وفقا لمستند من ملفات المخابرات الأمريكية “CIA”، يرجع تاريخها إلى 29 مارس 1985، اعترف معمر القذافي بأنه وراء إنشاء عصابة البوليساريو، التي تم تدريب مرتزقتها وتسليحهم من قبل الجنود الليبيين وأعضاء المقاومة الفلسطينية.
وتحدث القذافي في الخطاب المترجم من طرف “سي آي إيه” إلى لإنجليزية، عن عدم اتفاق الحكام العرب على الوحدة، وعن ظروف نشأة جبهة البوليساريو، واعترف بأنه كان يدعم البوليساريو في الواقع، وأنه أسسها في عام 1972.
وكان الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قد اعترف في خطاب ألقاه سنة 1985، بوقوفه وراء تأسيس جبهة البوليساريو، بحسب ما تظهر وثيقة من ملفات (سي آي إيه) يعود تاريخها إلى 29 مارس 1985، ورفعت عنها السرية في 31 يناير 2012.
وواصل في خطابه بأنه كان يعرف أن جزءًا من الأرض العربية المغربية كان محتلًا من قبل إسبانيا منذ مئات السنين. حيث اعتبر هذا الأمر مخزياً، وفي 11 يونيو 1972 على منصة كان بومدين حاضراً فيها..، لم يكن بومدين آنذاك يعرف ما هي الصحراء، ولا ما هي البوليساريو أخبر القذافي أمام الملأ بومدين أن جزءاً من الوطن العربي محتل من قبل إسبانيا، وأن هذا عار ويجب تحريره، وأنه إذا لم ترحل إسبانيا سيشكل جبهة تحرير.
وأضاف أنه بعد ذلك الخطاب، شكل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي كان اسمها المختصر بالإسبانية (البوليساريو). وكان قائدها الشهيد (الوالي الركيبي). حيث كان هدفه هو ما سماه تحرير الصحراء من الاستعمار الإسباني”.
وتابع القذافي وفق وثيقة من المخابرات الأمريكية قائلا: “بدأت حرب التحرير الشعبية في الصحراء، قمنا بتدريب عناصر البوليساريو، نحن والمقاومة الفلسطينية. قمنا بتهريب الأسلحة إلى البوليساريو من وراء ظهر الجزائر وموريتانيا – كان تسليح البوليساريو من قبل الجزائر وموريتانيا ممنوعاً. قمنا بتفريغ شحنات من الأسلحة في الصحراء دون علم الجزائر أو موريتانيا، ووقعت شحنات من الأسلحة في أيدي الجزائر وتمت مصادرتها لأنها كانت موجهة إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب”.
وأفاد كذلك، أن الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد دادا زاره وقال له “إذا حررتم الصحراء، فإني أحثكم على أن تجعلوها دولة مستقلة حتى تكون حاجزاً بيني وبين المغرب”. ثم انتقل إلى الحديث عن اتفاقية مدريد التي وقعت بين المغرب وموريتانيا وإسبانيا في نونبر 1975، والتي تم بموجبها اقتسام الصحراء بين المغرب وموريتانيا، وقال “أما الجزائر فلم يكن لها أي صلة على الإطلاق بهذا الأمر”.
وتابع الرئيس الذي أطيح به في أعقاب ثورات الربيع العربي سنة 2011، “لقد وقفنا إلى جانب البوليساريو في جميع مطالبها. قالت إنها تريد الاستقلال، فوقفنا إلى جانبهم. في الحقيقة لم تكن هناك رغبة في ذلك الوقت في إضافة دولة قزمية أخرى إلى 21 أو 22 دويلة ورقية عربية يمكن أن تعصف بها قوة كبرى”.
وأكد القذافي وفق ذات الوثيقة: “دعمنا البوليساريو وسلحناها بكل الأسلحة، وذلك بسبب اندلاع الثورة – في ذلك الوقت كان المغرب في صراع مع ليبيا – لذلك دعمنا البوليساريو وسلحناها بكل الأسلحة. نقول إن هذه لم تكن حركة انفصالية، بل كانت فورة ثورية. ولكننا نقول لكم بكل أسف أن البوليساريو فشلت في التحول إلى انفجار ثوري. مع مرور الوقت ومع التغييرات في قياداتها ومع استشهاد (الولي الركيبي) تحولت إلى حركة تسعى للاستقلال”.
قم بكتابة اول تعليق