أفريقيا بلوس _ alousboue.com
تعيش مقابر مدينة الصويرة وضعية كارثية بكل المقاييس، رغم أنها تكتسي أهمية إنسانية وحضارية كبرى باعتبارها مجالات ينبغي أن تحترم فيها كرامة الإنسان الذي انتقل إلى رحمة الله، وأيضا الإنسان الحي الذي يعتبر قبور الموتى جزء لا يتجزأ من المشهد الروحي.
فمشاعر الغضب غطت المكان في خضم البحث عن معالم قبور تلاشت مع الزمن في عدة مقابر بالصويرة، سواء المقبرة الإسلامية أو المقبرة المسيحية، وهي ارتسامات معظم العائلات والأسر التي اعتادت زيارة قبور أقربائها، وقد باتوا يفكرون في هجر المقابر التي تذكرهم بالآخرة، لا لشيء سوى لحجم المخاطر والمشاهد المؤلمة التي أضحت تعيش عليها مقبرة “عوينة تروكا” نتيجة الإهمال الذي أصابها رغم أنها تتواجد بين أحسن التجزئات بالصويرة (تجزئة المستقبل وتجزئة الرونق).
وقد تحولت المقبرة المذكورة إلى وكر للمنحرفين وشاربي الكحول والمتسكعين، لذلك يجب حمايتها من العبث الذي يطالها، احتراما للموتى تماما مثل الأحياء، وأيضا تنظيف وصيانة القبور وشذب الأشجار التي غطت جلها، ووضع حراس عليها لحمايتها من محاولات البعض العبث بجثث الموتى لأغراض السحر والشعوذة.
وأصبحت مقبرة “عوينة تروكا” عند مدخل المدينة في وضعية مزرية من الداخل، حيث تعطي صورة حقيقية عن عدم احترام الجهات الوصية لمقابر المسلمين، مما يفرض البحث عن المسؤولين عن هذه الوضعية غير اللائقة، ويسائل الجهات المعنية وجمعيات حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني عن حال المقبرة، في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى دفن الموتى في مكان نظيف.
وعوض أن يتم فتح مقبرة “عوينة تروكا” في وجه الزوار وإصلاح القبور وتهيئة الممرات داخلها، فإن المسؤولين ينتظرون أجل أربعين سنة على آخر رفات بهذه المقبرة، لتحويل ما تبقى منها إلى بنايات إسمنتية

قم بكتابة اول تعليق