كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ محمد بنهمى
مع إعتماد نسبة كبيرة من المناطق الفلاحية على الزراعة البورية، عرفت السنوات الأخيرة ندرة في التساقطات، بجل مناطق الرحامنة والشاوية وعبدة والشياظمة، بالخصوص، مما زاد من قلق متزايد لدى جل فلاحي هذه المناطق، مع غياب الدعم وغلاء العلف والمنتوجات الفلاحية المستعملة، تزامنا مع مشكل إنتشار وباء كورونا، الذي أصبحت الأنظار متجهة صوبه بالخصوص، وتناسى المشكل الفلاحي الذي يعاني في صمت رهيب، مع تعطل هبوب وتساقط الأمطار في وقتها، ومازال الانتظار سيد الموقف، والفلاح الذي مازال يعتني بتربية المواشي والأبقار، ونظرا لقلة الأعشاب، فإنه يواجه الغلاء الفاحش في أثمنة العلف، التي عرفت ارتفاعًا مهولًا، مع العلم أن الماشية في هذا الفصل البارد، تحتاج إلى الكثير من الكلأ، وهو ما لا يستطيعون توفيره، نظرا لقلة المدخول، والمعاناة التي يعيشونها في صمت، مع التجاهل التام لوزارة الفلاحة في عملية الدعم، الذي لا وجود له، وكل ما يقدم هو مجرد در الرماد في العيون، لأن ما يقدم غير كاف البثة، ولا يلبي متطلبات الفلاحين، الذين أصبحوا تحت خط الفقر، ولكن جلهم يعتمد على أبناءهم الذين يهاجرون إلى المدن، قصد الاشتغال في أعمال البناء، أو التجارة المتنقلة، وبهذه الطريقة يستطيعون سد جزء بسيط في توفير الأموال قصد إرسال الجزء منها، لسد حاجيات أبناءهم وآباءهم، فهذه الحالة تمثل حوالي 70٪ من الفلاحين.
لكن التساؤل لماذا لا تؤمن الدولة الفلاحين الصغار، على غرار الكبار ؟، قصد التعويض في حالة الجفاف، كي يتمكنوا من الاستفادة على ما ضاع منهم، فتوالي سنوات الجفاف كان له أثر قوي على مستوى الفلاحة، التي أصبحت تعيش كسادًا، وحتى مربي الماشية، يبيعونها بالخسارة، قصد تفادي غلاء الكلأ والعلف، الذين أصبحا من المستحيلات.
فقد إن الأوان لوزارة الفلاحة، أن تنظر إلى الجانب الفلاحي، ودراسة المشاكل، والانصات إلى الفلاح، أي دراسة افقية تأخذ بعين الاعتبار جميع الإسقاطات والدراسات البنيوية، ولا تكتفي بالدراسات العمودية، التي تطبق من فوق، والتي ابانت عن نقص كبير، وعدم الإلمام بالمشكلة من أساسها، لهذا من الواجب أن توضع النقط على الحروف، من الآن، لأن تأخر الأمطار عن وقتها ينذر بالكارثة لا قدر الله، التي نتمنى أن يكون الموسم ممطرا إن شاء الله، ونتجاوز السنة بأقل الخسائر.

قم بكتابة اول تعليق