أفريقيا بلوس ميديا: محمد بنهيمة
تعيش الصحافة المغربية تحديا، أصبح واضحا لكل المتابعين للشأن الإعلامي والثقافي والسياسي، يتمثل أساساً في الزحف المتواصل للتكنولوجيات الحديثة في التواصل، التي ليست كلها إيجابيات، بل حملت معها سلبيات كثيرة، أخطرها ظهور أشخاص وجدوا في الصحافة ملاذهم، لكن البعض عاث في هذه المهنة النبيلة فسادا، إما عن طريق التشهير والابتزاز، أو عن طريق الإثارة الرخيصة، لشراء المتابعين. مثل هذه الممارسات ليست جديدة على هذه المهنة، كما أنها ليست غريبة على مهن أخرى، لذلك فقد انتظمت العديد منها في اتحادات وغرف وغيرها من الهياكل، التي تسمح لها بحد معين من التحصين، وخلق أجواء من الأخوة والتضامن بين مكوناتها، واعتماد قواعد أخلاقية يحتكم إليها كل من ينتمي للمهنة أو للحرفة التي يمارسها.
ويتحدث عالم الاجتماع، إميل دوركايم، في كتابه “في التقسيم الاجتماعي للعمل”، عن محاولة تغييب القاعدة الأخلاقية بمبرر الدفاع عن الحرية الفردية. يعتبر دوركايم أن هذا تبرير خاطئ، إذ لا يمكن افتعال تناقض بين القواعد المنظمة والحرية الفردية، على العكس، يقول، إن الحرية الفردية هي نتاج قواعد قانونية. وفي هذا السياق يستعرض تاريخ الاتحادات المهنية، منذ القدم، حيث انتظم التجار والحرفيون في اتحادات وأصبحت هذه التنظيمات تقوم بوظائف إدارية، وتحولت إلى جزء من الخدمة العمومية. تطورت هذه الاتحادات إلى تنظيمات أقرب إلى العائلة، وكأن لكل منها إلاهها الحامي، ومقابرها الخاصة، تقدم إعانات لأعضائها، وتنظم احتفالات جماعية…
ويخلص دوركايم، إلى أنه بمجرد أن تتشكل مجموعة في المجتمع، تنشأ عنها حياة أخلاقية، إذ من المستحيل أن يعيش الأفراد معاً ويتعاملوا دون أن يشعروا بأنهم يشكلون كيانا موحدا من خلال اتحادهم، يهتمون بمصالحه ويأخذون ذلك بعين الاعتبار في سلوكهم. ومثل هذه التنظيمات ليست غريبة في تاريخ المغرب، حيث أن الحرف ظلت منظمة ولها قواعد مهنية وأخلاقية، تسهر عليها ويتدخل لحمايتها أمناء الحرف.

قم بكتابة اول تعليق