بالفيديو.. ليلة عاشوراء بسطات… حين تتحول السلطة إلى كاميرا، وتُبخّس الأجهزة الأمنية تحت عدسات الهاتف!

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة/ متابعة: عبدالله عساب 

سبق صحفي – لجريدة أفريقيا بلوس ميديا 

في لحظة مشحونة بالعواطف والمسؤوليات، وبين دخان المفرقعات والنيران المشتعلة في أحد أحياء مدينة سطات ليلة عاشوراء، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر باشا المدينة وهو يقوم بجولة ميدانية لمتابعة الوضع، محاطًا بعناصر الأمن العمومي والقوات المساعدة وعميد شرطة.

لكن ما أثار الجدل لم يكن فقط حضوره، بل ردّة فعله أمام الكاميرا حين طالب بوضوح بتدخل فرقة الشرطة القضائية (لابيجي)، رغم أن كل الأجهزة الأمنية كانت حاضرة بعين المكان، وبكامل عتادها ومهنيتها.

من ناداك يا “لابيجي”… وهل نسيت أنك ضابط شرطة قضائية؟

يُذكر أن السادة الباشوات والقياد، بحكم صفتهم القانونية، يُعتبرون ضباط شرطة قضائية بموجب القانون المغربي، مما يُخول لهم التدخل الفوري، وتفعيل الإجراءات دون الحاجة إلى انتظار تعليمات من فرقة خاصة ما دامت القوات الميدانية موجودة.

_ تُطرح هنا أسئلة مشروعة:

لماذا يطلب باشا المدينة تدخل “لابيجي” وهو يتوفر على سلطته الضبطية، ومحاط بعناصر الأمن العمومي والدائرة وعميد شرطة؟

_ هل كان الطلب موجهًا للعدسة أكثر من الميدان؟

_ هل نحن أمام مشهد من “الاستعراض الأمني” الذي لا يخدم هيبة الدولة بقدر ما يُربك المشهد الميداني؟

_ إساءة غير مباشرة للشرطة القضائية

اللافت في الفيديو أن نداء الباشا قد يُفهم منه ضمنيًا أن الشرطة القضائية غائبة، أو غير قادرة على مواكبة الوضع، في وقت كانت فيه دورياتها تشتغل بعيدًا عن الأضواء، وبتنسيق صامت مع النيابة العامة.

وبدلًا من دعم عمل الأجهزة الحاضرة، اختار السيد الباشا إلقاء الطلب على الهواء مباشرة، في حركة قرأها عدد من المتابعين على أنها تبخيس لمجهودات الشرطة القضائية، التي تعمل بصمت وصرامة، لا بعدسات الكاميرا.

_ عاشوراء بين الفوضى والمسؤولية الأسرية

ليلة عاشوراء باتت معروفة منذ سنوات بانتشار بعض المظاهر غير المنضبطة، من إشعال النيران إلى رشق المارة وإزعاج الساكنة، وهي سلوكيات يتحمّل فيها الآباء والأمهات المسؤولية الأولى، إذ لا يُعقل أن يتجول طفل قاصر في الشارع منتصف الليل دون رقابة.

_والرسالة الأخيرة للسيد الباشا:

مع كامل التقدير، إن الأدوار الميدانية التي تقومون بها مشكورة، لا تُبرر مطلقًا أي تقزيم لدور الأجهزة الأخرى، ولا يمكن أن تُختزل في لحظات مصورة لغاية “الشو الإعلامي”.

_ ففي العمل الأمني:

_ لا يُطلب التعزيز أمام الكاميرا.

_ ولا تُدار المعركة ضد الفوضى بعدسات الهواتف.

_ والبطولة الحقيقية لا تُعلن، بل تُحسّ وتُبنى بالصمت والاحتراف.

المشهد الأمني في المغرب بحاجة إلى تكامل الأدوار لا صراع الصلاحيات، وإلى الظهور الفعلي في الميدان لا الرمزي أمام العدسات. فإذا كانت السلطة المحلية جزءًا من منظومة حفظ النظام، فإن احترام مهام الأجهزة الأمنية هو من صلب هذه المسؤولية، لا عكسها.

لا أحد ينكر تحركاتكم ومجهوداتكم، ولكم الشكر على ذلك، لكن إن كان بيتكم من زجاج، فلا تُرمى الشرطة القضائية بالحجارة.

✍️ عن جريدة أفريقيا بلوس ميديا 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*