كشفت الخرجة الإعلامية لرجل أعمال جزائري يدعى يوسف بعجة، عبر المجلة الاقتصادية الفرنسية “Entreprendre”، الممارسات الإرهابية التي تمارسها المخابرات الجزائرية، من خلال استعمال وسائل تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الجزائر ليست دولة مؤسسات وإنما تحكمها عصابات تتناحر من أجل الوصول للسلطة وإحكام قبضتها عليها، واستهداف كل المخالفين والمعارضين لسياسة النظام الحاكم في هذا البلد الجار، بل واستهداف رجال الأعمال الناجحين ومحاولة الاستيلاء على استثماراتهم وأموالهم المودعة في البنوك الجزائرية.
وقد وصف رجل الأعمال الجزائري المعروف، يوسف بعجة، نظام بلاده خلال حواره مع المجلة الفرنسية المذكورة بأنه نظام “فاسد”، واتهم أجهزة المخابرات باستهداف أنشطته الاقتصادية فوق التراب الجزائري واختطافه عدة مرات ومحاولة تصفيته عن طريق تسميمه.
موقع “برلمان.كوم” وبالنظر لخطورة التصريحات التي أدلى بها رجل الأعمال، يوسف بعجة للمجلة الفرنسية، وكشفها لأول مرة لوسائل الإعلام، حتى يتعرف المنتظم الدولي على طبيعة النظام الحاكم في الجزائر وممارسات الأشخاص الذين يحكمون الجزائر بسياسة تعتمد على الترهيب، حاول البحث في هذا الموضوع للتأكد من صحة ما نُشر في المجلة الفرنسية، خاصة وأن تلك المعطيات التي أدلى بها رجل الأعمال بوسف بعجة للمجلة المذكورة، يؤكد ما نشره موقع “برلمان.كوم” في مقالات سابقة، نقلا عن معارضين للنظام العسكري الحاكم في الجزائر، سبق وقاموا بفضح ممارسات وانتهاكات مخابرات هذا النظام وكيف كانت تستهدفهم وتحاول تصفيتهم.
فمن يكون المدعو يوسف بعجة؟
في رحلة البحث عن حقيقة ما صرّح به رجل الأعمال الجزائري يوسف بعجة للمجلة الفرنسية، ونقلته عنها مجموعة من المنابر المغربية، نجح موقع “برلمان.كوم” في الحصول على معطيات من مصادر مطلعة على حيثيات القضية، حيث كشفت للموقع، أن هذا الشخص، هو رجل أعمال جزائري نشأ في أوروبا بين ألمانيا وسويسرا، وغادر الجزائر سنة 1985، تكّون في ألمانيا وسويسرا، وبعد ذلك اشتغل لسنوات 1996/97/98 في بورصة لندن، قبل أن ينشئ سنة 2000 أول مجموعة اقتصادية له، سماها “مجموعة بعجة”، ليقوم بعدها بفتح محفظات استثمارية في جنيف بسويسرا، وكان يسير أموال عائلات غنية معروفة في الإمارات ودول أخرى في الخليج وأوروبا، حيث كان يتوفر على محفظة مالية قيمتها 180 مليون دولار، وبها بدأ أعماله الاستثمارية وفق ما أكدته مصادر الموقع.
وإلى جانب ذلك، وحسب ما كشفته مصادر الموقع، فإن الأعمال التجارية التي يقوم بها رجل الأعمال، المدعو يوسف بعجة، تعتمد على شراء السلع وإعادة بيعها، وهو ما دفعه لتأسيس شركات استثمارية اشتغل عبرها في تصدير واستيراد المواد الأولية بشكل أكبر بليبيا وسوريا والعراق، الإمارات ودول أخرى بالخليج، والصين وبدول بأمريكا اللاتينية وبإفريقيا، ثم بعدها قام بإنشاء مكتب محاماة، حيث نجح في فتح 16 مكتبا في العالم في دول مختلفة.
متى بدأت قصة يوسف بعجة مع حكام الجزائر أو بالأحرى المخابرات الجزائرية؟
وفي معرض الإجابة عن سؤال يتعلق بكيف ومتى بدأت قصة رجل الأعمال الجزائري يوسف بعجة، مع مخابرات نظام العسكر الجزائري، كشفت مصادر “برلمان.كوم” المُطّلعة على حيثيات هذه القصة التي يتردد يوسف بعجة من إثارة تفاصيلها إعلاميا، خوفا على نفسه وعائلته، أن علاقته بالدولة الجزائرية بدأت في سنة 2010، بعدما تقابل مع ممثلي الحكومة الذين أرسلهم الراحل عبد العزيز بوتفليقة للجلوس مع المستثمرين الجزائريين المتواجدين في الخارج من أجل إقناعهم للدخول لبلدهم والاستثمار فيه مقابل امتيازات وتفضيلات، للمساهمة في تقوية الاقتصاد الجزائري الذي يعتمد على مداخيل الغاز والنفط فقط. حيث التقى معهم في جنيف وعرضوا عليه كرجل أعمال جزائري الدخول للبلاد للمساهمة في تطوير اقتصادها، وكانت إجابته بأنه لا يعرف الجزائر جيدا ولم يعش فيها، وأن الجزائر تخوفه في الأصل، ليرد عليه ممثلو الحكومة بأن الوضع تغير في البلاد، وأن مجيء بوتفليقة ساهم في تغيير مجموعة من الأمور، وأن من كانوا متحكمين في السلطة قبل بوتفليقة تمت الإطاحة بهم، وأنهم بصدد التأسيس لعهد جديد.
في نفس السنة، تضيف مصادر الموقع، قام يوسف بعجة ببيع جميع حصصه في شركته للمساهمين، لأنهم لا يريدون الدخول معه للجزائر، وحذروه من العودة إليها، لكنه لم ينصت إليهم، لأن وطنيته وحبه للوطن جعلاه أعمى آنذاك، حيث عاد للجزائر للاستثمار فيها بأمواله، وخلال السنتين الأولتين، اشتغل بشكل جيد وكانت الأمور على ما يرام، حيث كان يدخل الإسمنت والحديد للبلاد فيما كان يصدر السكر لليبيا وسوريا.
وأوضحت مصادر الموقع، أنه وبعد مرور السنة الثالثة على دخوله للجزائر، بدأ رجل الأعمال، يوسف بعجة يواجه المشاكل وبدأ يتعرض للابتزاز والتضييق بعدما بدأت أعماله واستثماراته ومشاريعه تكبر، وأيضا بعدما ساهم في جذب مستثمرين وإقناعهم باستثمار أموالهم في الجزائر، بحيث في سنة 2012 نجحت المخابرات الجزائرية في اختراق شركته، بعدما بعثوا له المسمى المختار مديوني وهو عقيد طُرد فيما بعد من الجيش، إلى أخيه وتحايل عليه، فقام أخ سعيد بعجة بتوظيف هذا العقيد في الشركة كسائق شخصي له، ليتبين فيما بعد خلال سنة 2014 أن هذا الشخص مدسوس داخل المجموعة الاقتصادية ليوسف بعجة، ويشتغل لصالح المخابرات الجزائرية، بعدما رصدته كاميرات مقر الشركة وهو يدخل إليها خلسة يوم الجمعة الذي كان يوم راحة من العمل، ويقوم بتصوير الملفات والوثائق وكل ما يتعلق بالشركة…، ليتبين فيما بعد أنه جاسوس للمخابرات خاصة وأنه قام فيما بعد باستقدام أشخاص من المخابرات لمكتب يوسف بعجة وعرض عليه التدخل للتوسط له في حل جميع المشاكل التي تواجهه مقابل نسبة 25% من الأموال التي كان بعجة يدين بها للدولة الجزائرية وفق أحكام قضائية صادرة عن المحاكم الجزائرية، ليقوم بعدها رجل الأعمال بعجة بطرده من الشركة.
وتابعت مصادر الموقع، أنه وفي سنة 2013 أصدرت الجمارك الجزائرية قرارا لتوقيف كل أنشطة رجل الأعمال يوسف بعجة على التراب الجزائري، بدون أي قرار من المحكمة. حيث قاموا بتجميد ثلاث بواخر تابعة له في الميناءات بالبلاد لمدة 3 أشهر، ما دفعه للذهاب للمحكمة التجارية ورفع دعوى قضائية استعجالية ضد الجمارك الجزائرية، وبعد ثلاثة أشهر حكمت المحكمة لصالحه وتم الإفراج عن الباخرات الثلاثة، لكن السلع التي كانت فيها فسدت ولم تعد صالحة، وتكبدت شركة بعجة خسائر مالية كثيرة، أجبرته على أداء غرامات التأخير لأصحاب الباخرات، والبضاعة التي كانت عبارة عن إسمنت قادمة من إسبانيا والبرتغال قام برميها لأنها لم تعد صالحة.
وأكدت مصادر “برلمان.كوم” أن يوسف بعجة كان يظن أن المشكلة ستنتهي هنا، ولكن بعد هذه الواقعة قاموا بجمع كل تعاملاته التجارية التي بلغت 120 معاملة خلال سنة واحدة، وقاموا برفع دعاوى قضائية ضده، بدعوى أن شركاته وهمية وأنه يقوم بتحويل الأموال بطرق غير قانونية، واتهموه بتهم باطلة سرعان ما تم إسقاطها أمام القضاء بعدما قدّم كل الوثائق التي تتبث صحة تعاملاته هاته، حيث قام باستصدار 120 حكما لصالحه، وتمت تبرئته في مختلف مراحل التقاضي بعدما كانت الجمارك الجزائرية تطعن في الأحكام الصادرة في حقه، بل وقامت المحكمة العليا بالحكم على الجمارك الجزائرية بتقديم تعويض لصالحه قدره 800 مليار دينار جزائري، بالإضافة إلى الحكم برد الاعتبار لشخص رجل الأعمال يوسف بعجة.
وأشارت ذات المصادر، أن يوسف بعجة عندما تقدم بطلب رفع اليد عن شركاته السبعة وحساباته البنكية التي قاموا بتجميدها بدون أمر قضائي، وإلى يومنا هذا في سنة 2024 لازالوا مجمدين، رغم أن القضاء حكم لصالحه منذ سنة 2014، أخبروه بأن هناك تعليمات لكي لا يتم تنفيذ الأحكام الصادرة في حقه، ما دفعه لطلب موعد مع الوزير الأول آنذاك والمعتقل في السجن الآن، أحمد أويحيى، وعندما حلّ يوم موعد اللقاء به أخبره مستشاره بأنه مشغول وتم استدعاؤه بشكل مستعجل من طرف قصر المرادية لعقد اجتماع مع الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وأنه بإمكانه عرض مشكلته عليه وسيطلعه عليها عندما يعود، وفعلا قام بعجة بذلك وسلّمه نسخا من جميع الأحكام والوثائق التي توضح ما تعرض له، لكن لم يتم إنصافه رغم أنه انتظر حوالي 4 أشهر، ما دفعه مرة أخرى لطلب لقاء وهذه المرة مع وزير العدل الأسبق طيب لوح، الذي يتواجد هو الآخر بالسجن اليوم، وكل تلك العصابة هي الآن في السجن وفق مصادر الموقع، ليخبره وزير العدل حينها أنه سيجتمع مع الوزير الأول ووزير المالية ووزير التجارة والمدير العام للجمارك لمناقشة مشكلته…
بداية مسلسل ترهيب يوسف بعجة ومحاولة تصفيته جسديا
بعد حوالي شهر على لقائه بوزير العدل آنذاك، كشفت مصادر “برلمان.كوم” أن يوسف بعجة كان جالسا في مقهى، وبعد لحظات وقف أمامه شخصان قدما نفسيهما على أنهما من المخابرات الجزائرية وتابعين لجماعة الجنرال البشير طرطاق الذي يُعرف أيضا بعثمان طرطاق وكان الرجل الثاني لمدة طويلة في جهاز المخابرات (إدارة الاستخبارات والأمن)، وأخبروه بالعبارة التالية “الْمعلّم حاب يهظر معاك”، فسألهم من هو هذا الْمعلّم؟ فأجاباه: “الْمعلّم ديال الأمن”، فسألهم مرة أخرى ماذا يريد مني وأنا لا علاقة لي بالأمن أو المخابرات أو الجيش؟ ليرودا عليه بالقول “هو حاب يقترح عليك واحد المشروع”، ثم سألهم ما هو هذا المشروع؟ فأجاباه بأنه يعرض عليه حل مشكلته في أقل من شهر مقابل 50% من مبلع 800 مليار التي يدين بها للدولة الجزائرية كغرامة، بالإضافة إلى فتح كل البنوك الجزائرية في وجهه لمنحه قروض، وكذا حل جميع المشاكل التي تتخبط فيها مشاريعه، وأن يصبح محمي من الدولة الجزائرية، لكن يوسف بعجة رفض مقترح هذا الجنرال الذي وصفه بالمجرم (البشير طرطاق) وفق ما كشفته مصادر “برلمان.كوم“.
وتابعت مصادر الموقع: “بعدها أغلق رجل الأعمال يوسف بعجة جميع هواتفه وذهب لسويسرا عند أسرته لمدة شهر، وبعدما عاد للجزائر، بعد يومين ذهب لمكتبه وعند انتهائه من العمل، عاد لمنزله، وهو يهم بإيقاف سيارته أمام المنزل، وقفت أمامه سيارتان كانا على متنهما 5 أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم من الأمن الجزائري، وعندما طلب منهم يوسف بعجة إثبات هويتهم، أظهروا له جهازا لا سلكيا، فقال لهم هذا لا يكفي لإثبات أنكم أمنيين، فقام أحدهم بتعنيفه وتوجيه الكلام له قائلا: “نت تفهم بزااف” ثم قام بضربه وانهال عليه وعلى والدايه بالسب والشتم ودفعه بالقوة لداخل السيارة، وغطّى وجهه واقتادوه إلى ثكنة عسكرية، مركز “عنتر في بن عكنون” مقر المخابرات الجزائرية.
وأوضحت مصادر الموقع، أنه ومباشرة بعدما تم إدخاله لمركز عنتر، وقف أمامه الكولونيل “اسماعيل” وهو أيضا الآن بالسجن، ومعه 4 أشخاص آخرين بدؤوا في استجوابه، سؤال جواب، سألوه عن كل شيء، حياته الشخصية، مساره الدراسي، أعماله وشركاته، حساباته البنكية، وعندما سألهم عن سبب إحضاره إلى هذا المركز، أخبروه بأنهم فقط أرادوا معلومات تخص أمن الجزائر، فسألهم حول ما إذا كان هو كرجل أعمال يشكل خطرا على أمن الجزائر؟ ليجيبوه: لا، فقط نريد التعرف عليك!!
وأضافت ذات المصادر، أن يوسف بعجة الذي دخل للجزائر لاستثمار أمواله والمساهمة في اقتصاد بلاده، وجد نفسه داخل مركز عنثر، حيث يتم استنطاق المعارضين للنظام، حيث قضى هناك 8 ساعات وهم يستجوبنه. ثم أجبروه على توقيع ورقة يتعهد فيها بعدم التحدث إلى أي شخص، قبل أن يتم إرجاعه إلى المنزل في الساعة الخامسة صباحًا، بعدما قاموا بتغطية وجهه مرة أخرى، واقتياده على طريقة العصابات”.
وكشفت ذات المصادر، أنه وبعد شهر واحد، تكرر نفس الأمر، وهذه المرة كان رجل الأعمال يوسف بعجة يهم بمغادرة منزله ليجد أمامه 5 أشخاص، انقضوا عليه وأدخلوه بالقوة في سيارة، ثم قاموا مرة أخرى بتغطية وجهه واقتادوه بشكل مهين إلى نفس المكان، ثكنة عنتر العسكرية، وبعد لحظات قدِم باتجاهه في الغرفة التي وضعوه فيها، 5 أشخاص آخرين، ومختلفين عن السابقين، وسألوه نفس الأسئلة السابقة، وبعد شد وجدب في النقاش، قاموا بنقله بسيارتهم إلى أمام منزله.
وفي المرة الثالثة، تقول مصادر “برلمان.كوم“، اتصلوا به عبر الهاتف وطلبوا منه المجيء للثكنة العسكرية “مركز عنتر” شهر يناير 2019، بعدما أرسلوا له المكان عبر الهاتف، حيث ذهب إليهم، هذه المرة لوحده وليس بالقوة كما في المرتين السابقتين، حيث وجد 5 أشخاص آخرين مختلفين عن السابقين، وفي كل مرة كان يتم التحقيق معه من طرف أشخاص آخرين لكن بنفس الأسئلة وفي نفس القاعة، لكن هذه المرة وضعوا أمامه أوراقا فارغة للتوقيع عليها والتعهد بعدم التحدث لأي شخص وعدم إخبار أي كان بما وقع له، وبعدما قال لهم بأنه من غير المعقول أن يمضي أوراقا على بياض، هددوه بإبقائه داخل المركز وعدم إطلاق سراحه في حال رفض القيام بما طلبوه منه، وفعلا خوفا على سلامته وحياته، وقع على تلك الأوراق.
تقديم شكاية بالمخابرات الجزائرية سبب محاولة تصفية رجل الأعمال يوسف بعدجة
وكشفت مصادر موقع “برلمان.كوم” المُطّلعة على حيثيات وتفاصيل ما كان يتعرض له رجل الأعمال يوسف بعجة، أنه وبعدما خرج من تلك الثكنة فهم بأن “اللعبة كلها مخدومة وأن اقتياده لمركز عنتر أمر غير قانوني”، ما دفعه برفقة المحامي بتقديم شكاية إلى الوكيل العام للجمهورية بمحكمة بئر مراد رايس ضد جهاز المخابرات الجزائرية في فبراير 2019، حيث توجه إليه وأخبره بأنه جاء ليتقدم بشكاية ضد الجنرال طرطاق البشير، والكولونيل اسماعيل وضد المخابرات الجزائرية، فأجابه الوكيل العام للجمهورية قائلا: “أنت مجنون؟”، ليسأله بعجة “لماذا مجنون؟”، فأجابه الوكيل، “أنت راح تشكي بجهاز الأمن الجزائري؟”، فقال له بعجة: “نعم”، ثم طرده الوكيل العام للجمهورية من مكتبه وقال له “أخرج علي أنا عندي 3 أبناء مارانيش نيتّم أولادي من أجلك أنت، اخرج علي ما نحكمش الشكاية نتاعك”.
وبعد 3 أسابيع، تضيف مصادر الموقع، “يوم 23 مارس 2019 خرج يوسف بعجة من منزله على الساعة التاسعة صباحا إلى المقهى التي يجلس بها أحيانا في الجزائر العاصمة، ليحتسي القهوة كعادته وبشكل عادي قبل التوجه لمكتبه، وبعدما انتهى وعلى غير العادة لم يشرب كوب القهوة بالكامل كالمعتاد، لأن مذاقها ليس كما ألفه، نهض وخرج من المقهى وتوجه نحو سيارته للذهاب للعمل، وفجأة أحس بألم شديد في بطنه، فخرج من سياره وسقط أرضا، فقدِم إليه الناس الذين يعرفونه هناك، وأخذوه للمستشفى، وبعدما فحصه الطبيب وسأله عن ما إذا كان قد تناول شيئا خلال ليلة الأمس أو الصباح، فأجابه بعجة بأنه شرب كوبا من القهوة كعادته، وأنه لم يتناول أي شيء منذ الليلة الماضية، وبعدما فحصه الطبيب جيدا وأجرى له مجموعة من التحاليل الطبية، أخبره بأنه تعرض لتسمم “بسم الفئران”. ما جعل بعجة يتأكد بأن المخابرات الجزائرية كانت تسعى لتصفيته بشكل مباشر، ليقضي بعد ذلك 3 أيام في المستشفى”، بعدها جاءت إليه والدته تضيف مصادر “برلمان.كوم” وتوجهت إليه بالكلام قائلة: “ولدي رزقك كمل في هاد البلاد، روح ووكل عليهم ربي”، وفعلا يوم 27 مارس 2019 غادر رجل الأعمال يوسف بعجة الجزائر بشكل نهائي.
عودة يوسف بعجة إلى سويسرا ورفع دعاوى قضائية بالمخابرات الجزائرية
وبعد واقعة محاولة تصفيته عن طريق تسميمه، أكدت مصادر “برلمان.كوم” أن يوسف بعجة غادر الجزائر وعاد إلى سويسرا، وهناك جلس مع بعض المحامين وحكى لهم ما وقع له، وأخبروه أنه بإمكانهم رفع دعاوى أمام القضاء هنا وبمحكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة في لاهاي، وأيضا أمام القضاء الجزائري، ضد المخابرات الجزائرية وضد كل الأشخاص الذين ضايقوه وعذبوه، وفعلا بدأ في وضع شكايات ضد جنرالات الجزائر في المحاكم السويسرية، وهو الأمر الذي دفعهم للتفاوض معه عبر الاتصال به وإغرائه بمنصب وزاري، ثم سفير الجزائر بالأمم المتحدة لكنه رفض كل تلك العروض، وقال لهم “حاسبوا الناس اللي ضروني وترجعوا لي حقي، أنا ماني طالب منكم نكون جزء من العصابة”، وكان في كل مرة يعاودن التفاوض معه لكنه كان دائما يقابل عروضهم بالرفض، خصوصا وأنهم كانوا يطلبون منه العودة للجزائر، وكان يرد عليهم بالقول: “كيفاه نرجع للجزائر، أنا حمق، نرجع نموت، تقتلوني”، وفق ما نقلته مصادر الموقع.
قم بكتابة اول تعليق