الجنرال الذي عرف أكثر من اللازم… دماء بن عمار تفجّر بركان الصراع داخل الجيش الجزائري!

✍️ هيئة التحرير.. أفريقيا بلوس ميديا/تحقيق استقصائي – شؤون عسكرية – سياسة جزائرية – صراع الأجنحة – تحليل دولي

“اغتيال في قلب الثكنة… تصفية الجنرال بن عمار تكشف حرب الجنرالات داخل النظام الجزائري!”

تعيش المؤسسة العسكرية الجزائرية على وقع زلزال صامت، بعد وفاة الجنرال حسان بن عمار، مفتش القوات الخاصة، في ظروف غامضة تثير من جديد شبح التصفيات الداخلية التي تلازم النظام العسكري منذ عقود. فبينما أعلنت القنوات الرسمية أن الوفاة كانت “حادثًا مؤسفًا”، تتحدث مصادر متقاطعة عن اغتيالٍ مدروس بعناية، نُفّذ في قلب المنظومة العسكرية لتصفية أحد أهم الشهود على الصراع الدموي بين كبار الجنرالات.

الجنرال الراحل بن عمار لم يكن مجرد ضابط رفيع، بل كان أحد العارفين بتفاصيل الملفات الحساسة داخل القوات الخاصة، وأحد الذين وقفوا على أسرار عمليات “الظل” التي خاضها النظام لتأمين بقائه. موته لم يكن مفاجئًا لمن يراقب تصاعد التوتر بين جناحين متناحرين داخل الجيش؛ جناح الجنرال مصطفى سماعلي، قائد القوات البرية، المدعوم من قوى خارجية، وجناح الجنرال سعيد شنقريحة، رئيس الأركان، الذي يترنّح بين فقدان السيطرة وتآكل الولاءات. صراع النفوذ بين الرجلين لم يعد سرًا في الأوساط الدبلوماسية ولا داخل الأروقة المغلقة، بل أصبح حديث الساعة في الجزائر وخارجها.

الزيارة الأخيرة التي قام بها قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال كلود تيودور، إلى الجزائر، زادت النار اشتعالًا، خصوصًا بعدما ظهر إلى جانب سماعلي دون حضور شنقريحة، في سابقة غير مألوفة داخل البروتوكول العسكري الجزائري. تلك الصورة وحدها كانت كافية لقلب الموازين داخل المؤسسة، ودفع شنقريحة إلى استنفار غير معلن. لقد فهم الجميع الرسالة: الولايات المتحدة تراهن على وجه جديد داخل الجيش الجزائري، والمرحلة المقبلة قد تشهد إعادة توزيع للأوراق على طريقة الانقلابات الصامتة.

منذ ذلك اللقاء، تصاعدت التوترات في كواليس القيادة العليا. تم استدعاء ضباط بارزين للتحقيق، وتحدثت التسريبات عن عمليات نقل وإعفاء غامضة داخل وزارة الدفاع. وفي خضم هذا الجو المشحون، اختفى اسم بن عمار من الواجهة ليُعلن بعد أيام عن “وفاته المفاجئة” في ظروف لم يوضحها أي بيان رسمي. لم تُنشر صور، لم تُحدّد أسباب، ولم تُكشف تفاصيل، فقط نعي مقتضب وسرعة غير معهودة في الدفن، وكأن النظام أراد دفن الحقيقة قبل أن تتنفس.

المراقبون يرون في اغتيال بن عمار رسالة داخلية قبل أن تكون حادثة فردية؛ فالجنرال كان من المقربين لشنقريحة، ومطلعًا على خيوط العلاقات السرية بين بعض القيادات وشبكات مالية مشبوهة في الخارج. تصفيته تعني فتح الطريق أمام الجناح المنافس لإحكام قبضته على أجهزة الجيش، في وقت تتحدث فيه بعض التقارير الغربية عن تحضير انقلاب أبيض ناعم داخل المؤسسة العسكرية، يهدف إلى إزاحة الجيل القديم وتعويضه بقيادات “أكثر مرونة” تجاه الشركاء الدوليين.

التاريخ في الجزائر يعيد نفسه. فمنذ عهد بوضياف ونيزار والعماري، لم تتوقف دوامة التصفيات المغلّفة بشعار “حادث سير” أو “وعكة صحية مفاجئة”. اليوم، يعود المشهد ذاته ولكن بملامح أكثر فوضوية: جنرالات يتجسسون على بعضهم، أجهزة أمنية تتنصّت على ضباطها، وولاءات تتغير بالساعة وفق موازين الخارج. الجيش الذي كان يُفترض أن يكون حامي البلاد، تحوّل إلى ساحة معركة داخلية بين طامحين في العرش العسكري ومهووسين بالسلطة.

تسريب صغير من داخل دوائر القرار تحدّث عن قائمة “خضراء” تضم أسماء ضباط مرشحين للإبعاد أو التصفية، بينهم شخصيات كانت على علاقة مباشرة بالراحل بن عمار. ويبدو أن العملية ليست سوى مرحلة أولى من تطهير شامل تمهّد لإعادة هيكلة عميقة في هرم الجيش، ستطال حتى رئاسة الأركان. أما شنقريحة، فيُقال إنه يعيش عزلة شبه تامة، محاطًا بعدد محدود من الموالين، يخشى حتى من طعامه بعد أن أدرك أن دائرته تضيق عليه يومًا بعد يوم.

المفارقة أن الشعب الجزائري، المغيّب تمامًا عن حقيقة ما يجري في كواليس النظام، يُقدَّم له المشهد وكأنه مجرد “رحيل بطل”. لكن خلف تلك البيانات الباردة تختبئ حرب أجنحة دامية تُدار في صمت مطبق. فالجنرالات لا يموتون صدفة في الجزائر، بل يُغتالون حين يَعرفون أكثر مما يجب.

الجنرال بن عمار لم يكن الضحية الأولى، ولن يكون الأخيرة. فالمؤسسة العسكرية الجزائرية تدخل مرحلة جديدة من الصراع على القيادة، حيث تُرسم الخريطة بالدم، وتُكتب الأوامر في الخفاء، وتُصنع التحالفات في السفارات الأجنبية. أما الإعلام الرسمي، فلا يملك إلا أن يردد: “حادث مؤسف”. لكن ما جرى في الظل لا يمكن وصفه إلا بـ انفجار داخلي مؤجّل سيهزّ يومًا ما أركان النظام الذي يعيش على حافة السقوط.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة – مديرجريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

© جميع الحقوق محفوظة 2025

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*