معتقلون يتوسلون محاكمتهم

محمد بنهيمة _ A.P Live Media 

شكلت القاعة 8 بمحكمة الاستئناف بالبيضاء الثلاثاء الماضي، وأول أمس (الأربعاء) الاستثناء، إذ حافظت على سيرها العادي وعقد جلساتها، رغم الإضراب الوطني الذي يخوضه كتاب الضبط، قي حين تم تأجيل جميع الجلسات على الحالة في باقي القاعات الأخرى بسبب الإضراب، وأغلبها إلى فاتح أكتوبر المقبل، ما أثار غضبا كبيرا لدى دفاع وعائلات المتهمين المتابعين في هذه القاعات.
لم يخلط إضراب كتاب الضبط أوراق وزارة العدل فحسب، متسببا في شلل في المحاكم، بل ولد حسرة لدى المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، إذ صاروا يستعطفون للإسراع بمحاكمتهم، ويطالبون بمساواتهم بالمتابعين المعروضة قضاياهم على القاعة 8، مرددين لازمة واحدة لدفاعهم خلال زيارتهم في السجون “متى موعد محاكمتي؟”.
واعتبر محامون أن ما يحدث في جميع المحاكم وليس فقط في محكمة الاستئناف بالبيضاء، نشاز قانوني، بحكم أن العمل القضائي كشف أن تأجيل القضايا على الحالة محدد في أقرب جلسة، والتي غالبا ما تنعقد في الأسبوع الموالي، في حين أنه بالاطلاع على جدول الجلسات، تجاوزت مدة التأجيل ثلاثة أسابيع، كما أن تأجيل المحاكمات بسبب الإضراب إخلال بشروط المحاكمة العادلة كما نص عليها الدستور والمواثيق الدولية، وحتى دوريات الرئيس المنتدب للسلطة القضائية، والتي تنص جميعها على أن تتم المحاكمات داخل أجل معقول.
وما زاد في حدة الاحتقان، الإصرار على رفض طلبات السراح المؤقت المقدمة من قبل دفاع المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، سيما في هذه الظرفية الحرجة، على أساس أن كتاب الضبط أصدروا بيانا أعلنوا فيه خوض إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام، مع التهديد بالتصعيد وخوض معارك أخرى من بينها تنظيم وقفات احتجاجية، والأكثر أهمية الإعلان عن إضراب وطني جديد في الأسبوع الأخير من شتنبر الجاري. ولضمان المحاكمة العدالة، تماشيا مع قاعدة أن الاعتقال هو الاستثناء، ومع الرفض، اكتوى المعتقلون بمحنة الاعتقال دون محاكمة لمدة تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة حسب مدة تأخير النظر في ملفاتهم.
وأمام هذا الوضع، وجه محامون وعائلات المعتقلين مدفعيتهم صوب وزارة العدل، بحكم أن إضراب كتاب الضبط حق يكفله الدستور إلى حين تحقيق مطالبهم المشروعة، وبالتالي كان على الوزارة في المقابل وضع تدابير لضمان سير المحاكمات رغم الإضراب، منها تعيين كتاب ضبط محلفين لضمان سير الجلسات إلى حين الوصول إلى اتفاق مع المضربين، على غرار مرافق حساسة بالدولة، منها قطاع الصحة، سيما أقسام المستعجلات، إذ في الوقت الذي يضرب فيه الأطباء عن العمل، يتطوع بعضهم للقيام بمهامهم حماية لأرواح المواطنين، لا تركهم يواجهون مصيرهم المجهول.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*