اعترافات “هارب من العدالة” تورّط بوصوف في شبهات تبديد المال العام

أفريقيا بلوس ميديا

متابعة مديرة الموقع: زينب أنوار

نشر إدريس فرحان، وهو شخص مبحوث عنه في قضايا المساس بأمن الدولة الداخلي والخارجي، شريط فيديو على حسابه الشخصي في الشبكات التواصلية، أدلى فيه بالعديد من الاعترافات الخطيرة التي يمكن “استخدامها كأدلة قانونية قاطعة في مواجهة عبد الله بوصوف وسعيد الفكاك، وهما على التوالي الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وعضو القيادة السياسية لحزب التقدم والاشتراكية”.
ففي الشريط المصور الذي نشره هذا الشخص الهارب من العدالة المغربية، في ساعة متأخرة من مساء أمس الخميس، حاول الدفاع عما اعتبرها “وطنية” عبد الله بوصوف وسعيد الفكاك، لكنه سقط من حيث لا يدري في تأزيم وضعهما القانوني، بعدما أدلى باعترافات ترقى إلى “مرتبة الدليل القطعي على الإدانة”.

شبهة تبديد المال العام

لقد اعترف صراحة إدريس فرحان بأنه كان يتوصّل بشكل دوري، ولمدة طويلة، بأموال وتحويلات نقدية من عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، وهو ما يناقض تصريحات هذا الأخير المدرجة في تدوينته المنشورة في حسابه الشخصي على موقع فايسبوك.
وفي سعيه لتبرير طبيعة هذه التحويلات المالية التي كان يتوصل بها من عبد الله بوصوف، ادعى إدريس فرحان بأن تلك المبالغ هي عبارة عن “مقابل مالي لدراسة بحثية كان قد أجراها هذا الشخص المطلوب قضائيا حول الأمن الروحي لمغاربة العالم”، مدعيا بأنه “متخصص في الشؤون الدينية للجاليات المقيمة بإيطاليا والعالم”.
ومن شأن هذه الاعترافات الخطيرة أن تُوجّه دفة البحث نحو مسارات جديدة تتعلق بشبهات تبديد أموال عامة! على اعتبار أن إدريس فرحان أقر صراحة بأن الأموال التي كان يتسلمها بشكل غير مستحق هي مملوكة للدولة المغربية وليس من جيب عبد الله بوصوف.
وجاءت اعترافات إدريس فرحان الجديدة في سياق مطبوع باهتمام واسع من جانب الرأي العام مع هذه القضية، وهو ما يفتح الباب أمام منعطف جديد في البحث القضائي تغذيه الأسئلة التالية: كيف لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن يتعاقد مع مجرم مدان بالمغرب وإيطاليا من أجل قضايا الابتزاز والنصب والاحتيال والتشهير، لإنجاز دراسات حول الأمن الروحي لمغاربة العالم؟
وما هي المؤهلات العلمية والأكاديمية التي يتوفر عليها شخص هارب من جرائم المس بالأمن الداخلي والخارجي للمغرب، والتي خولته التعاقد مع عبد الله بوصوف بصفته أميناً عاما لمجلس الجالية المغربية بالخارج؟
وما هي طبيعة الصفقة التي أبرمها عبد الله بوصوف مع إدريس فرحان للتصرف في المال العام؟ هل هي صفقة مباشرة أو نتيجة طلبات عروض، ولماذا كان يتم الأداء بتحويلات سرية وليس بسندات مختوم ومؤشر عليها من هيئات الرقابة المالية؟
فإذا صحت اعترافات إدريس فرحان، التي أكد فيها أنه توصل بمبالغ من الـمال العام بسبب دراسات أكاديمية مزعومة، فهذا يفرض على ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات تعميق التدقيق المالي لميزانية مجلس الجالية، للتحقق من طريقة إبرام هذه الصفقة العمومية، وكيفية التعاقد مع مجرم متورط في جرائم المساس بالأمن الداخلي والخارجي للمملكة، عن طريق حملات ممنهجة للدعاية المغرضة ضد الثوابت العليا للوطن.

اعترافات تفضح سعيد الفكاك

“لي تسحر مع الأطفال يصبح فاطر”. يصدق هذا المثل الشعبي المغربي على كل من تعامل مع إدريس فرحان المجرم الهارب بإيطاليا. فقد أسهب هذا الأخير في الثناء والإطراء على سعيد الفكاك الذي اعتبره صديقا ووطنيا صادقا، قبل أن يفضح “علاقته معه بدعوى أنه كان يزوره ويلتقي به باستمرار في إيطاليا”.
والمثير أن سعيد الفكاك حاول في تدوينته المنشورة في شكل بيان صحفي، أن ينفي أية علاقة له مع إدريس فرحان رافضا ما اعتبره “استغلال علاقة تعود إلى مشاركته في ندوة بروما حول القضية الوطنية – صحبة فاعلين وطنيين آخرين- للتشكيك في وطنيته وتشبثه بثوابت ومؤسسات بلده”.
فسعيد الفكاك حاول، بصيغة المبني للمجهول، أن يحصر علاقته مع إدريس فرحان في “مشاركة وحيدة في ندوة بروما حول القضية الوطنية”، لكن سذاجة أو سوء نية إدريس فرحان جعلته ينسف إنكار سعيد الفكاك ويؤكد بأن علاقتهما موسومة بالاستمرار والانتظامية، بل إنه انبرى يمدح وطنية القيادي اليساري ويرشّحه لسامي المناصب السياسية والحزبية بالمغرب.

لعبة.. بلقنة المشهد وتشتيت الانتباه

أيقن المجرم الهارب إدريس فرحان أن فضيحة سعيد الفكاك وعبد الله بوصوف شددت طوق العدالة حول ذمته المشبوهة، وحرمته من موارد سخية للعيش والإعاشة، لذلك هرع محاولا لملمة شظايا هذه الفضيحة باعترافات مدوية وعاصفة.
ففي البداية، حاول هذا الشخص الهارب من العدالة تشتيت انتباه الرأي العام وبلقنة المشهد عبر اختلاق واقعة “الاعتداء عليه من طرف مهاجر مغربي بإيطاليا”، مراهنا على تقمص دور “ضحية المخزن”، لاستدرار عطف عامة الناس عبر إيقاعهم في الغلط التدليسي.
وبعد ذلك، انخرط إدريس فرحان في حملة التراشق بأسماء عدد من المسؤولين المغاربة الذي زعم أنهم كانوا يُموّلون دراساته المزعومة. فالرجل حاول تبرئة عبد الله بوصوف من “طابع الحصرية” في التعامل معه! مدعيا أن هناك مسؤولين آخرين، سابقين وحاليين، كانوا يمدونه بالمال العام، وهي مناورة مكشوفة أراد من خلالها إدريس فرحان تشتيت الانتباه ورمي كرات عديدة في مربع القضاء المغربي الذي يحاكم اليوم سعيد الفكاك وعبد الله بوصوف في قضية “تمويل شخص متورط في إهانة المؤسسات الدستورية والمس بسلامة الدولة الداخلية والخارجية”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*