الشاعر محسن القوارطي “قصيدة كورونا”

 أفريقيا بلوس متابعة : محمد بنهمى

جادت قريحة الشاعر محسن القوارطي بهذه القصيدة،وهي من وحي ما نمر به من جراء جائحة كرونا.

محسن القوارطي يتوفر على مؤهلات علمية مشهود بها وفي نفس الوقت لازال يحتفظ بحسه الجمالي الشاعري.

سبق له أن قرض أبيات شعرية مؤثرة في تأبين القاضي الوطني الكبير عبد المجيد غميجة، مدير المعهد العالي للقضاء والكاتب العام الأسبق لوزارة العدل.

ما يميز الأستاذ محسن القوارطي بالإضافة إلى إتقانه للغات الأجنبية تمكنه من اللغة العربية، وتفضيله للشعر العمودي، وهي خاصية لا تتوفر في الغالب إلا من كان ضليعا ببحور لغة الضاد..

كورونــــا …
محسن القوارطي

بِـلاَ سَيــفٍ أوْ رِمَـاح أَغَــارَتْ كُورُونَا غَـزَتْمَضَارِبَ القَبِيلَةِ وَالقَوْمُ عَنْهَا غَافِلُـونَ

بِـوُوهَـانَ انبَعَثَـتْ مِنْ رَمْدَائِـهَا خِـلْسَةً كَطَيْرِ عَنْقَـاءِ المُغْـرِبِ هَجَرَ الرُّفَاتَ المَدْفُونَ

لـم تَصِـلِ الكُـولِيـرَا والإنْفِـلوَنْزَا فَتْكَهَا لَـمْ يَبْلُـغْ بَطْشَهَـا إِيبُـولاَ وَلاَ الطَّاعُـونَ

سَرِيعَـةُ العَـدْوَى فاتِكَـةٌ، بَيْنَ الأَمْـرَاضِ هِـيَ الطَّـاغِيَةُ بَـل هِـيَ فِيهِـمُ الفِرْعَــونَ

أخْلَـتِ المُدُنَ مِـنَ الوَرَى فَلَزِمُوا مَنَازِلَهُـم سَـجّانٌ هِـيَ زَجَّ فِي السَّبيِ الأَسِيـرَ والمَسْجُونَ

*****

خَـرَجَ بَينَنَـا رعَــاعٌ لِلْـوَبَاءِ مُـنْكِـرُونَ نَطَقُــوا بُـهْتَانـاً وَلِلْعَقْـلِ هُم مُـعَطِّلُـونَ

أَنْكَرُوا وُجُـودَ الــدّاءِ فَهُمُـــوا العُلَمَاءُ أَصْنَاءُ غَـوْغَاءِ “الحَلَزُون يَا أُمَّـاهُ الحَلَـزُونَ”

مِنْهُم مَـنْ اكتَشَفَ الـدَّوَاءَ الشَّافِي وَجَـرَّبَهُ فَـذَا يَصِـفُ لَـكَ الزَّرْنِيـخَ وَآخَـرُ الكَمُّـونَ

وَمِنهُم مَن خَرَقَ الحَـضْر عنَوةً وعَاثُـــوا فِـي الدُّرُوب وَظَلُّـوا فِـي جَهْلِهِـم يُغَالُـونَ

لَيْسَـت أَيدِيهـمُ مَــنْ يَلْزَمُهَا الغَــسْـلُ بَـل عُقُولُ بَعـضٍ تَحْتَاجُ المَـاءَ وَالصَّابُـونَ

*****

كُـورُونَا حَلَلتِ ضَيفًا ثَقِيلا لاَ مَرحَبــا بِكِ عَلَـى سَمَاجَـةِ مُـقَامِكِ فِينَـا إِنّـا صَابِـرُونَ

تُـوّجْتِ بِمَشـرِقِ الأَرضِ لِلأَوْبِئَةِ سُلطَانَــةً وبِمَغْـرِبِهَـا نَنْــزَعُ عَنْـكِ التَّـاجَ المَلْعُـونَ

أَزِفَتْ سَاعتُـكَ كُوڤِيـدُ لاَ نَخْشَــى مِنْـكَ تِسعَــةَ عَشَــرَ رَقْـمـاً وَلاَ الـمـلْـيُـونَ

انْطَـرِدِي كُورُونَا مِـنْ أَوِطَانِنَـــــا لاَ أَسَفـاً عَلَيْـكِ فَنَحْـنُ فِي أَوْطَنِنَـا البَاقُــونَ

تَفَـاءَل يَا شَعْبُ اشْـحَذِ الهِمَمَ فَـالله ُ مَعَنَـا فِـي الكَـرْبِ وَعَلَى التّـرْحِ بِـإِذْنِهِ مُنتَصِـرُونَ

*****

تَحِيَّـةً لأَصحَابِ الـوِزْرَةِ البَيْضَـاءِ وَعَوْنِهِمُ فِـدَاءٌ بِأَروَاحِهِـم لأَجل الوَطَـنِ مُضَحُّــون

وَرِجَال أمنٍ وسلطةٍ ونِسَاؤهُما وَجَيشنَا البَاسِلَ دِرْعٌ لِلدِّفَـاعِ أَنْتُم وَأمَـامَ الوَبَـاءِ مُرَابِطُــون

وَمِن زُمَلاَئِي كُـلّ غَيُـورٍ عَلَى الوَطَـنِ مُدَاومٍ أَوْفَـى الـعَهْدَ وَحَفِـظَ القَسَـمَ المَصُــونَ

وَمَلِيكَنَـا المُفَـدَّى حَكِيم مُلُـوكِ الأَرْضِ بَلَغْنَـا فِـي عَهْـدِهِ المَجْـــدَ المَكْنُــونَ

حَصِيـفٌ فِـي تَدبِيـرِ الأَزْمَةِ بَعِيدُ النّظَـرِ ذُو بَصِيــرَةٍ بَصَمَـتِ الأَجْيَـالَ وَالقُــرُونَ

25 مارس 2020

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*