“محمد أكضيض” الجزائر لم تعد قادرة على مُسايرة مصاريف البوليساريو ودعمها

يُثير تفكيك الأجهزة الأمنية لشبكة إجرامية، تنشط في مجال التهريب والاتجار الدولي بالمخدرات بضواحي طانطان، الكثير من التساؤلات بشأن مخاطر تسريب الأسلحة في منطقة الساحل التي تحولت إلى بؤرة سوداء لترويجها، وما يمكن أن يحمله ذلك من تهديد مُباشر على دول الجوار؛ من ضمنها المغرب الذي بات يُشدد الخناق على الحدود الجنوبية الهشة.

وتسببت الوضعية الداخلية المتأزمة لجبهة البوليساريو الانفصالية في زيادة المخاطر الأمنية المترتبة عن تسريب أسلحتها بالمملكة، ما مرد ذلك إلى السياسة التي كانت تنهجها خلال العقود الماضية بدعم من جنرالات الجزائر، القاضية بتزويد ساكنة مخيمات تندوف بالأسلحة بدون مقابل بغية تكوين ما تُسميه بـ”الجيش الصحراوي”.

وبخصوص طبيعة الخطر القادم من الحدود الجنوبية للمملكة، يقول محمد أكضيض، الإطار الأمني المتقاعد الذي خَبِر الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، إن “البوليساريو أصبحت سلبية إلى حد كبير في المنطقة، بفعل الخطر الذي تشكله على دول الجوار، بما فيها المغرب”، مشيرا إلى أن “وضعها الداخلي المتأزم يدفعها نحو التلاشي؛ لكن لا يجب إغفال الأسلحة التي وزعتها على الصحراويين بدون مقابل، بحيث تفرّ الساكنة من المخيمات حاملة معها الأسلحة”.

ويضيف أكضيض، في تصريح أدلى به ل”الصحافة”، أن “الجزائر لم تعد قادرة على مُسايرة مصاريف البوليساريو ودعمها، لا سيما بعدما نجحت الدبلوماسية المغربية في تعرية واقع المساعدات الإنسانية التي تنهبها قيادتها”، لافتا إلى “الحراك الذي تشهده مخيمات تندوف، حيث ينضاف هذا الوضع الداخلي الهش إلى السوق السوداء المنتشرة بالمنطقة”.

وعن دوافع تفشي الأسلحة النارية في المنطقة، يؤكد الإطار الأمني المتقاعد أن “الوضع الهش يدفع القوافل التجارية بدول جنوب الصحراء إلى شراء الأسلحة النارية لمواجهة قطاع الطرق؛ وهو وضع يدق ناقوس الخطر”، معتبرا أن “الأمن المغربي يعي جيدا وضعية الحدود الجنوبية نتيجة تجربته الواسعة في المجال”.

وتابع أكضيض مسترسلا: “تجربتي الشخصية بإفريقيا تشير إلى انتشار الأسلحة النارية فيما يسمى بقندهار جنوب الصحراء، خاصة الكلاشنكوف والمسدسات عيار 9 ملم، إذ لا يتعدى سعر الكلاشنكوف الممتاز خمسين دولار في أفضل الأحوال بالسوق السوداء”، مشددا على أن “البوليساريو تتوفر على الكلاشنكوف”.

وتمكنت عناصر فرقة الشرطة القضائية بمدينة طانطان، مدعومة بالفرقة الجهوية للتدخل، الخميس الماضي، من توقيف خمسة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب والاتجار الدولي بالمخدرات، وذلك على ضوء معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

وأفادت المصادر “تم العثور بحوزة الموقوفين على سلاحين من نوع كلاشينكوف وثلاث خزنات تضم 48 رصاصة، وبندقيتين للصيد محشوة بثمانية أعيرة نارية، وثلاثة دراجات نارية من الحجم الكبير مشكوك في مصدرها، وثماني صفائح معدنية خاصة بالسيارات، أربع منها مسجلة في إحدى دول الخليج العربي، علاوة على مصباح كهربائي”.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*