انطلقت جلسات الجنحي العادي على الساعة التاسعة من صباح الاثنين الماضي، واستمرت إلى حدود الساعة الواحدة والنصف زوالا. ورفعها رئيس هيأة الحكم، وعاد لاستئنافها بعد وصول المعتقلين إلى “الجيول” للنظر في ملفات الجنحي التلبسي، التي امتدت إلى حدود الساعة العاشرة ليلا، بسبب النظر في ملف يتابع فيه عدد من رجال الدرك، ارتباطا بملف التهريب الدولي للمخدرات.
افتتح الأستاذ أحمد الصغير رئيس هيأة الغرفة الجنحية التلبسية جلسة بالشروع في تجهيز ملفات الجنحي العادي صباحا، وناقش ملفات الجنحي التلبسي زوالا، التي حضرها محامون تابعون لهيأة الجديدة وسيدي بنور ومحامون من خارج الهيأة في إطار مهامهم النيابية عن متهمين في الملف المذكور، المتعلق بتهريب المخدرات. وحضر الجلسة ذاتها عدد كبير من أفراد عائلات المتهمين.
تأخير ملفات مختلفة
شرع رئيس هيأة الحكم في تجهيز الملفات الخاصة بالجنحي التلبسي بالمناداة على ملف يتابع فيه أربعة أشخاص، من أجل جنحة تبادل الضرب والجرح وبعد التأكد من هوياتهم، التمس دفاعهم مهلة إضافية من أجل الاطلاع وإعداد الدفاع.
وتدخل محام من هيأة الجديدة أمام رئيس الجلسة مرفوقا بمحام آخر قادم من هيأة أخرى لتقديمه له، حسب الأعراف والتقاليد المتعامل بها للنظر في ملفه، النائب فيه عن متهم من أجل الاتجار في المخدرات، وبعدما تبين لها عدم حضور محام آخر، تم تأخيره إلى الأسبوع المقبل.
ورفعت الجلسة لتغيير الهيأة وتمت المناداة على ملف يتابع فيه رجل، من أجل ارتكاب أفعال العنف، بسبب الاختصاص النوعي. وأخذ دفاع المتهم الكلمة، وأكد أن موكله توبع من قبل قاضي التحقيق من أجل جناية الشروع في القتل، واستأنفت النيابة العامة القرار، وقضت بإلغاء القرار ذاته، وقضت بمتابعته من أجل الضرب والجرح، وأحالته على الغرفة الجنحية التلبسية، التي بعد النظر فيه قضت بعدم الاختصاص وحجز بعد النقاش للمداولة.
ونادى على ملف توبع فيه ثلاثة متهمين من أجل الحيازة والاتجار في المخدرات، ونفى المتهم الرئيسي المنسوب إليه، لكن رئيس الحكم ذكره بما ورد في محضر الضابطة القضائية، التي أكدت أنها أوقفت المتهم وضبطت لديه كمية من المخدرات وأقراصا مهلوسة. وواجهه بالقول: “ملي شدوك لقاو عندك كمية من المخدرات وبعض الأقراص، واش كتستعملها ولا كتبيعها”. أجاب المتهم أنه تم ضبط كمية قليلة من المخدرات لديه لأنه مدمن على استهلاكها.
ووجه كلامه للمتهم الثاني، وذكره بتصريحاته أمام الضابطة نفسها، وسأله عن المبلغ المالي المقدر في 900 درهم والهاتف المحمول ومصدرهما. وأجاب المتهم القاضي، بأن المبلغ المالي والهاتف المحمول في ملكيته ونفى أن يكون المبلغ المالي محصل من عملية ترويج المخدرات، نافيا أي علاقة له بالموضوع.
شيكات دون رصيد
من الملفات الأخرى التي تم التداول فيها من قبل الغرفة التلبسية في اليوم ذاته، ملف يتعلق بإصدار شيكات بدون رصيد، توبعت فيه فتاة في عقدها الرابع في حالة سراح. تمت المناداة عليها رفقة دفاعها، إذ بعد تذكيرها بالتهمة الموجهة لها، نفت أن تكون وراء إصدار الشيكات الواردة في الشكاية التي جرتها لأول مرة أمام المحكمة الابتدائية. وصرحت أنها تشتغل إلى جانب شقيقها بشركته، وأنها كانت مكلفة بتسييرها، واعتادت على توقيع الشيكات بصفة مزدوجة مع أخيها، نافية أن تكون وراء توزيع هذه الشيكات، مؤكدة أنها لا تحمل توقيعها.
واستفسر قاضي الجلسة المتهمة عن تاريخ تحملها مسؤولية تسيير شركة شقيقها، وهل تاريخ إصدار الشيكات سابق لهذا التاريخ أم بعده. وأوضحت المتهمة أن بعضها سابق لتاريخ توظيفها وتكليفها بتحمل مسؤولية التسيير وتشبثت بإنكارها ونفيها لمسؤولية إصدار هذه الشيكات.
وتدخل دفاع المشتكى بها، وأكد في مرافعته أن الأخيرة لا علاقة لها بموضوع إصدار الشيكات دون رصيد، إذ لا تحمل توقيعها، مضيفا أنها وقعت ضحية ثقة الطرف الثاني، مشددا على أن الشيكات لا تحمل توقيع موكلته.
وأضاف الدفاع أن المشتكى بها اضطرت إلى أداء قيمة هذه الشيكات أثناء تقديمها خوفا من اعتقالها، وأن الحكم الابتدائي أدانها بغرامة مالية، ملتمسا إلغاءه والقول ببراءتها لأنها لا علاقة لها بهذا الملف بتاتا، إذ لا وجود لأي إثبات يدينها من أجل ذلك.
إهانة موظف عمومي
بتت هيأة الحكم نفسها في ملف توبع فيه شاب، من أجل جنحة إهانة موظف عمومي وحيازة السلاح في ظروف من شأنها تعريض حياة المواطنين للخطر وحيازة واستهلاك المخدرات. واستهل القاضي مناقشة الملف نفسه، بعد تذكير المتهم بالتهمة الموجهة له، باستفساره عن علاقته بها.
ونفى المتهم إهانة أحد عناصر الشرطة القضائية، موضحا أنه حاول شرح موقفه وموقعه من القضية ذاتها، وأضاف أنه مدمن على استهلاك المخدرات، وأن السلاح الأبيض الذي تم حجزه لديه، اعتاد على حمله للدفاع به عن نفسه فقط، نافيا أن يكون استعمله لتهديد رجال الشرطة القضائية. وتناول نائب الوكيل العام للملك الكلمة، وركز فيها على أن المتهم لم يمتثل لأوامر الشرطة القضائية وأبدى مقاومة شرسة أثناء إيقافه وهددها بالاعتداء عليها بواسطة السلاح الأبيض. وأشار إلى أنه حاول الإضرار بنفسه لتوريط العناصر الأمنية بإحداث جرح برأسه. وأكد أنه من ذوي السوابق القضائية وأن العقوبة السالبة للحرية السابقة لم تحقق الردع العام والتمس رفع العقوبة المحكوم بها ابتدائيا إلى الأقصى.
وتناول دفاع المتهم الكلمة، والتمس ابتدائيا الاكتفاء بما راج أمام المحكمة، استنادا إلى المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخول لهيأة الحكم بناء قناعاتها على الجزم واليقين وليس على الاستنتاج والتخمين، سيما أن موكله نفى ما ورد في محضر الضابطة القضائية من وقائع تبقى مجردة في غياب القرائن والعناصر التكوينية للجنحة الواردة في المحضر نفسه. وأضاف أن موكله له عداوة مع بعض خصومه وأنه تعرض للتهديد في عدة مرات، وهو ما جعله يتحوز سكينا تحسبا لأي اعتداء محتمل، للدفاع بها عن نفسه. والتمس تمتيعه بأقصى ظروف التخفيف واستبعاد تقارير الضابطة القضائية.
قم بكتابة اول تعليق