أفريقيا بلوس ميديا
في خضم الواجب الوطني والمسؤولية الأمنية الجسيمة التي تقع على عاتق رجال الأمن والدرك الملكي، نجد هؤلاء الأبطال يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، وضمنها العمل في السدود الأمنية المنتشرة عبر الطرق الوطنيةوالجهوية.
هذه النقاط الأمنية تُعد خط الدفاع الأول لضمان أمن المواطنين، ومكافحة الجريمة، وضبط النظام، إلا أن العاملين فيها يواجهون تحديًا إنسانيًا ومهنيًا بالغ الأثر: غياب المراحيض والمرافق الصحية الأساسية.
فطيلة ساعات طويلة، وأحيانًا في ظروف مناخية قاسية، يظل رجال الأمن مرابطين في أماكنهم دون أي إمكانية لقضاء حاجاتهم الطبيعية في مكان لائق. هذا الوضع لايُؤثر فقط على راحتهم النفسية، بل يمتد ليُشكل تهديدًا حقيقيًا على صحتهم.
فمن المعروف طبيًا أن الامتناع عن التبول أو التغوط لفترات طويلة قد يؤدي إلى التهابات في المسالك البولية، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وآلام مزمنة في الكلى والمثانة.
إلى جانب الأثر الصحي، هناك الجانب النفسي؛ فعدم وجود مكان مخصص لقضاء الحاجة يسبب الضغط، والحرج، والتوتر، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة أداء المهام الأمنية الحساسة التي تتطلب تركيزًا واستعدادًا بدنيًا ونفسيًاعاليًا.
وفي ظل هذه المعاناة الصامتة، يصبح من الضروري دق ناقوس الخطر، والدعوة إلى إعادة النظر في الظروف الميدانية للعناصر الأمنية، خاصة أولئك المرابطين في نقاط المراقبة على مدار الساعة.
من بين الحلول الممكنة:
* توفير مراحيض متنقلة بجودة مقبولة في السدود الأمنية الثابتة.
* تخصيص فترات زمنية منظمة تتيح للعنصر الأمني التنقل لقضاء حاجته في أقرب مرفق صحي.
* التنسيق مع الجماعات المحلية لتوفير بنيات تحتية صحية بسيطة لكنها فعالة بالقرب من النقاط الأمنية الدائمة.
* وضع كرامة العنصر الأمني في صلب السياسات الأمنية، لأن الراحة الجسدية والنفسية ضرورة وليست رفاهية.
ختامًا، إن ضمان كرامة رجل الأمن هو جزء لا يتجزأ من احترام دولة القانون. ومن الواجب أن تتحمل الجهات المسؤولة كامل مسؤوليتها في تحسين ظروف العمل طالميداني لعناصر الأمن والدرك الملكي، بما يليق بتضحياتهم ومكانتهم في حماية الوطن والمواطن.

قم بكتابة اول تعليق