—
بقلم: هيئة التحرير
تحقيق صحفي/تقصّي ميداني.
وجهت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، ثلاثة أسئلة كتابية إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، حول ما وصفته بـ”التغييرات العمرانية غير القانونية” التي طالت الوعاء العقاري لمشروع إعادة هيكلة دوار الحاج موسى بجماعة تيط مليل بإقليم مديونة، إضافة إلى المطالبة بكشف مصير الاعتمادات المالية العمومية المخصصة للمشروع منذ سنة 2007. وأكدت منيب أن المشروع، رغم مرور ما يقارب 17 سنة على انطلاقه وتوقيع محضر التسليم المؤقت للأشغال بتاريخ 14 أكتوبر 2008، ما يزال متعثراً ولم تتحقق أهدافه الاجتماعية في محاربة الهشاشة السكنية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وحسب الوثائق المرفقة بالأسئلة البرلمانية، فقد شهد الوعاء العقاري للمشروع تغييرات تدريجية خارج المساطر القانونية، من بينها تحويل صفة المنطقة سنة 2015 من “منطقة إعادة الهيكلة” إلى “منطقة فيلات”، وإدخال تعديل جديد سنة 2025 صنف المنطقة ضمن “تجزئة سكنية” مع السماح بالعلو إلى R+3. وهذه التغييرات لم تصدر بشأنها أي وثيقة بنائية رسمية ولم تمر عبر المساطر المنصوص عليها في القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، ما يعد إخلالاً صارخاً بحقوق الساكنة والهدف الأصلي للمشروع. كما نبهت منيب إلى معطيات متداولة حول محاولات بيع أجزاء من الوعاء العقاري المخصص للمشروع، رغم تمويله من المال العام وموجه حصرياً لإعادة الهيكلة.
وفق المعطيات الواردة في الأسئلة البرلمانية، فقد خُصص للمشروع مبلغ 24 مليون درهم، ساهمت فيه شركة العمران الدار البيضاء – سطات، وصندوق التضامن للإسكان، والجماعات الترابية، ورغم هذه الموارد المالية الهامة، ما يزال المشروع متوقفاً، ما دفع النائبة إلى مطالبة الحكومة بتوضيح مآل هذه الاعتمادات، وكيفية صرفها ومدى احترامها للأهداف المخصصة من أجلها.
طرحت منيب سلسلة من الأسئلة الجوهرية، منها مدى قانونية التغييرات العمرانية التي طالت الوعاء العقاري دون أي مقررات رسمية، وما إذا كانت الحكومة باشرت تحقيقاً لتحديد المسؤوليات وراء هذه التغييرات المخالفة للقانون 12.90، إضافة إلى مصير الاعتمادات المالية العمومية المخصصة للمشروع منذ 2007، والتدابير التي ستتخذها الحكومة لحماية المال العام وضمان حقوق ساكنة دوار الحاج موسى، وما إذا كانت الوزارة ستعمل على إطلاق المشروع وفق الغاية الأصلية المتمثلة في إعادة الهيكلة وليس أي تصنيف آخر.
يسود وسط ساكنة دوار الحاج موسى شعور بالقلق بسبب استمرار الجمود الذي يطبع المشروع، خصوصاً مع ما يتم تداوله حول تغيير طبيعته واستعمال أراضٍ مخصصة للمصلحة العامة في أغراض مختلفة تماماً عن الهدف الأصلي. وتأتي مبادرة منيب لطرح الملف تحت قبة البرلمان في وقت يتعاظم فيه النقاش حول الحكامة في تدبير المشاريع العمرانية والاجتماعية وإشراف المال العام عليها، بما يعيد تسليط الضوء على مسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان الشفافية واحترام القانون.
يشكل ملف دوار الحاج موسى نموذجاً لإشكالات عمرانية ومالية متشابكة، جعلت الساكنة تعيش حالة انتظار طويلة، في غياب رؤية واضحة حول مستقبل مشروع انطلق قبل سنوات بهدف إعادة الهيكلة وتحسين ظروف العيش، ومن المتوقع أن تشكل إجابات الحكومة على الأسئلة الكتابية لنبيلة منيب محطة مفصلية لإعادة ترتيب هذا الملف، سواء عبر فتح تحقيق رسمي أو عبر اتخاذ إجراءات فورية لإعادة المشروع إلى مساره الأصلي، بما يحفظ المال العام وحقوق الساكنة.
قم بكتابة اول تعليق