بالفيديو..جبروت الباشا الكناوي “الحكّار” يعود إلى الوالدية — تهديد الصحافة والساكنة أمام الكاميرا وإسكات الحقيقة بالقوة

أفريقيا بلوس ميديا / بقلم: محمد بنهيمة

“عودة زمن السيبة على يد باشا الوالدية.. الكاميرا تشهد والساكنة تتوعّد! وتصرخ: فين هي الدولة؟”

*من زمن الباشا الكناوي إلى باشا الوالدية.. الترهيب يعود بوجهٍ جديد! ..نسخة محدثة من الباشا الكناوي في زمن دستور 2011! ..وعودة زمن السيبة على يد باشا الوالدية.. الكاميرا تشهد والساكنة تتوعّد! ..هذا زمن الباشا الكناوي 2.0! ..يختار لغة التهديد بدل الحوار!*

في تسجيل مصوّر تداوله ناشطون وحقّقه مراسلونا، عاد باشا الوالدية المعروف بلقب “الحكّار” ليرتدي ثوب التهديد على مرأى ومسمع من كاميرات الصحافة وساكنة الدواوير المحتجة. المشهد أمام الباشوية لم يكن اشتباكًا إداريًا فحسب، بل صدامٌ بين عقلية إدارة ترابية تميل إلى لغة السلطة المطلقة، ومواطنين يصارعون من أجل أبسط حقوقهم في السكن والكرامة، وصحفيين يقومون بواجب التوثيق.

_مشهد الكاميرا: تهديد مباشر وثقافة الترهيب

حسب ما وثقته كاميرات الميدان وشهادات شهود عيان، فقد أقدم الباشا على تهديد أحد المصورين الصحفيين المنتمي لإحدى الجرائد الوطنية أثناء قيامه بتصوير احتجاج ساكنة دوار أولاد الحاج الطاهر ودوار الدهاهجة الساحل أمام الباشوية. الحاضِرون وصفوا المشهد بأنه عودة إلى “زمن جبروت الباشا الكناوي وزمن السيبة” — عبارة ليست مبالغة أمام ما ظهر من لهجة ترويع ووعيد.

تفريغ مقتطف من الفيديو (مقتبس عن تسجيلات شهود وكاميرا الميدان):

> “فقد أقدم على تهديد أحد المصورين الصحفيين المنتمين لإحدى الجرائد الوطنية، وساكنة الدواوير بينما كان يوثّق احتجاج ساكنة دوار أولاد الحاج الطاهر ودوار الدهاهجة الساحل أمام الباشوية وكأننا عدنا إلى زمن جبروت الباشا الكناوي وزمن السيبة. لقد اتضح أن الباشا لا يُجيد سوى لغة العنف والترهيب.”

نؤكد أن المقطع موثّق بالفيديو والمادة الصوتية موجودة لدى فريق التحرير، وسنواصل نشر مقتطفات إضافية تدعم الوقائع في متابعاتنا المقبلة.

_وجهان للسلطة: حماية الناس أم تكميم الأفواه؟

ما شهده مربّع الباشوية يضع سؤالًا جوهريًا: هل هي إدارة محلية تعمل لحماية السلم الاجتماعي وحلّ إشكالات الساكنة بالحوار والقانون، أم إدارة تتعامل مع الاحتجاج الشعبي باعتباره تهديدًا ينبغي قمعه وإسكات أصواته؟
الساكنة تتحدث عن قرارات هدم وتهديد بالترحيل وممارسات تُقصي الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، بينما يُنظر إلى الباشا باعتباره رئيس اللجنة المحلية المسؤولة عن تنفيذ سياسات عمومية — ما يجعل مسؤوليته مضاعفة في التعامل بالحكمة والمشروعية.

_شهادات السكان والمنظمات الحقوقية

شكايات السكان وتصريحاتهم المسجّلة تُشير إلى ممارسات ترهيب نفسي وأحيانًا تهديد مباشر؛ وهذه الشكايات لم تمر مرور الكرام لدى المنظمات الحقوقية. فقد دعت الأمانة العامة للمنظمة الوطنية للحقوق والحريات إلى التريّث أمام محاضر بعض رجال السلطة، وحثّت عناصر الدرك الملكي والنيابة العامة على عدم الانصياق تلقائيًا للتقارير التي قد تحمل دوافع انتقامية أو تهدف إلى طمس الحقيقة.

المنظمة أكدت ضرورة إخضاع كل محضر أو تقرير مستقبلي من طرف الباشا أو خليفة القائد للتحقيق الدقيق للتأكد من صحته وموضوعيته، وهو مطلب يبدو اليوم أكثر إلحاحًا بعد ما وثّقته الكاميرات من تهديد مباشر للصحفيين وسلوكيات تجرّ نحو المساءلة القانونية.

_القصور المؤسسي وبرامج التنمية المتعثرة

وراء غضب السكان تتبلور قضايا بنيوية: سياسات تنموية لا تُحسّن فعليًا ظروف العيش، برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي مرّت عشرين عامًا ولم تحقق أثرًا ملموسًا في بعض المناطق، وقرارات للعمالة لا تراعي الأوضاع المعيشية للضعفاء. السكان الذين خرجوا للاحتجاج لم يعودوا يطالبون مجرد ممرّات أو خدمات، بل بالاعتراف بالكرامة وبآليات عادلة لتوزيع الدعم وفض النزاعات العقارية والاجتماعية.

حين يصبح الاحتجاج وسيلة وحيدة للمطالبة بالحقوق، وترد السلطة بالتهديد والترهيب، فالمعادلة تتحول من إدارة خلاف محلي إلى هشاشة السلم الاجتماعي.

_الجانب القانوني: صحافة محمية وتهديدٌ قابل للمساءلة

لا يخفى أن الدستور والقانون يكفلان حرية الصحافة والتعبير وحق المواطنين في الاحتجاج السلمي. تهديد الصحفيين أثناء أداء واجبهم يُعد خرقًا للقانون ويجب أن تقع له مساءلة. كذلك، أي قرار إداري يتضمن هدمًا أو ترحيلًا دون تسوية قانونية واضحة وشفافية يُستدعى لمهنة المراجعة القضائية.

نحن نطالب الجهات المختصة بالتالي:

1. فتح تحقيق مستقل وشفاف في الواقعة وتصريح الباشا أمام النيابة إن اقتضى الأمر.

2. حماية الصحفيين والمصورين الميدانيين من أي تهديد أو مضايقة خلال تغطياتهم.

3. مراجعة القرارات المتخذة ضد ساكنة الدواوير محل الاحتجاج، والتأكد من مطابقتها للقانون ومبادئ العدالة الاجتماعية.

4. ضمان عدم استغلال المحاضر الإدارية كسلاح للانتقام ضد المواطنين.

_مسؤولية العمارة الإدارية واستعادة الثقة

لا يمكن فصل هذا الحدث عن مسؤولية منظومة الإدارة الترابية: من عامل الإقليم إلى الباشا والقائد والمنتخب المحلي. إعادة الثقة تتطلب مراجعة أساليب العمل، تكوينًا لسلوكيات موظفي السلطة على مبادئ الحكم الرشيد، وحوارًا حقيقيًا مع السكان لتفادي تصاعد الاحتقان.

_خاتمة: صوت الكاميرا لا يُخاف ولا يُكلّم

قضيتنا ليست مع شخص بقدر ما هي مع مبدأ: هل ستبقى الدولة كيانًا يقف على الحياد ويضمن الحقوق، أم ستسمح أن تتحوّل أدواتها إلى رادعٍ ضد أصحاب الشكاية والكاميرا؟
ما وثّقته الكاميرا في الوالدية اليوم رسالة صارخة إلى كل مسؤول: الإعلام موثّق، والساكنة تُحضّر ملفَها، والمجتمع المدني يقف بالمرصاد. ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات إسكات الحقيقة.

✍️ إمضاء: محمد بنهيمة – مدير تحرير أفريقيا بلوس ميديا
📍 تحقيق وتغطية ميدانية من دوار أولاد الحاج الطاهر – الوالدية، إقليم سيدي بنور.

—لنا عودة في الموضوع بمزيد من التسجيلات والوثائق والشهادات.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*