الدنكوشيتيون الجدد في صحافة الرداءة والانهيار المهني..

أفريقيا بلوس ميديا

متابعة : محمد بنهيمة

إن المقصود بـ”الدنكوشيتيون” الجدد هم أولئك الباحثون عن بطولات وهمية عبر تسليم أخبار كاذبة إلى ممتهني الثرثرة والتطاول وأموال الأدسنس “الباردة”. والمقصود بهم أولئك الملثمون بأرقام هاتفية ثانوية كلصوص الليل، أو كقطاع الطرق، وليس لهم من بغية سوى عرض أعراض الناس، والسياسيين، والصحافيين، والمنتمين إلى دوائر القرار والمزايدة عليهم في المقاهي والأماكن المغلقة
نعم إنهم أشخاص لا مشاريع لهم سوى السعي إلى إذاية محيطهم ووطنهم، وسعيهم الحثيث إلى تحويل مهنة الصحافة إلى مهنة من لا مهنة له وإلى مهنة للسمسرة والبيع وشراء الذمم وأعراض الآخرين.
إنهم حربائيون يتقلبون في ألوانهم ومواقعهم، كي يطبخوا طبخات رديئة، وبدون طعم ليعرضوها على اللاهثين وراء الغيبة والنميمة ومص الدماء.
إن خطورة هذا النوع من المنتسبين، للأسف، لمهنة الصحافة، أنهم يسعون إلى الالتفاف على القوانين والتشريعات، كي يصنعوا سوقا للاتجار في الزيف والكذب والتزوير والتشهير والابتزاز. ” ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”، صدق الله الواحد القهار.
إن أحد هؤلاء “الملثمين الجدد”، جال بين العديد من “اليوتوبرات” المغاربة في أمريكا وإيطاليا وكندا، باحثا عن أذن تستمع إلى هلوساته وأكاذيبه وادعاءاته، ولسان يحول أقواله إلى تقولات وأباطيل، ومنهم من أراد أن يجعله “فوق..فوق..فوق”، بينما الحقيقة أنه أسفل سافلين.
ورغم أن أحدهم غضب من موقع “برلمان.كوم“، ومن قلم أحد المتعاونين معه، فبكى واشتكى ولم يهدأ له بال حتى نعت كاتب المقال والموقع “بالتكفيريين الجدد”، فإنه أخطأ الطريق وأصبح كالأعمى الذي يضرب بعصاه في كل جانب، ساعيا بذلك إلى تلويث مهنة ظلت مرجعا للفكر والتصحيح والإصلاح، فإذا بالمنتسبين إليها من المتطفلين يهاجمون الصالح ظلما وينعتونه بالطالح.
إن هذا المندس إلى المهنة فشل في الكيد إلى دولة عربية صديقة، وفي الكيل إلى أحد المواقع المعروفة بعد أن تم لفظه من المهنة كما تلفظ العين ناموسة تسربت إليها، فإذا به اليوم يشهر سهامه في وجه موقع “برلمان.كوم” المعروف بمهنيته وجديته ووطنيته، ولم يدع يوما أنه يعطي الدروس في الوطنية.
إن صاحبنا هذا لم يتق الله في نفسه، كما لم يتقه من قبل في أسرته، بل ولم يتق الله أيضا في مهنة الأستاذية (معلم) التي تسلط عليها، ولما لم ينجح فيها حاول التخلص منها عبر الانتساب إلى مهنة الصحافة التي لم يخلق لها ولم تخلق له.
فكيف لموقع ناقص، ويسمي نفسه ب”ابن الناقصة” أي من لا أصل ولا فصل له، وإن نعته أحد المجتهدين بموقع “نصف بلاصة” ان يتطاول بكل ندالة وخبث وقلة الأدب على أسياده، ممن تشهد بهم المهنة وممارسوها، وكذا الجهات الوصية عليهما؟. وكيف لهذا الموقع أن يسمح للحلازين بأن تدب فوقه بكل مرح واختيال؟ وكيف له بأن يسمح للمشردين بين أركان الكتابة، وهشاشة الصياغة والتركيب، و للمهتمين بالكتب البالية والمتجاوزة في الفكر والفلسفة في باب الأحد، ليقتنص منها المفاهيم والمصطلحات الركيكة، ويقحمها في مقاله العقيم.
مثل هذه الممارسات هي التي تزج بمهنة الصحافة إلى ما زجت به بعض البحوث والشهادات العليا، التي أصبحت تمنح اليوم، بمقابل أو بدون مقابل، وكأنها بضاعة تعرض كالعدس واللوبياء في الأحياء القديمة، وهي ممارسات تلزمنا اليوم بالتحلي باليقظة والجدية لمطالبة الجهات المعنية بالتحقيق فيها وفي حيثياتها.
رحم الله المتنبي حين هجا الذهبي وقال:
لما نسبت فكنت ابنا لغير أب
ثم امتحنت فلم ترجع إلى أدب.
سميت بالذهبي اليوم تسمية
مشتقة من ذهاب العقل لا من الذهب..
فكيف لموقع لا يملك النسب والحسب، ولا يملك العقل والأدب، بأن يتطاول على مؤسسة صحفية لها نسبها، وعنوانها، ومقرها، ومهنيتها، وصحافيوها، وتقنيوها، ومبدعوها؟.
إن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها اليوم، هي أن الأستاذ هو موظف تابع لوزارة التعليم يعمل في إطار قوانين الوظيفة العمومية، أما الصحفي فهو يمتهن عمله بجريدة أو موقع إلكتروني ضمن ما يؤطره قانون الصحافة والنشر، فكيف لا يتطاول الأستاذ على المهندس والطبيب، في حين نجد بعض المتطفلين يمدون أرجلهم لمهنة الصحافة؟. ثم إن من وقاحة الجرأة وجرأة الوقاحة، أن يتطاول هؤلاء المنتسبون إلى المهنة فيتجرؤون على مهنييها الحقيقيين ليتهموهم بالانتساب إلى الصحافة، وهذه لعمري هي نفس حكاية خصومة شبكة جمع محصول الحصاد مع الغربال حينما عيرته بكبر العيون.
إننا سننشر داخل هذا المقال بعضا من الهلوسات التي سعى من ورائها هذا المنتسب إلى الإساءة إلى العلاقات المتميزة بين المغرب والإمارات، لكنه لم ينجح، فاختفى عن الأنظار، كما يختفي الظل في ليلة حالكة السواد.
أما بكاؤه يوما عن نصيبه من هبة تمويلية لعبد النبي بعيوي، فقد جعلته مستصغرا بين أقرانه، ويوم أغمي عليه بسبب نصيبه من أسهم احد المواقع، جعله منبوذا بين شركائه..
نصيحتنا لهذا المنتسب إلى مهنة الصحافة، بأن ينكب على تصحيح امتحانات تلاميذه، ومراجعة كراساته، والابتعاد من مهنة ترفضه وتلفظه.
ونصيحتنا لمن سمح له بأن يكون شريكا معه في موقع “نصف بلاصة”، بأن ينأى بنفسه بعيدا عن الشطحات العقيمة، التي من المؤكد أنها لن تؤدي إلى “مخرج” سليم، خاصة أن من بين شركاء هذا الموقع منارات جامعية وأساتذة شرفاء عرفوا دوما بالدفاع عن قضايا وطنهم الحاسمة ومواجهة أعدائه بالحجة والدليل، وكأنهم جنود مجندون بما أتيح لهم من وسائل اتصال وإعلام.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*