جيراندو.. عندما تتحول الفوضى الرقمية إلى جريمة مكتملة الأركان

✍️بقلم: محمد بنهمى__أفريقيا بلوس

 

جيراندو لم يعد مجرد اسم يُتداول في الأخبار، بل صار رمزًا لفوضى إعلامية وقضائية مقلقة، مثال حي على كيف يمكن للأكاذيب الرقمية، والخطابات المزيفة، وسوء استغلال المنصات أن تتحول إلى أداة للتهديد وتشويه السمعة، بينما تظل العدالة تبحث عن أثر للأدلة الواقعية.

عشرات الملفات القضائية، من النصب وخيانة الأمانة إلى الاختلاس، لم تعد مجرد تهم متداولة، بل إشارات حمراء لم يعرها أحد اهتمامًا كافيًا. الأمر الأكثر صدمة هو أن جيراندو، المقيم خارج البلاد، يبدو أنه اعتقد أن البعد الجغرافي يمنحه حصانة، وأن العالم الرقمي سيكون له ملعبًا مفتوحًا للتلاعب، دون مساءلة أو رقيب. وهم كبير، لأن القانون لا يعرف الحدود، ولا يمكن لأي شخص أن يختبئ وراء الشاشة ويصبح فوق المساءلة.

ولا تتوقف الأمور عند الجرائم المالية. شكايات القذف والتبليغ عن جرائم وهمية، وحملات التشهير والأخبار الزائفة التي أطلقها عبر تسجيلات رقمية، تكشف عن منهج واضح في صناعة التضليل. هذه ليست هفوات أو أخطاء عابرة، بل سلوك ممنهج يسيء للأفراد والمجتمع، ويضع علامات استفهام حول أخلاقيات جيراندو، ومنهجية عمله في محاولة السيطرة على السرد الإعلامي لصالحه.

صحيح أن قرينة البراءة حق دستوري، لكن قرينة البراءة ليست إذنًا بالإفلات من النقد والمساءلة الأخلاقية. الفضاء الرقمي ليس ساحة حرب مفتوحة، ولا هو ملاذ لتصفية الحسابات أو لبناء البطولات الوهمية على حساب سمعة الناس. ومن المؤسف أن بعض الأصوات ما زالت تصر على تحويل هذه المنصات إلى محاكم شعبية بلا قوانين، وهو ما يضخم الضرر ويعقد إمكانية تطبيق العدالة.

الأيام القادمة قد تكون حاسمة، ليس فقط في حسم ملف جيراندو، بل في إرسال رسالة صادمة وواضحة لكل من يظن أن البعد الجغرافي أو الشهرة أو النفوذ الرقمي سيحميه من المحاسبة القانونية. التعاون القضائي الدولي ليس ترفًا، بل ضرورة أخلاقية، والرقابة الإعلامية ليست خيارًا بل واجب.

جيراندو اليوم يمثل اختبارًا صارخًا لقدرة المؤسسات على محاربة الفوضى الرقمية المقنعة بالحرية، وقدرتنا على التمييز بين حرية التعبير وحرية التشهير. فهل سيكون هذا الملف مجرد عنوان في الأخبار، أم درسًا صارخًا لكل من يظن أن الإنترنت بلا قانون؟

✍️إمضاء: محمد بنهمى_مدير الموقع بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة ©__جريدة أفريقيا بلوس

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*