—
بقلم: هيئة التحرير
تحقيق رأي / تحليل قانوني هجومي
في زمن أضحى فيه البعض يعتقد أن المحاماة مجرد مهرجان من المزايدات الشكلية والتسويات الملتوية، يبرز الأستاذ مبارك المسكيني كصرخة صاعقة تقطع الطريق على كل من يحاول تحويل العدالة إلى لعبة مصالح مريحة، حضوره ليس مجرد دفاع عن الملفات، بل دفاع عن قيم المهنة نفسها، عن نزاهة القانون، وعن كرامة كل متقاضٍ يسعى إلى الحق في ظل منظومة أحياناً تتآكل من الداخل.
المسكيني لا يساير الانتهازيين، ولا يضيع وقته في المناورات الرخيصة التي يمارسها بعض من اعتادوا على تمييع القوانين وتغطية التجاوزات. هدوؤه القاتل داخل قاعة المحكمة أقوى من أي صراخ، وحججه المحكمة والمبنية على تحليل دقيق تحطم أساطير زيف ونفاق بعض الخصوم، هو لا يرفع صوته، لكنه يرفع منسوب الحقيقة إلى درجة لا يحتملها كل من اعتاد التستر على تجاوزاته، كل من اعتقد أن القانون مجرد أداة للضغط أو الابتزاز.
إن حضوره في أي ملف يربك الأجواء، ويفضح كل محاولة لتسييس العدالة أو حرف مسارها، فالمسكيني يفرض احترام القانون قبل أي اعتبار آخر، ويجعل من النزاهة المهنية سيفاً لا يُمكن تجاوزه، وهو بذلك يضع خصومه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الالتزام بالحق أو الانكشاف الكامل، لا مساومات، لا تسويات مشبوهة، لا مناطق رمادية.
الأدهى أن بعض “العقول القانونية” التي اعتادت اللعب على الحواف الرمادية للعدالة تتذمر من وجوده، لأنه ببساطة يكشف كل خدعة، ويقضي على كل حسابات مخفية، المحامي القوي قد يُرهب البعض، والمحامي النزيه قد يُستثقل، لكن المحامي القوي النزيه، كما هو المسكيني، يصبح كابوساً لكل من يحاول استغلال القانون لمصالحه الخاصة، حضوره يعني كشف كل الخبايا، وإلغاء كل التحايلات، وإعادة العدالة إلى مكانها الطبيعي: فوق كل مساومة وضغط.
وما يجعل حضوره أكثر رعباً للبعض ليس قوته القانونية فحسب، بل نزاهته التي لا تتزحزح، واستقامته التي لا تُساوم، وجرأته التي تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، إنه المحامي الذي لا يُخشى إلا بجدارة، والذي يفرض هيبة المهنة ويعيد لها رونقها وسط بحر من الانحرافات، وجوده هو صاعقة حقيقية في وجه كل مَن اعتادوا على تلطيف العدالة، وجعلها لعبة مصالح تُدار في الظل.
الأستاذ مبارك المسكيني ليس مجرد محامٍ ناجح؛ إنه رمز صدامي للعدالة النقية، رجل يحرّض القانون ليكون سيفاً حقيقياً، وضوءاً يكشف كل تجاوز، وحائط صد أمام كل محاولات تسييس المنظومة القانونية، وكل من يقف أمامه يدرك جيداً أن اللعب انتهى، وأن الحقائق ستنكشف رغماً عن الجميع.
قم بكتابة اول تعليق