أفريقيا بلوس : هيئة التحرير
قبل سنوات، كان الجهاز الأمني في المغرب نقطة سوداء في تواصله مع الرأي العام، و كان جهازا منغلقا على نفسه و لم تكن علاقته مع عامة المواطنين تحظى بالرضى نظير عديد النقاط السلبية التي كانت تسجل على المديرية العامة للأمن الوطني و كبار مسؤوليها.
و لأن التقارير تصل للمشرف الأول على الأمن في هذا الوطن، القائد الأعلى الملك محمد السادس حفظه الله، تم إحداث تغيير جذري في الجهاز الأمني و كان من بين تجلياته تعيين عبد اللطيف الحموشي على رأس المديرية العامة للأمن الوطني.
و لأن الحموشي، ابن الدار، الرجل الخلوق، المعروف بحنكته و تجربته، أدرك أن أول خطوة ينبغي القيام بها هي تخليق المرفق الأمني و آنسنة خدماته و تحسين علاقة الأمني مع المواطن العادي، فشرع في جملة من التغييرات من بينها تعيين أطر أغلبها من الشباب في مراكز القرار بناءا على معيار الكفاءة و الاستحقاق.
ركز المدير العام ل DGSN على إحداث قطيعة مع الماضي فتغيرت نظرة المواطن لرجل الأمن و تحسنت العلاقة بين الطرفين و لنا في حقبة كورونا خير مثال، حيث كان المواطنون يصفقون لعناصر الأمن و يقدمون لهم التحية من شرفات منازلهم، بل منهم من تلقى هدايا و ورود و حلويات و غيرها من المشاهد التي ستظل راسخة طويلة في أذهان المغاربة.
الأبواب المفتوحة للأمن الوطني و التواصل اليومي المستمر و الانفتاح على وسائل الإعلام من خلال بلاغات مسترسلة و كذا الحوارات التواصلية في مختلف المنابر الإعلامية لكبار مسؤولي الجهاز الأمني، و التفاعل مع كل القضايا التي يشاركها المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي، كلها أمور جعلت مديرية الأمن تشهد نقلة نوعية و تنال من خلالها رضى كبير من المواطنين، فكان لذلك انعكاس إيجابي على طبيعة العمل الميداني المنجز.
مناسبة كل هذا التقديم، ما وقع ضواحي الدار البيضاء، و بالضبط بين منطقتي سيدي رحال و طماريس، المنطقة الخاضعة لنفوذ الدرك الملكي، حيث خرج أحد أبناء المنطقة، و هو تاجر سابق في المخدرات، قضى عقوبة سالبة للحرية و بعد مغادرته أسوار السجن قرر الابتعاد عن طريق الإجرام، و كان أول قرار يتخذه هو فضح المستور للرأي العام عبر منبر هبة بريس، حيث صرح بمعطيات خطيرة تتضمن اتهامات صريحة لعدد من مسؤولي الدرك الملكي، الذين وصفهم بشكل دقيق، مؤكدا أنهم يتواطؤن مع تجار المخدرات في منطقة أصبحت تسمى “كولومبيا المغرب”.
ساعات قليلة فقط بعد نشر هبة بريس لمقطع الفيديو، أقدمت عناصر الدرك الملكي بالمنطقة، وفق إفادات عائلة المصرح، بمداهمة منزله و اعتقاله بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام.
في الوقت الذي كان الرأي العام، ينتظر من الجنرال حرمو، المعروف بصرامته و نزاهته، أن يتدخل لإعطاء أوامره قصد التحقيق في هذا الملف الذي أصبح حديث المواطنين، تفاجأ الجميع باعتقال “فاضح المستور” من طرف دركيي المنطقة في محاولة على ما يبدو لطمس الحقيقة.
موازاة مع هذا الفيديو الذي حظي بنسبة مشاهدة قياسية، نتوصل يوميا بعدد من الشكاوي بخصوص انتشار معدلات الجريمة بذات المنطقة و خصوصا ترويج المخدرات و الصمت غير المفهوم لعناصر الدرك المنتمين لجهوية الدار البيضاء رغم أن المعنيين بالأمر معروفين لدى الصغير قبل الكبير و أسماؤهم أصبحت أشهر من نار على علم.
قد لا تكون التقارير اليومية التي تصل لقيادة الدرك الملكي مركزيا مضبوطة أو تعكس الواقع المعيش، و قد يكون فيها نوع من التبخيس أو التحريف، و هنا يأتي دور الإعلام الجاد و المواطن والمسؤول لنشر الحقيقة “نسبيا” لأن ما خفي قد يكون أعظما، و لتقريبها من كبار المسؤولين للتحرك و التحقيق و ترتيب الجزاءات.
لكن بمثل تصرفات بعض “دركيي جهة الدار البيضاء سطات”، و نعيد التذكير بعضهم و ليس كلهم، و باعتقال من يفضح الفساد و يفصح بعفوية عن ما تعيشه المنطقة من فوضى و تسيب، فالأمر خطير للغاية و سيدفع لمزيد من الفساد و الاحتقان و لربما تغول و تفشي الإجرام و ترويج المخدرات لا قدر الله و ما لذلك من انعكاسات سلبية على المجتمع برمته.
نعي جيدا أن الجنرال حرمو لن يسمح البتة لأي شخص مهما علت سلطته و مهما كانت صفته بأن يسيء لجهاز الدرك الملكي، الذي نكن له و لقيادته كل التقدير و الاحترام، و نعلم جيدا أن الرجل المعروف باستقامته لن يسمح لأي منتسب للجهاز الذي يشرف عليه بتجاوز حدوده و التواطؤ مع ما يمكن أن نسميهم “أعداء الوطن من الداخل”، لأن بتستر بعض الدركيين، بمقابل كان أم لا، فذلك تهديد لسلامة الوطن و المواطنين.
و لن نتفاجأ إذا سمعنا في غضون الأيام المقبلة أن لجنة تفتيش مركزية، قد حلت بجهوية الدرك الدار البيضاء سطات، و بالضبط بالمناطق التي ذكرت في المقطع أسفله، للتحقيق مع كل من تحوم حوله الشبهة، و كل الأماني أن يحذو الجنرال حرمو حذو زميله الحموشي لتخليق المرفق الدركي و جعله في خدمة الوطن و المواطنين و الضرب بيد من حديد مع كل من لا يدرك قيمة الزي الغالي و النفيس الذي يتشرف بارتداء البزة العسكرية التي يقدرها المغاربة بشكل لا يمكن يوصفه.

قم بكتابة اول تعليق