كوميديا الانفصال.. حين تضحك الصحراء من مسرحية الجزائر والبوليساريو (+فيديو)

بقلم: ✍️ محمد بنهيمة – مدير موقع أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

*تبون وغالي.. كوميديا الانفصال في آخر فصولها.*

_المقال:

من تندوف إلى المرادية، يبدو المشهد كمن يتابع عرضًا هزليًا يُعاد للمرة الألف بنفس النص ونفس الممثلين، لكن بديكور أكثر بؤسًا.
النظام الجزائري وجبهة البوليساريو، بعد نصف قرن من الشعارات الفارغة، يبدوان اليوم كفرقة مسرحية فقدت جمهورها وصوت المخرج، ولم يبقَ لها سوى الصراخ في قاعة فارغة.

في الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية المغربية بثبات، مراكمة الاعترافات الدولية، وبناء الشراكات الاستراتيجية، يكتفي الجار الشرقي بإعادة إنتاج نفس الأسطوانة: “تقرير المصير، الاستفتاء، المظلومية”، دون أن يلاحظ أن العالم غيّر القناة منذ زمن بعيد.

—حين تتقمّص الجزائر دور الضحية وهي تمسك بالخيوط

الجزائر تحب أن تُقنع نفسها والعالم بأنها “مجرد مراقب” في قضية الصحراء.
لكن هذه الرواية لم تعد تنطلي على أحد، فالجميع يعرف أن البوليساريو ليست سوى ذراع خارجية تتحرك بأوامر داخلية.
من تمويل المعسكرات في تندوف إلى صياغة بيانات “الخارجية الصحراوية”، القرار يُكتب في الجزائر ويُذاع من تندوف، ثم يُصدق عليه في التلفزيون الرسمي الجزائري.

في تسريب ساخر متداول، يُقال إن آخر اجتماع في المرادية بدأ بسؤال: “من سيكتب بيان البوليساريو اليوم؟”، قبل أن يرد أحدهم ضاحكًا: “انسخوا خطاب الأمس وبدّلوا التاريخ!”.
مشهد يختصر واقعًا مريرًا: غياب أي استقلالية حقيقية حتى في الجمل الإنشائية.

—الانفصال الذي لا ينفصل

جبهة البوليساريو ما زالت تتحدث عن “جمهورية” لم يرها أحد خارج خريطة وهمية على الإنترنت.
علم لا يرفرف إلا فوق الخيام، وجوازات لا تعترف بها أي دولة، ووزراء يسافرون ببطاقات إقامة جزائرية!

المفارقة أن نفس الجبهة التي كانت تتوعد “بالسلاح” عادت اليوم لتتحدث عن “مبادرات سلمية” و“انفتاح على التفاوض”، وكأنها اكتشفت فجأة أن لغة الرصاص لا تخلق الدول، بل تقتل الأوهام.
لكن المتابع الذكي يفهم أن الأمر لا علاقة له بـ “الديبلوماسية”، بل باليأس: المعسكرات تفرغ، التمويل يتقلص، والعالم لم يعد يشتري رواية “المظلومية”.

—بين الدبلوماسية المغربية والارتباك الجزائري

بينما يواصل المغرب توسيع شبكة دعم مبادرة الحكم الذاتي، موقّعًا اتفاقيات مع القوى الكبرى، تكتفي الجزائر بتصريحات متناقضة.
مشروع القرار الأممي الجديد حسم المسألة: الحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد.
لكن في الإعلام الجزائري، تتحول الهزائم إلى “انتصارات ديبلوماسية”، والتراجع إلى “مواقف مبدئية”!

قال أحد المعلقين ساخرًا:

> “في الجزائر، كل فشل هو مؤامرة، وكل عزلة هي بطولة، وكل قرار ضدهم هو دليل على نجاحهم!”

الديبلوماسية المغربية تسير برؤية ملكية ثابتة: تنمية الأقاليم الجنوبية، تعزيز حضور المملكة في إفريقيا، واستقطاب الاستثمارات.
أما الجزائر، فتستثمر في العدم، وتستيقظ كل صباح لتسأل: “كم كلفتنا البوليساريو هذا الأسبوع؟”.

—البوليساريو… من شعار التحرير إلى عبء التبرير

لم تعد البوليساريو بالنسبة للعالم سوى كيان يعيش على المساعدات الإنسانية.
حتى سكان المخيمات أنفسهم بدأوا يعبّرون عن غضبهم من “حكومة الخيام”.
أحد الشيوخ قال في تسجيل ساخر:

> “مللنا من الانتظار… أنتم لا تمثلوننا، أنتم تمثلون من يموّلكم.”

وهي جملة تلخّص نصف قرن من الأكاذيب.
قضية صُنعت لتبقى حية فقط كي لا يفقد البعض امتيازاتهم.

—العالم يتغير… وتندوف ما زالت في الزمن الخطأ

في نيويورك، يتحدث مجلس الأمن عن “حل واقعي وتوافقي”، بينما تتحدث بيانات تندوف عن “استفتاء” دفنه الواقع.
العالم يسير نحو الاستقرار، بينما تصر الجزائر على العيش في الماضي.

حتى الحلفاء التقليديون ابتعدوا: إسبانيا غيّرت موقفها، فرنسا توازن بين المصالح، والولايات المتحدة تعتبر الحكم الذاتي أساس الحل.
أما الجزائر، فما زالت تطلب “مشهدًا إضافيًا” في فيلم انتهى منذ زمن.

—الصحراء مغربية بالشرعية وبالإنجاز

المغرب لا يتحدث بالشعارات، بل بالإنجازات:
مدن كبرى، مشاريع تنموية، طرق وموانئ عالمية، واستثمارات دولية تتجه إلى العيون والداخلة.
الواقع أقوى من الدعاية.
الصحراء لم تعد ورقة تفاوض، بل أصبحت رمزًا للنموذج المغربي في التنمية والاستقرار.

كل ما حاولت الجزائر تعطيله تحوّل إلى إنجاز مغربي جديد.
وكل حملة تشويه جديدة تُقابل بمشروع تنموي أكبر.

—حين يسدل الستار وتبقى الصحراء مغربية

الكوميديا الجزائرية – الصحراوية فقدت جمهورها، ولم تعد تُضحك أحدًا.
المغرب يمضي في طريقه، يصنع الاستقرار ويستثمر في المستقبل، بينما الآخرون غارقون في ماضي من الأوهام.

سيكتب التاريخ يومًا:

> “كانت هناك جبهة اسمها البوليساريو، ودولة اسمها الجزائر كانت تصفق لها… حتى صفق العالم للمغرب.”

وهكذا تُغلق فصول المسرحية، ويبقى الواقع واضحًا كما الشمس:
الصحراء مغربية… وستبقى كذلك إلى الأبد.

—✍️إمضاء: محمد بنهيمة – خاص بموقع أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*