تحول نوعي.. تجار المخدرات يُحولون مسار التهريب إلى سواحل هشتوكة

أفريقيا بلوس ميديا

متابعة مديرة الموقع: زينب أنوار

تحولت إلى قلاع للجريمة المنظمة رغم تضحيات الدرك

تعتبر جماعة هشتوكة من بين الجماعات الترابية بإقليم الجديدة، تتمتع بسواحل ذات جمال طبيعي استثنائي، غير أن خلف هذا الجمال تكمن واحدة من أكبر التحديات التي تواجه العناصر الدركية بالمنطقة، إذ تعتبر بمثابة نقطة سوداء لتهريب المخدرات والبشر.
تزامنا مع قرار محكمة الاستئناف بالجديدة، بإدانة دركيين كانا يعملان سابقا بمركز هشتوكة، اللذين تورطا ضمن شبكة دولية لتهريب المخدرات بالإقليم، تواصل عناصر الدرك العاملة بالمركز ذاته، رفقة السلطات المحلية وعناصر القوات المساعدة محاربتها لظاهرة تهريب البشر، إذ تمكنت هاته العناصر بداية الأسبوع الحالي من إحباط عملية الهجرة السرية نحو الضفة الأخرى، وتمكنت من إيقاف سبعة مرشحين للهجرة السرية، وحجز معدات للإبحار منها قارب مطاطي.

حملات أمنية لصد الجريمة

بات ساحل سيدي بونعايم قرب هشتوكة نقطة سوداء، وأصبح وجهة مفضلة لمهربي المخدرات والاتجار في البشر، إذ تواصلت أنشطة هاته الشبكات الإجرامية رغم الحملات الأمنية والمطاردات التي تشرف عليها عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لهشتوكة، معززة بعناصر دركية تابعة للقيادة الجهوية للجديدة تحت إشراف قائد السرية.
ورغم تلك الحملات لم تفلح عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي لهشتوكة في الحد من انتشار تهريب المخدرات والهجرة السرية التي تكاثرت خلال الآونة الأخيرة بالعديد من الدواوير التابعة لجماعة هشتوكة بإقليم الجديدة، والتي أصبحت مسرحا للعديد من الجرائم المتعلقة بانتشار ترويج الممنوعات بشتى أنواعها، إذ تتواصل بين الفينة والأخرى عمليات تهريب كميات مهمة من المخدرات وكذا تنظيم الهجرة السرية، وتستغل هاته الشبكات الإجرامية استقرار حالة الطقس ومد وجزر ساحل المحيط الأطلسي. وغيرت أسماء مبحوث عنها على الصعيد الوطني وجهتها نحو منطقة هشتوكة، بعد تضييق الخناق عليها من قبل عناصر الدرك بطريق الوليدية، إذ تتواصل عمليات تهريب أطنان من المخدرات.

شبكة “حمدون”

كشفت المصادر أن عددا من المهربين كانوا يشتغلون ضمن شبكة “حمدون” غيروا وجهتهم من السواحل الممتدة من الجرف الأصفر نحو الوليدية، واختاروا ساحل شاطئ سيدي بونعايم من أجل تنظيم رحلات للهجرة السرية عبر قوارب مطاطية، وكذا تهريب المخدرات بالاستعانة بشباب تم استقطابهم من دواوير قريبة من المنطقة، بعد أن جددت دماءها بعناصر أغلبها بتجارب كبيرة في ميدان تهريب المخدرات، ولم تسقط بعد في شراك العناصر الأمنية والدركية.
وحجزت عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية للجديدة، عن طريق الصدفة أطنانا من المخدرات، ما طرح أكثر من سؤال حول امتدادات هاته الشبكات المتخصصة في التهريب الدولي للمخدرات بالمنطقة، والتي تغير طريقة عملها وأسلوبها، بعدما أصبحت تعمل على إيصال المخدرات إلى سواحل الجديدة عبر شاحنات من الحجم الصغير تحمل إعلانات لشركات مغربية لإيهام السدود القضائية والانفلات من أي تفتيش.
واستغل أفراد شبكة تهريب المخدرات التحاق عناصر جديدة وشابة للمركز الترابي لهشتوكة، وعدم درايتها بتضاريس المنطقة، إثر إجراء تغييرات شاملة على مركز الدرك، وتنقيل جميع العناصر التي كانت تشتغل بالمنطقة في وقت سابق بعد تفكيك شبكة “حمدون” وتورط دركيين الأول برتبة مساعد كان يشغل منصب خليفة قائد المركز، والثاني دركي برتبة رقيب.

الهجرة السرية

من جهة أخرى أصبحت المنطقة أيضا وجهة مفضلة لشبكات تهريب البشر، بعدما اختارت ساحل سيدي بونعايم قرب هشتوكة التابع ترابيا لإقليم الجديدة لتنظيم عمليات الهجرة السرية وتهريب البشر عبر قوارب الصيد التقليدي نحو بلدان أوربية منها إسبانيا، على وجه الخصوص.
وعرفت المنطقة في وقت سابق نجاح العديد من عمليات الهجرة السرية، بعد وصول المئات من الشباب بحرا إلى إسبانيا، وتوثيق ذلك عبر فيديوهات بصفحات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع العديد من الشباب إلى إبداء رغبتهم في الالتحاق بهم والبحث عن هاته الشبكات التي تنظم بين الفينة والأخرى عمليات تهريب البشر من سواحل إقليم الجديدة.
وتأتي هذه العمليات تزامنا مع استقرار أحوال الطقس، وينظمها أشخاص مبحوث عنهم سبق لهم الاشتغال مع شبكات تهريب المخدرات، التي تم تفكيكها وكان يتزعمها البارون “حمدون” المدان بعشر سنوات سجنا نافذا، قبل أن تنجح عناصر الدرك الملكي بهشتوكة أخيرا في إحباط عدد من العمليات، وإيقاف بعض المرشحين ومتورطين في تنظيمها وتقديمهم للعدالة، إذ تبلغ قيمة عملية الهجرة للفرد الواحد ما بين 10 آلاف درهم و15 ألفا، ويحمل القارب ما بين 25 فردا و30 من كلا الجنسين، بمن فيهم أحيانا أمهات وأطفال صغار يحلمون بالعبور إلى الضفة الأخرى.
كما تعرض عدد من الضحايا الشباب لعمليات نصب من قبل أفراد تلك الشبكات، بعد تسلمهم مبالغ مالية دون التزامهم بتهجيرهم نحو الضفة الأخرى، حيث سبق لعناصر الدرك أن قدمت عددا من المتورطين في عمليات نصب للعدالة.
وأصبحت منطقة هشتوكة وجهة مفضلة لمروجي الخمور، منها مسكر ماء الحياة “الماحيا”، إذ تزايدت هذه الظاهرة غير الأخلاقية وصارت مرتبطة بالمنطقة بشكل كبير. ويعد ترويج “الماحيا” تحديا للسلطات، التي باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمواجهتها بإستراتيجيات شاملة وفعالة.
ومع انتهاء رمضان، عاد عدد من مروجي مسكر ماء الحياة القاطنين بدواوير تابعة لجماهة هشتوكة لممارسة نشاطهم، المتجلي في صنع وتقطير ماء الحياة، الذي يشكل خطورة على صحة المواطنين، منهم المدمنون على تعاطي شرب الخمور، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود الأمنية وإجراء عمليات تمشيطية واستباقية، من أجل إيقاف المروجين، الذين أغلبهم من ذوي السوابق في ميدان ترويج الخمور بشتى أصنافها.

فعاليات تدق ناقوس الخطر

دقت فعاليات حقوقية ناقوس الخطر حول انتشار مهربي الممنوعات وتهريب البشر بالمنطقة، إذ أصبح من اللازم على القيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة التفكير في زيادة عدد العناصر العاملة بالمركز الترابي لهشتوكة، نظرا لانتشار الجريمة بالمنطقة بشتى أنواعها، إذ رغم الحملات التطهيرية والأمنية التي تقوم بها عناصر الدرك الملكي بمركز سيدي علي بأزمور، وغابة “سيدي وعدود”، باعتبارها صاحبة الاختصاص الترابي، إلا أن هذه الظواهر مازالت مستمرة بشكل كبير، ويقتضي الحال تعزيز المنظومة الأمنية بعناصر إضافية للحد من ظاهرة انتشار مهربي
المخدرات والبشر، وكذا المروجين الصغار للممنوعات.
من جهته، أكد رضوان دليل، الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالجديدة، أن منطقة ساحل هشتوكة بالجديدة، تعرف إقبالا كبيرا لأباطرة التهريب الدولي للمخدرات والاتجار في البشر، حيث اتخذوها منطقة إستراتيجية لعمليات التهريب بشتى أشكاله، وعمليات الهجرة السرية، إذ شكلوا عدة خلايا بشرية بالمنطقة، من أجل استغلالها في عملية التهريب تضم شبابا عاطلين ومياومين مغلوبين على أمرهم، في غياب تام لأي بديل اقتصادي يمكنهم من الخروج من الوضعية الاقتصادية التي يعيشونها، وتحقيق أحلامهم المادية.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*