أفريقا بلوس : محمد بنهمى
تواصلت أشغال اللقاءات التواصلية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء. إذ شهد رواق المجلس، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2020، تنظيم لقاء تواصلي مع زوار المعرض حول موضوع “قضايا نزع الملكية والإشكالات الضريبية في ضوء الاجتهاد القضائي”، من تأطير القاضيين: عبد السلام نعناعي وحميد ولد البلاد (مستشاران بالغرفة الإدارية بمحكمة النقض).
وقد قدم المتدخلان آخر التوجهات القضائية لمحكمة النقض بخصوص عدد من الإشكالات المثارة على مستوى المحاكم بخصوص مسطرة المنازعة الضريبية؛ مبرزين في هذا الصدد دور القضاء في تحقيق عدالة جبائية توازي بين الحق في الحفاظ على موارد الدولة وحق الملزم في فرض ضريبي منصف. كما تم التطرق إلى الإشكالات المتعلقة بمنازعات التحصيل، أحاط من خلالها المتدخلان، زوار المعرض بالدور الرقابي للقضاء على الإدارة عند مباشرتها لإجراءات التحصيل، وتقديم شروحات مستفيضة حول خصوصيات المسطرة عند البت في منازعة المقاولات التي تخضع للتسوية أو التصفية القضائية، عندما تواجه بإجراءات تحصيل ضريبة أو رسم ومدى مساهمة القضاء الإداري في الحفاظ على المقاولة نظرًا لأهميتها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
وبخصوص قضايا نزع الملكية، عمل المتدخلان على إبراز دور القضاة في التوفيق بين حق الملكية في بعده الإنساني والدستوري والحقوقي وحق الإدارة في الحصول على الأملاك وذلك قصد تحقيق مهامها، وإشباع حاجات الأفراد والمصالح العليا للدولة وإبراز الدور الرقابي للقضاة على الإدارة في تقيدها بمعيار النفع العام لنزع الأملاك من أصحابها.
وتم بالمناسبة تكريم الدكتورة أمينة رضوان في المعرض الدولي للكتاب بفضل انتجاتها العلمية حول المنازعات الشغلية كتاب” المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي” لمؤلفته الباحثة في العلوم القانونية الدكتورة “أمينة رضوان”. وحضر هذا الحفل نخبة من الأساتذة والمهتمين والباحثين في مجال القانون، كما شكل مناسبة لتسليط الضوء على أهم الإشكاليات التي تناولتها الدكتورة من خلال الكتاب.
والأستاذة أمينة رضوان حاصلة على الدكتوراه من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وعلى دبلوم في اللغة من المعهد الانجليزي وأيضا على دبلوم في اللغة من المعهد الأمريكي وعلى دبلوم في الإعلاميات، كما اشتغلت محامية سابقة بهيئة الدار البيضاء، وهي الآن قاضية ورئيسة الغرفة المدنية والتجارية بالدار البيضاء وعضو الودادية الحسنية للقضاة بالمغرب، وصدرت لها كتب ومقالات في القانون العام و الخاص.
وعبرت الدكتورة أمينة رضوان عن سعادتها بتقديم مجموعة من المواضيع التي كانت أولى كتاباتها في قانون الشغل، والتي حاولت من خلالها سبر أغوار مجموعة من الإشكاليات التي تهم المنازعات الشغلية، مستحضرة في ذلك النصوص التشريعية و اجتهاد القضاء و رأي الفقه سواء منها الوطنية أو المقارنة، و معززة بملحق يضم أحكام القضاء و بعض القوانين المستجدة في هذا الإطار.
وأكدت الدكتورة أمينة رضوان أن المقتضيات المتعلقة بقانون الشغل كانت متفرقة إلى أن شاءت إرادة المشرع ان يجمعها في إطار مدونة واحدة، حاول من خلالها ان يتطرق -ما أمكن- إلى مجموعة من القواعد التي تحكم علاقات الشغل الفردية و الجماعية.
ولما كان تخصصها في الدراسات العليا هو قانون الشغل في إطار وحدة قانون الشغل و التحولات الاقتصادية و الاجتماعية فقد وجدت نفسها متشوقة للكتابة في هذا الفرع من فروع القانون. و هذه الكتابات هي محاولة يسيرة في قانون الشغل التي قلّت فيه الكتابات الفقهية رغم أنه يعتبر من أهم فروع القانون الخاص على الإطلاق، و الذي يتميز بحداثة قواعده إذ لم يستقل عن قواعد القانون المدني إلا في أوائل القرن التاسع عشر.
و تظهر أهمية الكتابة في قانون الشغل انطلاقا من المجال الذي يؤثر فيه، و ما يترتب عنه في كثير من الأحيان من نزاعات تتطلب التوفيق بين طرفي العلاقة الشغلية، حفاظا على المقاولة و دعما للاقتصاد الوطني و تشجيعا للاستثمار الأجنبي.
و قد خصصت هذه الدراسة لمناقشة عشرة مواضيع تتعلق بــ:
مسطرة الصلح في المادة الشغلية
حدود سلطة قاضي الشغل في التفسير
حرية الاثبات في المادة الشغلية
جزاء مخالفة النظام العام في قانون الشغل
تغيير المركز القانوني للمشغل و أثره على استقرار عقود الشغل
حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة
الأدوار الاجتماعية و الاقتصادية للسنديك في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة
حقوق الأجراء القاصرين في مدونة الشغل
رقابة تنفيذ المقتضيات المتعلقة بتشغيل الأجراء القاصرين
قراءة في القانون رقم 19.12 بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعاملات و العمال المنزليين.
وقد حرصت الكاتبة على أن يكون إصدارها “المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه و العمل القضائي” متكونا من مجموعة من الأبحاث و الدراسات التي كانت أولى كتاباتها في قانون الشغل، على آمل أن يكون هذا المؤلف مرجعا للباحثين و المهتمين بالمادة الشغلية على اختلاف مشاربهم و تنوع مدارسهم الفكرية والعلمية. وعبرت الدكتورة أمينة أنها تسعى من خلال هذه الدراسة إلى بسط أهم المواضيع التي يحتاجها الدارس لقانون الشغل انطلاقا من مسطرة الصلح في المادة الشغلية، و معرفة حدود سلطة القاضي في التفسير في هذه المادة، مرورا ببسط قواعد الإثبات، و كشف خبايا النظام العام الذي هو ليس واحدا بل متغيرا في هذا النوع من القوانين، وصولا إلى معرفة مصير عقود الشغل سواء إثر تغيير المركز القانوني للمشغل، أو عند مرور المقاولة بصعوبة اقتصادية، و بيان الأدوار الاجتماعية و الاقتصادية للسنديك خلال هذه المسطرة، دون أن نغفل التطرق لحقوق الأجراء القاصرين في مدونة الشغل، و مراقبة تنفيذ المقتضيات القانونية المتعلقة بهذه الفئة، وأخيرا إجراء قراءة في القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعاملات و العمال المنزليين.





قم بكتابة اول تعليق