المراقب العام نشكروه… معتقل “بولوحوش”

أفريقيا بلوس ميديا

متابعة: محمد بنهيمة

كان ينظم الشعر كلما تعرض لعقوبات أو مضايقات في العمل وله 460 قصيدة

هو شخصية أمنية غير عادية، قضى 33 سنة في سلك الشرطة متقلدا مسؤوليات مختلفة. ولد مولود نشكروه بإقليم السراغنة من والد مقاوم يحمل اسمه أحد شوارع البيضاء. قام هذا المسؤول بأعمال يصعب نسيانها بحكم توفره على ناد للملاكمة وحاصل على شهادتي دكتوراه بالمغرب وفرنسا، كما ينظم قصائد شعرية كلما تعرض للمضايقة وله 460 قصيدة.
نجح مولود نشكروه في مباراة اختيار عميد شرطة في 1989، ليتخرج في 1990، ويبدأ مساره بمديرية الميزانية والتجهيز بالمديرية العامة للأمن الوطني.
وبعد فترة قصيرة انتقل ابن جماعة أولاد الشرقي بإقليم السراغنة نحو البيضاء ليتولى مهمة رئيس دائرة أمنية لدرب مولاي الشريف، وبعدها رئيسا للفرق الحضرية بالحي المحمدي عين السبع في 1993.

رئيس أمن العصابات

بعدما تولى نشكروه مسؤوليات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، انتقل للعمل بفاس بعد تشكيل المديرية العامة للأمن الوطني أربع فرق لمكافحة العصابات على الصعيد الوطني في 1994، ليكون ابن السراغنة رئيسا لها، بعد تشكيل فرق أخرى بالبيضاء والرباط وطنجة.
ومن فاس انتقل إلى تمارة ليشتغل بها رئيسا للشرطة القضائية بمنطقة أمن المدينة في 2000، ثم انتقل إلى البيضاء ليشتغل رئيس الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بسيدي عثمان، وبعدها المهمة نفسها بمطار محمد الخامس بالبيضاء. وبعدما سطع نجمه انتقل للتدريس بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، بتعليمات من بوشعيب ارميل الذي اشتغل إلى جانبه، ثم تقلد مهمة بديوان والي أمن البيضاء.

رئيس للشرطة القضائية بالقنيطرة

وقبل ست سنوات انتقل المسؤول نفسه إلى عاصمة الغرب ليتولى مسؤولية رئاسة المصلحة الولائية للشرطة القضائية، وأشرف على تفكيك عصابات خطيرة بالغرب، وسرعان ما نشب خلاف بينه وبين والي أمن القنيطرة، بعدما أشرف على تفكيك شبكة مخدرات قوية، كانت توزع الكوكايين بحانات وسط المدينة، إذ أن طريقة اشتغاله لم ترق رئيسه في العمل فتحول الأمر إلى تبادل للاتهامات، نزلت على إثره لجنة تفتيش مركزية انتهت بتكليف ابن السراغنة بالمهمة نفسها على رأس ولاية أمن سطات لتفادي أي مشاحنة والتي كادت أن تتحول إلى تشابك بالأيدي بين والي الأمن المتحدر من الرحامنة وجاره نشكروه ابن السراغنة. فبعدما أنجز الوالي تقريرا في الموضوع، رد عليه رئيس المصلحة الولائية بتقرير من 21 صفحة.

معتقل “بولوحوش”

يتذكر نشكروه تفكيكه للعصابة الشهيرة بـ”عصابة بولوحوش” التي تدخل إدريس البصري وزير الداخلية السابق آنذاك، في منتصف تسعينات القرن الماضي للإشراف مركزيا على ملاحقة العصابة لأنها روعت فاس والمدن المحيطة بها.
وبعد تضييق رئيس فرقة مكافحة العصابات الخناق على أفراد العصابة اضطر «بولوحوش» إلى تسليم نفسه لنشكروه بعد وساطة عون سلطة، مقابل عدم تعنيف زعيم العصابة الرئيسي.
دخل «بولوحوش» مكتب رئيس فرقة محاربة العصابات، بعدما أوهمه أنه سيستمع إليه في مزاعمه بفبركة القضية ضده من قبل كولونيل بالدرك، وبعدما ولج غرفة التحقيق، جرى تصفيده وإخبار النيابة العامة، ليصرح أن كولونيل بالدرك حاول توريطه في النازلة وتلفيق تهمة السطو على محل لبيع السجائر بإيموزار كندر التابعة لإقليم صفرو.
ويتذكر ابن جماعة أولاد الشرقي أن زعيم العصابة الخطير زعم بأن ضابط الدرك حاول توريطه بعدما رفض الاشتغال مخبرا له ضد وسيطة للقوادة، وبعدها نسج له قضية تزعمه للعصابة.

الشاعر

يقول ضابط اشتغل مع نشكروه أن هذا المسؤول ترك بصماته على صعيد عاصمة الغرب، كما حاول مسؤولون النيل منه، سيما بعدما نشب خلاف بينه وبين والي أمن القنيطرة، وبعثت المفتشية العامة للأمن فريقا للاستماع إليه. نظم بعد مغادرتها قصيدة شعرية، ضل يرددها وسط رجال الأمن بعنوان «لا تغادر أيها السرغيني العنيد، لا تغادر وامكث ها هنا…».
ويتوفر المراقب العام للأمن على ما يزيد عن 460 قصيدة شعرية نظم جلها، كلما نادت عليه المديرية العامة للأمن من أجل التأديب أو حاول رؤساؤه في العمل استفساره، وذات مرة خرج من مقر مديرية الشرطة القضائية، وجلس بمقهى غير بعيد عن المقر المركزي لينظم قصيدة عنوانها «أنا العنيد ابن ذاك المقاوم الشهيد»، لتساهم قصائده في حرمانه من نيل رتبة وال بالأمن.

تكوين عال

لا يخطر على بال العديد من اشتغلوا إلى جانب نشكروه حصوله على شهادتي دكتوراه، الأولى في القانون الدولي والعلاقات الدولية من جامعة الحسن الثاني بالبيضاء، وأخرى في القانون الخاص من جامعة باريس، التي انتقل إليها من ليل الفرنسية.
ورغم مسؤولياته الحساسة لم يمنعه ذلك من متابعة دراسته العليا لينال أيضا دبلوم المدرسة العليا للإدارة بالرباط، ثم شهادات في تكاوين أخرى

“البوكسور”

رغم حصوله على التقاعد قبل سنتين ظل المراقب العام للأمن بلياقة بدنية عالية، بعدما انخرط وهو في ريعان شبابه في رياضات مختلفة أهمها الملاكمة. وبعد حصوله على التقاعد عاد للبيضاء للإشراف على هذه الرياضة ويترأس نادي المستقبل للملاكمة بالحي المحمدي، وسبق أن اشتغل مدربا في ثمانينات القرن الماضي وإلى غاية 2000، كما مارس رياضات «الايكيدو» و»الجيدو».

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*