تعددت مؤخراً الصور الثابتة والمقاطع المتحركة المتداولة على ومواقع التواصل الاجتماعي ، والتي زعم مصمموها ومنفذوها كذباً أنّها لأعمال عنف لأشخاص أو أعمال سرقة أو اعتداءات مختلقة، مما دفع الجهات الأمنية لتكذيب هذه المقاطع والصور، ونفي حدوثها، ومن ذلك سبعة صور لظاهرة “التشرميل” حيث تعد أبرز هذه الصور تداولاً وشهرةً، وكذّبتها الجهات الأمنية في وقته.
صور ومشاهد وهمية
هناك جهات غير معروفة تريد تبخيس المجهودات الأمنية هي من تقف وراء هذه الصور والمقاطع الضارة في عدة جوانب، حتى أصبحت شبكة التواصل الاجتماعي مليئة بقصص وصور وروايات كاذبة، وصارت مجال من لا مجال له، وشغل من لا شغل له، وتفنن بعض ذوي النيات السيئة ممن لهم دارية وخبرة بالحاسوب بوضع صور وهمية باستخدام مقاطع قديمة ومختلفة ومصنعة، حيث تَظهر الصور اعتداءات أخرجت بطريقة محترفة، مما ينشر الخوف والفزع بين الناس، وتضييع أوقات الجهود الأمنية في أمور خرافية ووهمية صنعها عقل مراهق مدفوع الأجر مسبقا جالس أمام جهازه”.
و أنّ الخطورة تتضاعف عند انتشار هذه المقاطع والصور المقززة بين المواطنين ممن لا يقدرون أنّ هذه من صنع الخيال، وقد تثير بينهم سهولة القتل والاعتداء.
دور المجتمع
أشار بعض المواطنين ممن تحدثوا للجريدة إلى أهمية التحري والتدقيق عند انتشار وظهور هذه المقاطع، والبحث عن مصادر هذه الصور، وعدم الاستعجال والتصديق بها والدفاع عن مروجها على أنّها حقائق وعدم نشرها وترويجها، لافتين الانتباه إلى ضرورة التوعية بخطورة هذه الصور أوغيرها، وأنّ نشرها دون تثبت هو نشر للفساد والانحراف في المجتمع، وهو ليس من الإبداع في شيء مطلقاً، موضحين أنّ المسؤولية تتقاسمها الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والمساجد والخطباء والمدارس والأسر لمراقبة أبنائها، مطالبين الجهات الأمنية بمعاقبة مصممي هذه الفيديوهات والصور وفقاً لقانون الجرائم الالكترونية.
إطلاق الشائعات..و التلاعب بالصور والفيديوهات المفبركة
ونلفت عناية المواطنين إلى أنّه في الآونة الأخيرة أصبح التلاعب بالصور والفيديوهات وفبركتها أمرا سهلاً عند البعض، وهو أمر أوجد أرضاً خصبة لإطلاق الشائعات والتأثير على الرأي العام بهذه الصور والمقاطع المتحركة، ناصحين المواطنين بأخذ المعلومات من مصادرها الرئيسة لنقل صورة واضحة وحقيقية، بعيداً عن الإشاعات والاختلاقات والأكاذيب، موضحين أنّ هذه الصور والمقاطع يقف خلفها ضعاف نفوس ممن يحلوا لهم نقل أخبار للتشويش على ما تحقق على المستوى الأمني دون التأكد من مصداقيتها.
إن خطورة هذه الصور أو ما شابهها تكمن في ضررها الأمني والاجتماعي، وأنّ هذه الإشاعات تخلق صوراً ذهنية سيئة وتسيء للمجتمع بأطيافه، وتخلق صورة مسيئة للبلد أحياناً، فهذه الصور للأسف تخاطب العواطف، مما يجعلها تصل بشكل كبير، ويصعب إزالة هذه الإشاعات وربما يشكك بها، ولذلك هم تحت المسؤولية الجنائية، و أنّ الجهات الأمنية تعمل وتسعى إلى تعقب مثيري الإشاعات وتقديمهم للقضاء.
زرع الخوف.. وتبخيس المؤسسات وتيئيس المواطنين
إن أمننا مستهدف، وأن هناك جهات مغرضة تسعى بكل الوسائل الممكنة لتبخيس مجهودات المؤسسة الأمنية المشهود لها محليا وقاريا ودوليا بكفاءتها العالية في محاربة الجريمة بكل أنواعها وأشكالها، فقد ظهرت مؤخراً فئات تسعى إلى إثارة المشاكل لغاية في نفس يعقوب، وزرع الخوف والفتنة داخل المجتمع باختيارها بعض المناسبات الوطنية أو الاجتماعية لنشر الخوف والقلق بدلاً من الفرح والبهجة، وزعزعة ثقة المواطنين في أمن وطنهم.
و يجب على المؤسسات التعليمية كبح جماح هذه المقاطع والصور بالتوعية، وزرع حب الأمن في نفوس الشباب، وإرشادهم للحصول على المعلومة من مصادرها الرسمية، وننصح الجهات المختصة بالأمن أن يعملوا على التربص لهؤلاء الذين ينشرون تلك الصور والفيديوهات المفبركة، وأن يحتجزوهم ويحققوا معهم وينقلوا اعترافاتهم عبر وسائل الإعلام، لكي يعرف المواطن عملية التخطيط المدبر التي تُستهدف أمن بلدنا من بعض الفئات الحاقدة على ما ننعم فيه من خيرات وأمن وأمان.
أن انتشار الصور والفيديوهات المفبركة يجب على الجهات المختصة تطبيق القانون وتنزيل أقصى العقوبات على مرتكبيها، هنا نوجه تحية للجهات الأمنية التي فطنت و رصدت باحترافية عالية تنامي نشر صور مفبركة بشكل مفضوح و تضليلي على أنها تتعلق بأحداث ووقائع جرت بالمملكة، حيث عمل ناشروها على استغلالها لتبخيس المجهودات الجبارة التي تقوم بها مختلف مصالح المؤسسة الأمنية الوطنية على أكثر من صعيد”.
وتكمن خطورة هذه الأفعال التي من شأنها إيهام الرأي العام بوقائع كاذبة ووهمية، وما تشكله بذلك من إثارة للفزع بين الناس وإخلال سافر بالنظام العام، وذلك بعد نشر عدد من الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر جرائم مروعة أو ظواهر اجتماعية خطيرة، جرى تداولها وتقديمها على أنها أحداث وقعت داخل التراب الوطني، قبل أن تخرج المديرية العامة للأمن الوطني بتوضيحات في شأن تلك المواضيع.
إن مرتكبي هذه الجرائم “أصبحوا يتسترون وراء غطاء ممارسة بعض الحريات الشخصية المكفول حمايتها دستوريا وقانونيا، من قبيل حرية التعبير والرأي، للوصول إلى غايات غير مشروعة”، معتبرين أن “بناء الحرية لا يستقيم بإلحاق الضرر بالغير والحيلولة دون تمتع الأفراد والجماعات بأمنهم وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم”.
بعد انتشار أخبار وصور مفبركة عن عودة الإجرام إلى عدد من المدن، خرجت المديرية العامة للأمن الوطني لتدحض الإشاعات المغرضة وتكشف حقيقة الصور والفيديوهات المفبركة المتداولة والتي يدعي أصحابها أو من يقف وراءها على أن الجريمة أصبحت منتشرة بشكل مخيف ببعض المدن المغربية، والتي لا تعرف الغاية من انتشارها، وهذا الوقت بالذات.
وأوضحت المديرية، في بلاغ لها أصدرته أن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صور مفبركة، وأن هذه المواقع تزعم تسجيل حوادث إجرامية خطيرة تستهدف أمن المواطنين، وتدعي انتشار الجريمة ببعض المدن المغربية من دون دليل يذكر، وهو ما ساهم في تناسل الإشاعات المغرضة والتأثير سلبا في الإحساس بالأمن لدى المواطنين. وأكدت المديرية أنها، وتنويرا للرأي العام، وتكذيبا للإشاعات المغرضة التي تستهدف الحق في الأمن باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطن، تعاملت مع كل هذه الصور المفبركة بالجدية اللازمة وباشرت بشأنها تحقيقات معمقة من أجل التحقق من الوقائع الواردة بها فثبت بطرق علمية بعد تمحيصها وتحليلها أنها صور تمت معالجتها بتقنية “الفطوشوب” وتوثق لأحداث لا تمت في مجملها للواقع وللحقيقة التي يزعمون مفبرك الصور حقيقة موجودة على أرض الواقع
وأضافت المديرية أن الصور المنشورة توثق لاعتداءات جسدية وقعت في دول أجنبية، إذ أن الأبحاث والتحريات التي أجرتها كشفت بالملموس أن الصور المنشورة توثق لاعتداءات جسدية وقعت في دول أجنبية، وتمت فبركتها عن طريق بتر بعض مشاهدها من سياقها العام، وذلك في محاولة لتقديمها على أنها تتعلق بإحدى المدن المغربية.وأضاف أن التحريات نفسها أكدت أن صورة أخرى تتعلق باعتداء جسدي ارتكبه جانح في حق تلميذة في منطقة الحي الحسني بالبيضاء سنة 2014، لكن انتقاء بعض المشاهد وتوضيبها مع حذف مقاطع أخرى، أعطى تهويلا كبيرا لتلك الوقائع الإجرامية المعزولة، رغم أن مصالح الأمن تدخلت وألقت القبض على المخالف وأحالته على السلطات القضائية المختصة. وأبرز البلاغ أن المديرية العامة للأمن الوطني، وإذ تدحض الإشاعات التي ساهمت في انتشارها هذه الصور المشوبة بالتزييف، و تؤكد على أنها ستواصل تدخلاتها الميدانية المكثفة للوقاية من الجريمة بشتى أنواعها، وزجر مرتكبيها، وذلك لتوطيد الإحساس بالأمن لدى المواطنين.
وأفادت مصادر أن الغاية من وراء نشر الصور المفبركة، بالنظر إلى خطورتها هو ترسيخ شعور اللاأمن لدى المواطنين.
لهذا يجب تنبيه عامة المواطنين أن عددا كبيرا من الصور ومقاطع الفيديوهات حول الجريمة التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي “مفبركة ولا علاقة لها بالمغرب”، إياكم والانسياق وراء الإشاعة والتضليل الخسيس البخيس.
و أن التحقيقات التي أجرتها وتجريها عادة المصالح المختصة حول هذه المواد المنشورة أكدت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة أننا صور مفبركة و لا علاقة لها بالمغرب بل تصور في دول أخرى وتوثق لأحداث بعيدة كل البعد عن الواقع المغربي”، و أن هناك متابعات قضائية أجريت في حق أشخاص سبق وأن تورطوا في نشر صور وفيديوهات مفبركة.
إن الإحصائيات المتعلقة بجميع أنواع الجرائم “تدعو إلى الاطمئنان”، وكذا مع السنوات الماضية، والأرقام التي سجلت خلال عام 2018، وكذا خلا النصف الأول من السنة الجارية خير دليل على أن الجريمة عرفت انخفاضا ملموسا مقارنة مع دول أخرى.
لا مجال للحديث عن الانفلات الأمني في ظل مقارنة معدلات الجريمة بالمغرب مع دول أخرى، ففي الوقت الذي تسجل فيه المؤشرات بالمملكة سقوط قتيل واحد في اليوم، يصل عدد ضحايا الجريمة في بعض البلدان إلى عشرة أضعاف قتيل في اليوم.
ونوه عدد من المواطنين بروح الحماس والتضحية التي تطبع أداء الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة، والتي تعرض عددا من رجال الأمن لاعتداءات خطيرة خصوصا أثناء تعقب المتورطين في تجارة المخدرات.
ودعوا جميع المصالح، من وزارة الثقافة والتعليم والشبيبة والرياضة وغيرها إلى التفكير في هذا الجانب، وإعادة النظر في المنظومة التعليمية، ومتابعة ولو عن طريق المساعدين القضائيين العائلات، خاصة منها الفقيرة، ومساعدتها على كيفية تربية أبنائها والكف عن نشر ثقافة التيئيس والتبخيس للمجهودات المبذولة على أكثر من صعيد، وهذه كلها عوامل تساعد في الحد من الجريمة.
والتمس المواطنون من بعض المنابر الإعلامية العمل على تجنب نشر الصور أو الفيديوهات المفبركة التي تتم معالجتها بتقنية “الفطوشوب” لأن القانون صارم في هذا الباب، ولا داعي لتضخيم الأشياء واستعمال وسائل الإعلام لغرس ثقافة تبخيس المؤسسات وتيئيس المواطنين وزرع ثقافة العبث، مما يجعل المواطنين يحسون بنوع من الخوف في هذا الجانب.

قم بكتابة اول تعليق