|| الأمن #المغربي بين الواقعية الاستراتيجية وتضليل السرديات ‼️

أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة

لم يعد الأمن القومي في المغرب مجرد شأن داخلي محدود بحدود الدولة، بل تحول إلى إطار

استراتيجي شامل يرسم موقع المملكة في محيطها الإقليمي والدولي.

هذا التحول يعكس نضجًا مؤسساتيًا يجعل من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ركيزة في صياغة معادلة الاستقرار، ويطرح في الوقت ذاته أسئلة حول خلفيات الحملات الإعلامية التي تحاول تصوير الواقع المغربي في صورة مغايرة.

تتجلى إحدى نقاط القوة في التجربة المغربية في التنسيق الواضح بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني تحت إشراف عبد اللطيف حموشي. لقد نسجت هذه الأجهزة لنفسها صورة مؤسسة مرجعية، سواء في مكافحة الإرهاب أو التصدي للجريمة المنظمة، بفضل مقاربة تقوم على الاستباقية والصرامة والانفتاح في آن واحد، كما تجاوز حضورها حدود الداخل، ليشمل تقديم دعم استخباراتي لشركاء أوروبيين وأفارقة، وهو ما جعلها محط إشادة متكررة في تقارير أمنية دولية.

إلى جانب ذلك، تؤدي المديرية العامة للدراسات والمستندات بقيادة محمد ياسين المنصوري دورًا نوعيًا على الساحة الخارجية، فهي تسهم في تكريس صورة المغرب كوسيط جدير بالثقة، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، هذا الدور لا يقتصر على الجوانب الأمنية الضيقة، بل يتسع ليشمل أبعادًا دبلوماسية مرنة، توظف القنوات التقليدية والجديدة في بناء جسور الثقة مع شركاء إقليميين ودوليين.

نجاح المغرب في تحرير رهائن أو دعم حوارات سياسية مع سلطات انتقالية في إفريقيا جنوب الصحراء يؤكد أن الأمن أصبح جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للمملكة.

رغم هذه الإنجازات، لا تخلو الساحة الإعلامية من محاولات التشويش عبر الحديث عن صراعات داخلية بين الأجهزة الأمنية المغربية، غير أن المعطيات الميدانية، من اجتماعات مشتركة إلى برامج استراتيجية موحدة، تكشف عن مستوى عالٍ من التنسيق، مما يفند سردية “حرب الأجهزة” التي تبدو أقرب إلى الدعاية منها إلى التحليل الموضوعي. فالمغرب استطاع أن يحول التعدد المؤسسي إلى عنصر قوة، ضمن سقف دولة وطنية موحدة.

ما يميز التجربة المغربية هو الانتقال من مفهوم أمني تقليدي إلى رؤية استراتيجية مدمجة، توائم بين الأمن والدبلوماسية والاقتصاد. في فضاء إقليمي يتسم بعدم الاستقرار، من الساحل الإفريقي إلى المجال المتوسطي، يبرز المغرب كفاعل مركزي لا يكتفي بحماية حدوده، بل يساهم في إنتاج معادلات استقرار أوسع، بما ينعكس إيجابًا على شراكاته الإقليمية والدولية.

إن تقييم الأداء الأمني والاستخباراتي المغربي يتطلب إدراجه ضمن سياق التحولات الجيوسياسية الراهنة.

نجاح هذه الأجهزة في حماية الأمن القومي، وفي لعب أدوار الوساطة، يعكس قدرة الدولة المغربية على بناء مؤسسات ذات مصداقية، ويؤكد أن الأمن لم يعد وظيفة ردعية بقدر ما أصبح عنصرًا في رؤية استراتيجية متكاملة.

يبقى السؤال المطروح: كيف سيوظف المغرب هذه المكانة لتعزيز دوره في هندسة الاستقرار الإقليمي في ظل عالم مضطرب؟

إمضاء: مدير الموقع بالنيابة_ محمد بنهيمة

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*