تجار الأزمات.. والعبث بلقمة الناس

بواسطة: أفريقيا بلوس ميديا

متابعة: محمد بنهيمة

يستغل الكثير من التجار الكبار أحوال البلاد في هذه الفترة ويطلقون العنان لأنفسهم في رفع أسعار العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية، والتي ازداد الطلب عليها كثيراً نتيجة القلق والتوجس من الآتي. ويشمل هذا الغلاء المعلبات بأنواعها ومشتقات الألبان واللحوم والفاكهة والخضار، وصولاً إلى علب السجائر.
وإذا كان العديد من الجهات المعنية بمراقبة الأسواق غافلاً أو متغافلاً عن أداء مهامه في ضبط إيقاع الأسعار، أو معتبراً ذلك من النوافل قليلة الأهمية، فيجب أن يدرك هؤلاء أن هذا الأمر بغاية الخطورة ولا يجب التهاون فيه أو التغاضي عنه لأنه يرفع من وتيرة الأجواء المشحونة ويزيدها توتراً، ويخلق مزاجاً سلبياً في وقت الناس فيه أحوج ما يكونون إلى الطمأنينة.
ويجدر التنبيه أيضاً من أثر ذلك على ثقة المواطنين بأداء الأجهزة الرقابية (صغيرها وكبيرها) في وقت تشتد الحاجة إلى تعزيز الثقة بين الناس والأجهزة الحكومية بشتى اختصاصاتها، ناهيك عن أثر التلاعب بالأسعار على معدلات التضخم في الاقتصاد بما يحمله ذلك من تداعيات على القدرة الشرائية للمواطنين الذين لم يحظ معظمهم بعد بتلمس الزيادة الأخيرة على الأجور.
وكل من يبيع سلعة أو يقدم خدمة معينة زاد في ثمنها بدعوى أن الزيادات طالت كل شيء، لإضفاء الشرعية على فعل الزيادة ومواكبة غلاء الأسعار، تخيلوا معي حتى أولئك الذين يبيعون القهوة على جنبات الطرق في سياراتهم المجهزة بآلات تحضير البن والذين لطالما تعاطفنا معهم وصفّقنا لمشاريعهم المدرة للدخل، استغلوا بدورهم الوضع وزادوا درهما في كل كوب قهوة، من يشحدون السكاكين في مداخل الأسواق زادوا في ثمن الخدمة، من يبيعون الفحم زادوا في ثمنه، من يَشوون رؤوس الأكباش صبيحة العيد في مداخل أزقة الأحياء الشعبية فرضوا هم أيضا تسعيرة 60 درهما للرأس، وكأنها رؤوس نووية.. 
الأمثلة كثيرة للمهن الموسمية والقارة التي استغل الكثير من أصحابها الظرفية وأبانوا عن الجانب القبيح فيهم، كل هؤلاء يعيش في دواخلهم كائن بشع يمتص الدماء، يخرج عند الضرورة، كل هؤلاء يشاهدون في هواتفهم المحمولة فيديوهات المواطنين الذين يبكون قلة اليد ويشكون الله المنتشرة على اليوتوب، ويتعاطفون معهم، كل هؤلاء عندما ينتهون في المساء من نشاطهم التجاري أو الخدماتي يتوجهون إلى المقاهي ليدشنوا حصة طويلة من  “الانتقاد الجماعي”  للحكومة والمسؤولين في هذا البلد !!!!

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*