عملية هدم المستودعات العشوائية بإقليم النواصر: مقاربة شاملة لتنظيم العمران وحماية البيئة وتعزيز مناخ الاستثمار

أفريقيا بلوس ميديا

تشهد مختلف جماعات إقليم النواصر هذه الأيام حملة واسعة النطاق تستهدف محاربة مظاهر البناء العشوائي، وفي مقدمتها المستودعات غير القانونية التي انتشرت بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة، مخلفة وراءها آثاراً سلبية على البيئة، وعلى النسيج الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن تهديدها للأمن والسلامة العامة.

وتأتي هذه العملية، كما أكدت القناة الثانية في تقريرها، في إطار رؤية شاملة لتعزيز النظام العمراني بالإقليم، والتصدي لكل أشكال التسيب العمراني التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على جاذبية المنطقة وعلى جودة الحياة بها.

وأوضحت السلطات الإقليمية أن العملية تشمل جميع مناطق الإقليم دون استثناء، خلافاً لما يروج له البعض من كونها حملة انتقائية أو موجهة.

200 مستودع عشوائي تم هدمه إلى غاية اليوم وفقا للأرقام الرسمية،فقدتم إلى حدودالساعة هدم200 مستودع عشوائي، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع في ظل استمرار العملية، التي تتم في احترام تام للمساطر القانونية والإجراءات المعمول بها.

ويهم الهدم فقط البنايات المشيدة بدون ترخيص قانوني أو تلك التي تتعارض مع وثائق التهيئة الحضرية المعتمدة.

وقدكشفت التحقيقات أن نسبة كبيرة من هذه المستودعات كانت تُستعمل في أنشطة غير قانونية، وبعضها يُحتمل استغلاله في أعمال إجرامية، مما يبرز خطورة استمرارها في النسيج الحضري والقروي.

أضرار بيئية واقتصادية جسيمة

من أبرز المشاكل التي تُخلفها هذه المستودعات كذلك، هو الضرر البيئي الذي ينتج عن الأنشطة الملوثة التي تُمارس داخلهادون أية مراقبة،بالإضافة إلى مساهمتها في استنزاف الأراضي الفلاحية، وتلويث الفرشة المائية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للتوازن البيئي وللأمن الغذائي على المدى الطويل.

بدائل حقيقية ومقاربة تنموية واعدة

في إطار مقاربة تشاركية، لم تقتصر مجهودات السلطات على الهدم فقط،بل تم تقديم بدائل حقيقيةلأرباب الأنشطة الصناعية واللوجستيكية. فقد تم إطلاق مشروع منطقة لوجستيكية جديدة على مساحة 70 هكتاراً بمنطقة أولاد صالح، بشراكة مع الشركة الوطنية لتنمية المناطق اللوجستيكية، إلى جانب إحداث سبع مناطق صناعية جديدة بالإقليم لتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل.

محاربة العشوائي حماية للكرامة والاقتصاد الوطني

العملية تروم كذلك حماية كرامة العمال وحقوقهم، بعدما تم تسجيل العديد من الخروقات المتعلقة بعدم التصريح بالأجراء، والتهرب الضريبي، وهي ممارسات تضرب في العمق مبدأ العدالة الجبائية وتُفقد خزينة الدولة مداخيل مهمة كان من شأنها دعم مشاريع اجتماعية وتنموية.

معركة مستمرة حتى تطهير الإقليم

تؤكد السلطات الإقليمية أن هذه الحرب على العشوائي واحتلال الملك العمومي لن تتوقف إلا بعد تطهير الإقليم بشكل كامل من كل مظاهر الفوضى والتسيب، وهدم آخر مستودع عشوائي، في أفق بناء نموذج عمراني وتنموي متوازن ومستدام يعكس طموحات ساكنة النواصر ويجعل من الإقليم قطباً اقتصادياً ولوجستيكياً في مستوى التحديات الوطنية والدولية.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*