مع اقتراب انتهاء شهر رمضان؛ تبدأ بوادر عيد الأضحى بالظهور، وتبدأ التساؤلات تحول حول أسعار الأضاحي هذا العام. توقعات تخيم بضبابية خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وأزمة الغلاء.
وارتباطا بذلك؛ أكد عبدالحق بوتشيشي، مستشار فلاحي معتمد ورئيس الجمعية الوطنية لتقنيي تربية المواشي، أن المغرب سيسجل “هذا العام ارتفاعا مهولا في أسعار الأضاحي”.
وكشف أنه “وبالنظر للسوق؛ نجد أن الخروف- حديث الولادة- الذي كان يساوي من قبل 1200 درهم، صار اليوم يتراوح بين 2300 و2500 درهم. يعني هذا الخروف الصغير الذي سيخضع لعملية التعليف إلى غاية السنة المقبلة لكم أن تتخيلوا كم سيصير سعره”.
وأوضح بوتشيشي أن هذا الارتفاع له “أسباب منها الأعلاف، إذ تضاعف سعر بعض الأعلاف، وبالتالي تكلفة إنتاج ارتفعت وهذا يدفعه المستهلك”. مضيفا: “ونحن في سنوات الجفاف، وتغذية هذه المجترات تعتمد أساسا على نوعين من الأعلاف: الأعلاف الخشنة مثل الفصة والتبن والأعلاف المركبة أو الأعلاف المكونة من حبوب وقطاني”.
وأشار المستشار إلى أن ثمن “البالة” (حزمة التبن) “هذه السنة بلغ ستين درهما في بعض المناطق وفي مناطق أخرى وصل حتى إلى 90 درهما”. مشيرا إلى أن أسعار “الأعلاف سجلت تراجعا طفيفا مقارنة بالسنوات الماضية ولكن القاعدة التي تحكم في السوق هي العرض والطلب”.
وتابع: “رأينا السنة الماضية أنه كانت هناك 6.8 ملايين رأس من المواشي المرقمة- حسب إحصائيات المكتب الوطني لسلامة المنتجات الغذائية- وكانت الأسعار مرتفعة؛ وهذا العام نلاحظ- وبشهادة الجزارين الذين يقولون إنهم لم يعودوا يجدون ما يذبحون- أن الخروف يكاد يكون مفقودا في السوق المغربي”.
إضافة إلى “أننا نشهد أن أسعار لحوم المجترات التي وصلت إلى أرقام قياسية لم يسبق تسجيلها في تاريخ المغرب، إذ وصل سعر لحم الأغنام في هذا الشهر الفضيل إلى 120 درهما للكيلوغرام والماعز إلى 110 دراهم للكيلوغرام”.
وأشار الخبير “إلى معطى آخر لا يجب تغافله وهو أنه السنة الماضية؛ سمحت الدولة باستيراد أغنام مدعومة بـ500 درهم للرأس لتوفير السيولة، في حين مع مطلع هذه السنة؛ الدولة أزالت هذا الدعم- بغض النظر عن الإعفاء من الرسوم الجمركية- الأمر الذي قد يساهم في رفع أسعار الأضاحي”.
ومن جهة أخرى؛ سطر بوتشيشي على أنه “ما يلاحظ داخل الأسواق اليوم هو أنه هناك ندرة للخروف الذي يكاد يكون مفقودا، والمشكل هو أن المخزون الاستراتيجي للقطاع بات مهددا، لأنه منذ عيد الأضحى الماضي إلى اليوم عدد النعجات التي تم ذبحها يفوق عدد الخرفان المذبوحة”.
مشددا في هذا السياق على ضرورة تفعيل المذكرة الموقعة سنة 2022 والتي تقضي بمنع ذبح الأبقار الحلوب الأقل من أربع سنوات، و”التي تشمل أيضا حتى صغار المجترات (الإناث) لكن لم يتم تفعيلها، وإلى يومنا هذا مازالت النعجات تُذبح رغم أنها لو بقيت يمكن أن تلد أو في بعض الأحيان تُذبح وهي حامل.. ما يزيد من تأزيم الوضع”.
قم بكتابة اول تعليق