أفريقيا بلوس ميديا
ما لا يعلمه كثيرون، أن تجربة السجن تغيّر نظرة الإنسان للحياة، وتجرده من الخوف من العقوبات، كما يقول المثل الشعبي “كترجع حباس”، أي أن رهبة السجن تزول بعد أول تجربة. وهذا بالضبط ما جسدته المغنية دنيا بطمة في تصرفها الأخير، الذي أثار موجة استياء واسعة داخل الأوساط الإعلامية والفنية بالمغرب.
بطمة، التي خاضت سنة سجنية كاملة داخل أسوار سجن الوداية، بدت مساء أمس، خلال العرض الأول لفيلمها الجديد “البوز”، كأنها خارجة لتُبرهن أن لا شيء بات يردعها، حتى لو تعلق الأمر بالاعتداء على مؤسسة إعلامية مغربية معروفة. ففي مشهد صادم، وثقته عدسات الصحافة، أقدمت دنيا على تمزيق بونيط ميكروفون موقع “آش نيوز”، التابع للزميلة الصحافية نورة الفواري، في تصرف وصفه زملاؤها بـ”المهين والمرفوض”.
ولئن كان من حق أي فنان أن يختار لمن يُصرح، أو أن يمتنع عن الرد، فإن الاعتداء على ملكية وسيلة إعلامية، يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون ولمبادئ حرية الصحافة، التي يكفلها الدستور المغربي. كان الأجدر ببطمة أن تلتزم الصمت، وتمتنع عن التصريح، إلى أن يغادر مراسل الموقع المذكور القاعة، بدل اللجوء إلى العنف الرمزي والمادي.
وعلى ما يبدو، فإن المراسلين الذين كانوا حاضرين وشاهدين على الواقعة، كان الأجدر بهم أيضاً أن ينسحبوا جماعياً، وألا يأخذوا أي تصريح من بطمة تضامناً مع زميلهم المعتدى عليه، كما يفعل سائقو سيارات الأجرة “الحمرين” عندما يتعرض أحد زملائهم لأي إهانة أو اعتداء؛ حيث يتوقف الجميع.

قم بكتابة اول تعليق