حقائق مثيرة عن التفرغ النقابي في قطاع التعليم.. ” الريع النقابي” الذي يعتبر وصمة عار في جبين المنظومة التربوية في بلادنا

محمد زريزر _ A.P Live Media 

طرائف “التفرغات النقابية” في قطاع التربية الوطنية أن “البعض” يمارس التجارة في مهن وحرف مختلفة ( بيع السيارات وشراء العقار وبيعه..)، بدل عن التأطير.
يشكل ملف “التفرغات النقابية” في قطاع التربية الوطنية أحد المساحات السوداء والفارغة بين النقابات التعليمية والوزارة، في الوقت الذي حاول فيه الوزير الأسبق الاستقلالي محمد الوفا فتح هذا الملف ونشر لائحة المستفيدين من “كوطا التفرغات النقابية” لعقود من الزمن، انتفض في وجهه مقربون ونقابيون وسياسيون، ولم يتم نشر اللائحة المعتقلة في دهاليز مديرية الوارد البشرية بالقطاع، فهل يفتح الوزير شكيب بنموسى ملف ” الريع النقابي” الذي يتعتبر وصمة عار في جبين المنظومة التربوية في بلادنا.
لماذا لم تقو النقابات، ومنها الأكثر تمثيلية على نشر لوائح المستفيدين من هذا “الامتياز الاداري”، والذي تعتبره اليوم الكثير من الأسر المغربية “ريعا نقابيا”.
ففي الوقت الذي تطالب فيه الأسر المغربية نشر لوائح الموظفين الذين يشتغلون في كل مرفق من مرافق وزارة التربية والتعليم تماشيا مع مبدأ “الشفافية والحكامة الجيدة”، ترفض النقابات نشر المتفرغين النقابيين، لكون ذلك سيكشف الكثير من الحقائق والأشخاص الذين باتوا متفرغين منذ ولوجهم الوظيفية العمومية بقطاع التعليم، ولا أحد يمكن أن يمسهم، إضافة إلى ذلك أنهم يترقون بطريقة سريعة، والمئات منهم غيروا الإطار من التدريس إلى المهام الادارية، وما يزالون موضوعين كل عام رهن إشارة نقاباتهم، منهم مساعدون تقنيون وأساتذة وأطر إدارية (غيروا الاطار ولم يمارسوا أي مهام إدارية قط) ومفتشون.
أما المؤسسات والمديريات والأكاديميات التي يشتغلون بها في “دار غفلون”، فهي لا تتوصل بأي محضر لالتحاق المتفرغ ولا تقرير عن الفترة التي التحق فيها بنقابته، على الرغم من أنه يتقاضي راتبه من ميزانية القطاع.
غير أن المثير في العملية أن من “المتفرغين النقابيين” من تفرغ لهاته المهمة لأكثر من 30 عاما، يتقاضى راتبه الشهري من ميزانية القطاع، ولا يؤدي أية خدمة لأبناء القطاع، بل الأدهى والأمر أنه يتفرغ داخل نقابته للقيام بمهام غير مهام التأطير النقابي بقطاع التعليم لنساءه ورجال في العديد من الجهات.
وهناك  من المتفرغين النقابيين من غير محل سكناه ورحل إلى مدينة أخرى تبعد عن مقر عمله الأصلي بأكثر من 300 كيلومترا، لأنه “محمي” ولا يمكن أن يعود لممارسة مهنة التدريس في القرية أو المدينة، لأن موقعه وقربه من “النقابيين الكبار ومعرفته بأصحاب القرار” ستجعله “مطمئنا حتى تقاعده”، فيما تظل بعض المؤسسات التعليمية تعرف خصاصا مهولا على الرغم من احتجاجات الأسر المغربية على  هذا الريع النقابي.
تشوب التفرغ النقابي العديد من الاختلالات والتلاعبات، التي جعلته مجرد واجهة لتغطية الريع الذي استشرى داخل العديد من الهيئات النقابية وغير النقابية، إذ لم يعد مرتبطا بجودة أداء المتفرغين أو الملحقين ومردودياتهم، ولم يعد يراعي حاجيات الهيئة النقابية، بل أصبح جزءا من البيروقراطية النقابية يتم توزيعه حسب الولاءات والحسابات الضيقة داخل الهيئات النقابية، وسيطرت عليه الزبونية والمحسوبية، وتحول التفرغ إلى وسيلة لنهب المال العام وقناع يحجب تفرغ المتفرغين لقضاء مصالحهم الشخصية ومتابعة مشاريعهم بالنسبة لمن كانت له مشاريع”.
و تحول التفرغ النقابي إلى أداة لشراء ذمم القيادات النقابية ووسيلة من طرف الإدارة لرشوة النقابات. كما أصبح التفرغ النقابي أيضا أداة في يد القيادات النقابية لرشوة بعض أعضاء النقابات وكسبهم، مما أفقد العمل النقابي جوهره الحقيقي المتمثل في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة ومحاربة الاستغلال والريع والزبونية، خاصة أن منح التفرغ لم يعد يرتكز على مبدأ الشفافية والوضوح والديمقراطية الداخلية. وهكذا تحول مبدأ التفرغ من وسيلة للرفع من أداء النقابات إلى وسيلة لإضعافها وضرب مصداقيتها.
والأدهى والأم أن من بين طرائف التفرغات النقابية أن “البعض” يمارس التجارة في مهن وحرف مختلفة ( بيع السيارات وشراء العقار وبيعه..)، بدل عن التأطير.
فهل تضع الوزارة معايير قبل انطلاق الدخول مدرسي، ولماذا يخفو ويخبو هذا المقترح الصامت، مع بداية كل موسم دراسي جديد.
علة ذلك، أن هذا الملف “المسكوت عنه بين الطرفين (الوزارة والنقابات) لم يكن أبدا على طاولة الحوار”، بل كان “الصفقة المعلنة الخفية” التي يجريها الطرفان للسكوت عن ملفات وتخفيف التوثر”، وهو ما سيظهر خلال الدخول المدرسي الحالي 2024/2025، فهل  ستسارع وزارة شكيب بنمموسى لتجديد التفرغات النقابية للنقابات التعليمية مع مطلع شتنبر الجاري بشكل مفاجئ، يثير الكثير من التساؤلات الحارقة والملتهبة.
هذا الوضع، يجعل العديد من الأقسام بالمؤسسات على الصعيد الوطني “معطلة” لسنوات، والمتضررون من الأسر المغربية يشكون ويشتكون.
مصادر نقابية متفرقة من داخل القطاع، أسرت لموقع “الأنــــباء” أن مجموع المتفرغين بالقطاع يناهز 500 موظفا، دون احتساب العشرات ممن هم في وضعية إلحاق أو وضع رهن الاشارة بقطاعات التعليم العالي …الخ.

تساؤلات حارقة وملتهبة

يطرح موضوع التفرغ النقابي الكثير من الأسئلة التي ستبقى معلقة من قبيل:
لماذا تمنح التفرغات النقابية لأساتذة يدرسون بمؤسساتهم التعليمية في مواد ذات خصاص وقلة، وبعد انطلاق الدخول المدرسي بشهور وأسابيع، مما يحرم المئات من التلاميذ من حقهم في التمدرس الذي يزايد به نقابيون في بياناتهم؟.
ولماذا لم تكن الجرأة لدى الوزارة في فضح “الـــ تفرغ النقابي”؟.
ولماذا لم تقو وزارة شكيب بنموسى على الافصاح عنه، و تمتلك الجرأة على نشر لوائح المتفرغين النقابيين سنويا، بحسب كل هيئة نقابية، تفعيلا لمبدأ “الشفافية والحكامة الجديدة ” أمام الرأي العام.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*