المتتالية، رغم القمع المسلط على الشعب الجزائري، وهذه السياسة كان لها تأثير على المغرب عن طريق اإغلاق الحدود، والشلل في انطلاق المغرب العربي الكبير كقوة اقتصادية، لها دور كبير في تنمية المجتمعات المغاربية، من هذا المنطلق تأكد للمغرب أن مصلحته في الاستثمار في الإقتصاد الإفريقي والنهوض بشعوب هذه الدول مما كان له وقع كبير عليها، تجلى في مساندتها لقضيتنا الأولى، في حين الجزائر بقيت متقوقعة في مكانها، وازدادت معاناتها داخليا وخارجيا، وأبناءها يشهدون بذلك إلا بعض الأقلام المأجورة التابعة للنظام.
الأخ معتز إن المغرب دولة عريقة في القدم، وهي أول دولة اعترفت باستقلال أمريكا، التي كانت تخضع للمملكة المتحدة، المعروفة بالإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، ورغم ذلك اعترف بأمريكا، في وقت كان الكل يهابها سنة 1777م لهذا فالتاريخ يعيد نفسه فقرر الرئيس ترامب الإعتراف بمغربية الصحراء التي لا ننتظر من أحد أن يؤكدها لأنه كما قال المغفور له الحسن الثاني المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، وإذا أردت أن تعرف أكثر حاول أن ترجع إلى التاريخ الذي سيبين لك أن الشعب المغربي عبارة عن فسيفساء تتشكل من الأمازيغ والعرب واليهود، ونحن في غنى عن التفرقة والتمييز، ووطننا يسع الجميع لأنه في حاجة إلى جميع ابناءه، أما العزف على وتر القضية الفلسطينية، فالمغرب سيبقى دائما وأبدا مدافعا عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود قرار الأمم المتحدة سنة 1967.

قم بكتابة اول تعليق