أفريقيا بلوس ميديا
في خطوة لاقت إشادة كبيرة من الرأي العام المحلي، يخوض السيد جلال بن حيون، أحد أبرز رجال السلطة في بوسكورة، حملة غير مسبوقة ضد المستودعات العشوائية والبنايات المخالفة للقانون، خصوصًا تلك التي تعود ملكيتها لسياسيين يستغلون مناصبهم في المجلس المحلي لتحقيق مكاسب شخصية.
وقد أظهرت الحملة، التي تُنفذ بحزم وفعالية، شجاعة واضحة في مواجهة لوبيات محمية لعقود، حيث لم تتوانَ السلطات تحت إشراف جلال بن حيون عن تنفيذ قرارات الهدم في حق عدد من المستودعات المخالفة، رغم النفوذ الذي يتمتع به أصحابها.
اختفاء المصانع وظهور “الفلاحة”!
من أبرز الأسماء التي أثارت الجدل، “ب.الس”، الذي قام بتحويل مستودعات ضخمة، كانت تُستخدم في الأصل لأغراض صناعية مرتبطة بالمصانع، إلى فضاءات مخصصة لتخزين “مواد فلاحية”، في محاولة مكشوفة للتمويه على استعمالاتها الأصلية، وتجنب قرار الهدم. هذه الخطوة أثارت استغراب المتابعين، خاصة أن التغيير تم “بين ليلة وضحاها” ودون أي مساطر قانونية أو رخص تغيير النشاط.
تجارة مواد البناء: فوضى بأسماء نافذة
وفي سياق متصل، توجهت أصابع الاتهام إلى “أ.ما” وأبنائه، الذين يملكون محلات لبيع وصناعة مواد البناء في مناطق غير مخصصة لهذا النوع من الأنشطة. هؤلاء، بحسب تقارير محلية وشهادات سكان، ساهموا بشكل مباشر في تفشي البناء العشوائي، من خلال بيعهم مواد البناء دون احترام التراخيص، وفي مناطق تعاني أصلًا من الفوضى العمرانية.
تواطؤات سياسية… والشارع يترقب المحاسبة
ورغم كل هذه التحركات، ما تزال أسماء مثل”ش.ع”،ش. ح” ،”ح.ل”، و”ع.الأم”، بعيدة عن طائلة القرارات الصارمة، رغم امتلاكهم مستودعات ومشاريع يُشتبه في عدم قانونيتها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معاييرالانتقائية، ومدى قدرة الإدارة الترابية على مواصلة حملة التنظيف حتى آخر شوط.
القانون واضح… لكن هل يُطبق؟
القوانين المغربية واضحة في هذا الباب، من بينها:
• القانون التنظيمي 113.14 الذي يمنع المنتخبين من الجمع بين المهام وممارسة أنشطة تجارية داخل الجماعة التي يسيرونها.
• الفصل 36 من الدستور المغربي الذي يجرم تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
• القانون الجنائي (الفصل 241 وما بعده) الذي يعاقب كل موظف عمومي يستغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية.
إلا أن تفعيل هذه القوانين يبقى رهين إرادة حقيقية في القطع مع الريع السياسي.
كلمة أخيرة…
حملة جلال بن حيون تستحق التنويه، لكنها في حاجة إلى دعم سياسي ومجتمعي كي لا تتحول إلى مجرد “عاصفة قصيرة” سرعان ما تهدأ. فإذا كانت السلطة قد بدأت في تنظيف المجال العمراني من مظاهر الفوضى، فإن المسؤولية اليوم تقع على القضاء والرقابة المالية لإكمال المسار بمساءلة كل من ثبت تورطه في الاستغلال غير المشروع للنفوذ، أو في التحايل على القانون تحت غطاء “العمل السياسي”.

قم بكتابة اول تعليق