أفريقيا بلوس
جواب السيد وزير العدل حول سؤال التدابير المتخذة من طرف الوزارة لمواجهة تفشي وباء كورونا في قطاع العدل
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ؛
السيد الرئيس المحترم ؛
السيدات و السادة النواب المحترمون ؛
اسمحولي في البداية بأن أتقدم بالشكر الجزيل للسيدات والسادة النواب من فرق الأغلبيةو المعارضة على طرحهم لهذين السؤالينالمهمين الذين يكتسيان أهمية بالغة ، حيث ستكون لي الفرصة لتقديم كافة التوضيحات والمعطيات بشأن الإجراءات و التدابير التي قمنا بها على مستوى وزارة العدل لمواجهة تفشي وباء كورونا بقطاع العدل ، و أتقاسم معكم الاقتراحات و التصورات المتعلقة بتدبير المرحلة المقبلة.
حضرات السيدات و السادة المحترمون ؛
إن وزارة العدل ، و في إطار الاختصاصات الموكولة إليها في مجال التدبير الإداري للمحاكم ، و من منطلق مسؤوليتها لضمان الامن الصحي داخل المرافق القضائية ، و حماية كل العاملين بها و كذا المتقاضين و المرتفقين ، بادرت بدورها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات التي عبرت عنها في البلاغات التي أصدرتها بهذا الخصوص منذ بدئ هذه الازمة .
إجراءات تم اتخاذها في إطار التشاور و التنسيق مع كل شركائنا في منظومة العدالة ،و على رأسهم المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و جمعية هيئات المحامين بالمغرب و التنظيمات النقابية و المهنية للقضاة و موظفي كتابة الضبط و باقي مساعدي القضاء .
و اسمحولي ، السيد الرئيس المحترم ، السيدات و السادة النواب المحترمون، أن أستغل هذه المناسبة ، لأعبر عن ارتياحي البالغ لمستوى التعاون و التنسيق القائم بين وزارة العدل و المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة على كافة المستويات و الأصعدة ، و في كل المناسبات و الظروف ، بما فيها الظروف الاستثنائية التي تجتازها بلادنا حاليا ، معبرا عن امتناني الكبير للسيد الرئيس الأول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الأستاذ المحترم المصطفى فارس و السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، رئيس النيابة العامة الأستاذ المحترم امحمد عبد النباوي على حرصهما التام لتعزيز هذه الشراكة و الارتقاء بها دائما نحو الأفضل ، بما يخدم العدالة ببلادنا ، و المصلحة العليا للوطن ، و يرسخ مبدأ التعاون و التوازن بين السلط طبقا للفصل الأول من الدستور .
و بفضل هذا التنسيق و التعاون ، اتخذنا عددا من الإجراءات و التدابير الرامية إلى حماية السادة القضاة و موظفي هيئة كتابة الضبط و مساعدي القضاء و المتقاضين و المرتفقين ، أستعرضها أمام حضراتكم كما يلي :
أولا : تعليق انعقاد الجلسات بمختلف محاكم المملكة
بعد قرار السلطات العمومية منع أي تجمع بشري يتجاوز 50 شخصا ، تم التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة من أجل تعليق انعقاد الجلسات بمختلف محاكم المملكة ، حيث صدر بلاغ مشترك يوم 16 مارس 2020 تم الإعلان من خلاله عن تعليق انعقاد الجلسات بالمحاكم ابتداء من 17 مارس 2020 إلى إشعار آخر ، باستثناء الجلسات المتعلقة بالبت في قضايا المعتقلين و الجلسات المتعلقة بالبت في القضايا الاستعجالية و قضاء التحقيق .
ثانيا : تعزيز الخدمات الرقمية ، والتبادل اللامادي للمساطر
في هذا السياق أصدرت الوزارة بلاغا بتاريخ 14 مارس 2020 حثت فيه عموم المواطنين و المرتفقين و المتقاضين للاستفادة من الخدمات الرقمية التي توفرها البوابة الإلكترونية mahakim.ma، و ذلك دون الحاجة إلى التنقل إلى المحاكم ، و اسمحولي حضرات السيدات و السادة الأفاضل أن أقدم لكم بعض الإحصائيات و المؤشرات المرتبطة بهذا الجانب، و الخاصة بالفترة من بداية حالة الطوارئ الصحية أي من 20 مارس 2020 إلى غاية يوم الجمعة12 يونيو 2020 :
عدد الطلبات المتعلقة بالحصول على السجل التجاري :51.741طلبا تمت معالجتها بالكامل .
عدد الطلبات المتعلقة بالحصول على السجل العدلي :15.644 طلبا تمت معالجتها بالكامل .
عدد طلبات المتعلقة بإيداع القوائم التركيبية الخاصة بالشركات التجارية :2827 طلبا تمت معالجتها بالكامل .
عدد عمليات البحث في موقع mahakim.ma الذي يقدم خدمات بشأن مآل القضايا و الملفات القضائية : 1.546.213 عملية بحث .
عدد زوار الموقع للإطلاع على الخدمات الرقمية التي توفرها الوزارة :346.643 زائرا .
عدد المحامين الذين أنشأوا حسابات في منصة المحامي للتبادل الإلكتروني مع المحاكم :514 محاميا .
عدد المقالات التي تم إيداعها عبر هذه المنصة الإلكترونية :1170 مقالا.
ثالثا: التدابير المتعلقة بالوقايةو تنظيم العمل
تفعيلا لقرار السلطات الحكومية بشأن إجبارية وضع الكمامات الواقية ، أصدرت وزارة العدل بلاغا يوم 09 أبريل 2020 حثت فيه العاملين بالمحاكم و المصالح المركزية و اللاممركزة على استعمال الكمامات الواقية داخل فضاءات العمل ، و أعلنت شروعها في توزيع هذه الكمامات على مختلف الدوائر القضائية بالمملكة ، حيث قامت الوزارة بما يلي :
توفير ما مجموعه 275.000 كمامة واقية .
إجراء أزيد من 5000 تدخل لتعقيم فضاءات و مرافق بنايات المحاكم .
توفير 15.000 قنينة للسائل المعقم.
اقتناء و توزيع كمية كبيرة من مواد التنظيف و التطهير و آليات التعقيم و المضخات و الرشاشات .
اعتماد نظام التناوب اليومي بين الموظفين و تقديم التسهيلات اللازمة للنساء الموظفات و النساء الحوامل.
رابعا : تأجيل جميع مباريات التوظيف
بتاريخ 13 مارس 2020 أعلنت الوزارة في بلاغ لها عن تأجيل جميع مباريات التوظيفالمعلن عنها سابقا إلى تاريخ لاحق، كما أعلنت في بلاغ آخر عن تأجيل الامتحانات الشفوية الخاصة بالفوج 44 للملحقين القضائيين .
خامسا: الانخراط في مبادرة العفو الملكي على عدد من نزلاء المؤسسات السجنية
بهذا الخصوص ، عقدت لجنة العفو اجتماعاتها بمقر وزارة العدل من أجل تفعيل و تنزيل المبادرة الملكية السامية بالعفو عن عدد من السجناء ، حيث أصدرت الوزارة بلاغا بهذا الخصوص يوم 4 أبريل2020، أعلنت فيه أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده أصدر أمره السامي المطاع بالعفو على 5654 معتقلا ، و قد تم تنفيذ الامر المولوي في إبانه بفضل تظافر جهود كل الفاعلين و المتدخلين في العملية .
سادسا:اعتماد المحاكمة عن بعد من خلال تقنية المناظرة المرئية
لقد بدا واضحا خلال فترة الطوارئ الصحية أهمية استمرار محاكمة الأشخاص الموجودين في حالة اعتقال ، مع ضمان سلامتهم الصحية و سلامة أفراد القوات العمومية المكلفين بنقلهم و حراستهم، و أيضا سلامة القضاة و موظفي إدارة السجون ، و الموظفين العاملين بالمحاكم المُحْتَكينبهم .
لكن بعد تسجيل عدد من الإصابات بفيروس كورونا لدى نزلاء و موظفي عدد من المؤسسات السجنية ، و تزايد المخاطر بشأن نقل عدوى هذا الفيروس إلى المحاكم ، ظهرت الحاجة الماسة إلى اعتماد المحاكمة عن بعد لمحاكمة هؤلاء المعتقلين،و ذلك من خلال اللجوء إلى تقنية المناظرة المرئية (visioconférence)، دون حاجة إلى نقلهم إلى المحاكم ، لاسيما بعد قرار المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج بإغلاق السجون و عدم السماح بإخراج السجناء و نقلهم إلى المحاكم .
و اذا كان هاجسنا الأول منذ ظهور الحالات الأولى للإصابة بهذا الفيروس ، هو حماية حق المواطنين في الحياة ، فقد كان لزاما علينا إيجاد الصيغة المناسبة لضمان حق أساسي آخر منصوص عليه في الدستور ، آلا و هو حق المواطن في المحاكمة العادلة و داخل آجل معقول طبقا للفصل 120 من الدستور، و تلك معادلة تطلبت منا الكثير من التنسيق و التشاور و الاجتهاد .
و لمواجهة هذه الوضعية تم التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة و جمعية هيئات المحامين بالمغرب و المندوبية العامة لإدارة السجون لاعتماد تقنية المحاكمة عن بعد .
و في هذا الإطار أود الإشارة إلى ان اعتماد هذه التقنية كان قرارا مشتركا لوزارة العدل و السلطة القضائية ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة، و أن الوزارة في إطار الاختصاصات الموكولة إليها قانونا بادرت إلى توفير الإمكانيات اللوجستيكية و التقنية و البشرية و القيام بدور التنسيق مع كل المتدخلين و توفير الظروف المناسبة لها ، حيث إنه بعد مشاورات مكثفة مع كل هؤلاء ، تم إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه العملية بجميع محاكم المملكة يوم 27 أبريل 2020 ، بإشراف شخصي من وزير العدل و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئيس النيابة العامة.
و قد قامت الوزارة بهذا الخصوص بإنشاء 190 حساباإلكترونيا وزعتها على المحاكم و المؤسسات السجنية، و تم التنسيق مع المسؤولين القضائيين والمديريات الجهوية لإدارة السجون، لتجهيز المحاكم وقاعات مهيأة على مستوى المؤسسات السجنية بحواسيب معدة لهذه العملية وتم تثبيت البرامج اللازمة و ذلك في ظرف أربعة أيام فقط.
و أخذا بعين الاعتبار الفراغ التشريعي الذي يؤطر هذه العملية ، فإن الظروف العامة التي تجتازها بلادنا بسبب هذا الوباء ، و حرص جميع مكونات العدالة على الانخراط في المجهود المبذول من طرف الدولة لمحاصرته و الحد من تفشيه، و سعيا لضمان الامن الصحي للقضاة و موظفي هيئة كتابة الضبط و المحامين و المعتقلين ، فقد انعقدت بجميع محاكم الاستئناف بالمملكة اللجان الثلاثية المكونة من السادة الرؤساء الاولين لهذه المحاكم و الوكلاء العامين للملك لديها و نقباء هيئات المحامين ، و تم الاتفاق على اعتماد هذه التقنية اعتبارا لنجاعتها و اهميتها في الظروف الراهنة .
و اليوم ، و بعد مرور 07 أسابيع على انطلاق العمل بهذه التقنية ، يحق لنا أن نفتخر بالنتائج التي تم تحقيقها و التي تعكسها الأرقام و الإحصائيات المسجلة من 27 ابريل 2020 إلى غاية يوم الجمعة الماضي 12 يونيو 2020 ، و هي كما يلي :
مجموع عدد الجلسات عن بعد التي عقدتها محاكم المملكة :2174.
مجموع القضايا التي تم إدراجها خلال هذه الجلسات: 33.492.
مجموع الأحكام القضائية التي صدرت خلال هذه الجلسات: 13.311
عدد المعتقلين المستفيدين :37.332.
عدد المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم بعد محاكمتهم بهذه التقنية:1370 معتقلا إما بسبب تمتيعهم بالسراح المؤقت أو التصريح ببراءتهم أو تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حقهم أو تأييدها أو تحويل العقوبة الحبسية النافذة إلى موقوفة التنفيذ ، او سقوط الدعوى العمومية .
كل ذلك في جو يضمن العلنية و الحضورية و التمتع بكل ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية و المواثيق الدولية، و بِرِضَى و موافقة المتهم و دفاعه ، و تضمين هذه الموافقة بمحضر الجلسة ، كما ان الفضاء المخصص لهذه العملية داخل السجن ، تم تجهيزه بما يضمن تواصل المتهم مع هيئة المحكمة بحرية و دون أي ضغط او إكراه .
هذا ، و أشير إلى أنه اعتبارا لطبيعة المعلومات التي يتم تداولها أثناء المحاكمة سواء من حيث حساسيتها ، أو وطبيعتها، فقد تم الاعتماد على نظام السمعي البصري الداخلي الخاص بوزارة العدل ،و تم إعطاء الاولوية للامنالمعلومياتي، حيث تم احترام كافة التوجيهات الصادرة عن مديرية أمن نظم المعلومات بإدارة الدفاع الوطني لضمان حماية وأمن نظام السمعي البصري المستعمل .
السيد الرئيس المحترم ، السيدات و السادة النواب المحترمون؛
في إطار التقييم الموضوعي لهذه القرارات ، يمكنني القول أن ما اتخذناه من إجراءات و تدابير كان لها الدور الإيجابي و الفعال في حماية العاملين بالمحاكم، و حظيت بإشادة و تنويه كل المتدخلين في منظومة العدالة ، و أبانت عن الدور الطلائعي الذي تضطلع به وزارة العدل مع شركائها الآخرين في توفير شروط العمل الصحية داخل المحاكم ، و ضمان استمرارية أداء مرفق القضاء في تقديم خدماته للمواطنين بشكل طبيعي في ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية .
وإذا كنا قد نجحنا في محاصرة تفشي الوباء بالمحاكم و المؤسسات السجنية ، فإن التحدي الأكبر و الرهان الأصعب هو ما يتعلق بالفترة القادمة ، و هي وضعية تفرض علينا التعايش مع هذا الفيروس بكثير من الحيطة و الحذر و الصرامة و الحزم لمنع تسربه إلى المحاكم و انتشاره بين صفوف العاملين بها و المتقاضين و المرتفقين و المعتقلين .
و في هذا السياق أود إخباركم أن اجتماعا رباعيا عُقد يوم 21 ماي 2020 بمقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، ضم الرئيس المنتدب لهذا المجلس و رئيس النيابة العامة و وزير العدل و رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، خُصص لتدارس و مناقشة مراحل عودة العمل إلى المحاكم و الجلسات التي سَتُسْتَأنف حسب الاولوية .
و قد كان هذا الاجتماع مناسبة لوضع مخطط لاستئناف نشاط المحاكم بشكل تدريجي وفق مقاربة تشاركية ، تضمن إشراك كل المتدخلين و على رأسهم المديريات الفرعية و جهاز كتابة الضبط و كل المكونات و الفاعلين في منظومة العدالة لتدبير هذه المرحلة.
و تنزيلا لمُخرجات هذا الاجتماع ، فقد شَرعت اللجان الثلاثية المكونة من السادة الرؤساء الاولين لمحاكم الاستئناف و السادة الوكلاء العامين للملك بها و السادة نقباء هيئات المحامين بمختلف الدوائر الاستئنافية بالمملكة في عقد اجتماعاتها بحضور المسؤولين الإداريين ، لوضع الترتيبات اللازمة لعودة العمل بالمحاكم و تنزيل قرارات الاجتماع الرباعي بروح توافقية و تشاركية و تنسيقية
من جهتي فقد عَقدتُ خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة من الإجتماعاتو اللقاءات مع المهنيين خُصصتْ لتدارس و مناقشة الإجراءات و التدابير التي ستواكب عودة العمل إلى المحاكم ، حيث استقبلتُ السيد رئيس الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين ، و السيد رئيس الهيئة الوطنية للعدول ووفدا عنالنقابة الديموقراطية للعدل ، النقابة الأكثر تمثيلية بالقطاع ، و وفدا عن الجامعة الوطنية لقطاع العدل ، خُصصتْ كلها لتدارس وضعية المحاكم و المهنيين في ظل حالة الطوارئ الصحية و التدابير التي سيتم اتخاذها خلال الفترة المقبلة و مدى مساهمة كل فئة من المهنيين لضمان حسن تنزيل هذه التدابير و الإجراءات المتفق عليها .
و سنواصل خلال الأيام المقبلة عقد هذه اللقاءات و الاجتماعات مع كافة الفاعلين و المتدخلين ، كما نعتزم ، خلال هذا الأسبوع و الأسابيع المقبلة ،القيام بجولات ميدانية إلى عدد من محاكم المملكة للإطلاع على سير العمل بها و الاستماع إلى انشغالات و اقتراحات المسؤولين و العاملين بها و المهنيين على أرض الميدان .
من جهة أخرى أود إخباركم أننا أصدرنا يوم الخميس الماضي 11 يونيو 2020 دليلا عمليا يتعلق بالتدبير الإداري للمحاكم يتضمن إرشادات و توجيهات لتدبير المرحلة المقبلة ، و يستهدف الرفع من جاهزية مرفق العدالة و توعية العاملين بالإجراءات المتعلقة بالاستئناف التدريجي للعمل بالمحاكم .
كما وجهتُ يوم السبت الماضي 13 يونيو 2020دورية للسادة المديرين الفرعيين لدى محاكم الاستئناف تتضمن بدورها توجيهات لتدبير المرحلة المقبلة من حيث التعقيم و التطهير و التنظيف و المراقبة ، و توفير كل وسائل الوقاية لفائدة العاملين بالمحاكم ، و تنظيم ولوج المتقاضين و المرتفقين إليها.
وقمنا باقتناء 300 كاميرا رقمية حرارية متطورة تعمل على مراقبة الولوج وقياس درجة حرارة الوافدين على المحاكم ، و أزيد من 200 جهاز قياس حرارة عادي ، و نحن الآن بصدد اقتناء كمية جديدة من الكمامات الواقية و عددها 200.000 ، و قمنا أيضا بتجهيز جميع محاكم المملكة بعلامات التشوير و الارشاد ، تدعيم المكاتب الامامية ، و تعزيز الخدمات الإدارية و القضائية التي تقدمها ، و توفير شروطالتباعد داخل قاعات الجلسات و فضاءات الاستقبال و الانتظار ، و سنستمر في ملاءمة تدخلاتنا حسب ما تقتضيه الحاجة و تطور الوضعية الوبائية .
لقد حظيت الإجراءات التي قمنا بها بإشادة كبيرة من طرف كل الفاعلين و المتدخلين في منظومة العدالة ، و لقيت نجاحا باهرا ، و ساهمت في حماية المعتقلين و السجناء و موظفي المؤسسات السجنية و القضاة و موظفي المحاكم من خطر نقل عدوى الفيروس من و إلى السجون ، و لا ادل على ذلك أنها ساهم في الإفراج عن 1370 معتقلا و معانقتهم الحرية ، و مكنت من البت في قضايا معتقلين آخرين داخل أجل معقول ، لذلك فنحن مرتاحون جدا لما تحقق من نتائج ، و نعمل بشكل متواصل على تقييم هذه التجربة من الناحية التقنية و التدخل لتجويدها و تطويرها و تدارك كل نقص أو إشكال طارئ ، و توفير كل شروط النجاح لها ، و ذلك بالتنسيق و التشاور مع شركائنا في المنظومة .
و أود أن أغتنم هذه المناسبة لأؤكد لحضراتكم أن الوضعية التي عرفها قطاع العدل ببلادنا بسبب هذه الجائحة أظهرت الحاجة الماسة إلى ثورة رقمية بمنظومة العدالة وإدخال الرقمنة و الاستفادة مما توفره التكنولوجيا الحديثة من إمكانيات لنشر المعلومة القانونية والقضائية، وتعميم لامادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد، باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة”كما جاء في الرسالة الملكية السامية التي بعث بها جلالة الملك نصره الله إلى المشاركين في الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة بمراكش خلال شهر أكتوبر من سنة 2019.
و في هذا الإطار أعلن أمامكم اليوم و من هذه القبة الموقرة أننا بعد أشهر من العمل المتواصل ، سَيُعْقَدُ يوم الخميس المقبل اجتماع للجنة المشتركة المكونة من وزارة العدل و المجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئاسة النيابة العامة، وسأعلن رسميا عن تفاصيل المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة، وهو مخطط ينطلق مما تم تحقيقه من منجزات في هذا المجال ويضع خارطة طريق واضحة المعالم بمرجعيات تستند الى التوجيهات الملكية السامية والمبادئ الدستورية والالتزامات الحكومية وتوصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة والمقتضيات التشريعية لاصلاح الإدارة ، و يضع أهدافا استراتيجية تتوخى الرقي بمنظومة العدالة ، و توفر للمواطن عدالة مبسطة وميسرة وفعالة ومتواصلة ومرفق قضائي يعزز احترام الحقوق الأساسية للمرتفقين ، ومحكمة ذكية تستغل التكنولوجيا الحديثة للرفع من جودة أداءها ، و يعتمد تنزيله على إنجاز مشاريع محددة و دقيقة في مجالات محكمة .
و لانجاح تنزيل هذا المخطط، تم اعتماد مجموعة من الآليات و الدعائم الأساسية تتصدرها الدعامة التشريعية ، التي ترمي إلى التقعيد القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل منظومة العدالة ، حيث إننا بعد تدقيق تفاصيل هذا المخطط سنقوم بعرضه على كافة المتدخلين في منظومة العدالة بما فيهم مساعدي القضاء للتشاور و التنسيق معهم و تجويد مقتضياته بملاحظاتهم و اقتراحاتهم .
و في الأخير ، أشير السيد الرئيس الى اننا وضعنا مسودة مشروع قانون الوسائط الالكترونية في المسطرتين المدنية و الجنائية، و قمنا بتوجيههالى كافة المتدخلين،وتوصلنا ببعض الملاحظات ، و سنعمل على تدقيقه في لجنة مشتركة أحدثت لهذه الغاية. وسيتم فور الانتهاء من التدقيقات إحالته على مسطرة المصادقة.

قم بكتابة اول تعليق