الجزائر والحنين الى الزعامة الاقليمية

أفريقيا بلوس / متابعة : محمد بنهمى

 

من المشاكل الموروثة عن الاستعمار الاسباني والفرنسي، مشكلة الصحراء المغربية، والصحراء الشرقية التي استولت عليها فرنسا وضمتها الى اراضيها ما وراء البحار، واصبحت تابعة للجزائر، حيث ان الجزائر في نظر فرنسا، كانت بمثابة اقليم فرنسي مما جعل اطماعها تتزايد داخل التراب المغربي، عن طريق معاهدات عقدت من طرفهم تبين ان المناطق الصحراوية ليس بها حدود، مع العلم ان الامبراطورية المغربية في مختلف الحقب كانت تحكم الى حدود السينغال جنوبا والسودان شرقا، في حين كانت الجزائر تتقادفها الامواج، كل مرة تخضع لاطماع خارجية، ولم تقم لها قائمة، فالكل يعلم ان الاسم الذي اعطي لها اي الجزائر فرنسا هي من اطلقته.

هذه مجرد توطئة لجرد جزيئات من التاريخ الذي يجهله البعض، والامة بدون تاريخ امة ميتة، فالمغرب فضله على الجزائر كبير ولا يمكن ان ينكره الا جاحد، فمنذ انطلاق المقاومة بالجزائر في عهد الامير عبد القادر في المناطق الغربية، كان هذا الاخير يتلقى الدعم والعتاد من المناطق الشرقية كوجدة وفكيك وقبائل بني يزناسن وقبائل بني مكيلد، فهذه المنطقة شكلت العمود الفقري للثورة الجزائرية الاولى بزعامة الامير عبد القادر، ولا ننسى ان لجوء وهروب هدا الاخير الى المغرب حين تغلق في وجهه كل السبل جعل المغرب يتعرض للمضايقات والتحرش من طرف فرنسا لاختبار قوته وكانت سببا في معاهدات كثيرة مهدت للاستعمار الفرنسي والاسباني.

لكن بمجرد انطلاق شرارة المقاومة بالمغرب، استطاع المغاربة ان يجلسوا اكبر القوى الاستعمارية الى طاولة المفاوضات، وانتهت الحقبة الاستعمارية بالاستقلال، لكن رغم ذلك احس المغاربة بان طعم الاستقلال ناقص اذا لم تتحرر الجزائر، وهو ماجعل المغرب يقف الى جانب الجزائر عن طريق مدها بالمؤون والاسلحة، والموتمرات الدولية حيث كان الزعماء المغاربة يطرحون قضية اخوانهم الجزائريين في المحافل الدولية للمطالبة بالتحرر والانعتاق من نير الاستعمار.

لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، بمجرد حصول الجزائر على الاستقلال تنكرت للجميل واصبح المغرب العدو الاول لديها، فالمغرب لم تكن له اطماع ابدا في الجزائر، ولكن كانت هنالك مطالب في ما يتعلق بالحدود بينهما، بالرجوع الى الارشيف الفرنسي ومصلحة الخرائطية نلاحظ ان فرنسا استولت على اراضي مغربية وثم ظمها الى الجزائر، وما زال المغرب يطالب بفتح هذا الملف لكنه يواجه باللامبالات من طرف اشقائنا الجزائريين، بل انهم اصبحوا طرفا في الصراع الدائر مع جبهة البوليساريو منذ العهد الخروبي البائد، وتلاهم في هذا التدخل السافر في شؤون المغرب جنرالات العسكر، الذين اشتهروا بعملية البيع للمعونات المقدمة من المنظمات الدولية للاجئين الصحراويين المغرر بهم في مخيمات تندوف، وبمباركة عصابة البوليساريو، التي تعيش في ارقى الفنادق والفيلات في اوروبا، وابناءها يدرسون في جامعات راقية باوروبا خصوصا اسبانيا، في حين الاغلبية من ساكنة المخيمات الحصار مضروب عليها، تحت مراقبة كلاب الجنرالات الجزائريين الذين، يقومون بتوجيههم سياسيا، عن طريق خلق المشاكل للمغرب عن طريق الجماعات الانفصالية بالداخل والخارج على السواء، والمشكل الحالي الذي تصدى له المغرب بحزم هو محاولة شردمة من البوليساريو مدعومة من الجزائر عرقلة التجارة بمنطقة الكركرات عن طريق اغلاق الطرق، مما حدا بالمغرب الى استنفار قواته، واعلام هيئة الامم المتحدة بهدا التحدي الخطير الذي يهدد الامن والسلم الدولي، مما جعل الامين العام للامم المتحدة غوتيريس ينبه قادة البوليساريو الى تجاوزهم للقانون الدولي الخاص بملف الصحراء المغربية.

فالمغرب منذ خطاب جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله مثواه، للشعب المغربي سنة 1975 للقيام بالمسيرة الخضراء السلمية لتحرير ما تبقى من اراضينا تحت يد الاسبان، لم يرق الامر للجزائر التي همها الوحيد في عصر المعسكريين الشيوعي الاشتراكي والراسمالي، حيث كان الزمن عصر الخطابات الرنانة لهذا المعسكر الذي تتبناه، وكان قادته يكرهون كل ما هو ملكي، فتجدهم يتجندون للتدخل في الدول وتمويل العصابات الانفصالية كجبهة البوليساريو، والتحكم فيها كبيدق لأضعاف المغرب والتشويش على مسيرته التنموية، لكن هيهات ثم هيهات فرغم مصادر الطاقة والمخزون الكبير لديها، وامتلاء خزينتها بالبترودولار فان مؤشر الفقر مرتفع، والتنمية منعدمة، وتعاني خصاصا على مستوى البنية التحتية، حيث الجميع يعلم ان هنالك عصابة تتحكم في الجزائر منذ عهد الاستقلال الى يومنا هذا وخير دليل على ذلك المظاهرات والحراك الشعبي الذي هدأ شيئا ما تخوفا من جائحة كورونا، إضافة الى محاكمات المفسدين من رموز نظام بوتفليقة، فالجزائر تجلس على برميل من بارود قابل للانفجار في اي لحظة، وما تدخلها في شؤون المغرب الا لالهاء الرأي العام لديها عن مشاكله العويصة والتي يطالب الشعب بحلول عاجلة لها،

اما بالنسبة للمغرب فهو في صحرائه، ويبني ويشيد في مدنه وحواضره بالجنوب، حتى القنصليات والبعثات الاجنبية افتتحت مكاتب لها في اقاليمنا الجنوبية، ومسيرة التنمية انطلقت مند السنة الاولى من التحرير، والعالم كله يشهد على قدسية الصحراء لدى المغاربة، فكل الاسر التي حكمت المغرب كانت انطلاقتها من الصحراء، حتى الزوايا الدينية التي تعرف انتشارا بالمغرب جلها ينحدر من الصحراء فهي القلب النابض لسائر التراب المغربي، اما الاطماع الجزائرية في اقامة دويلة مصطنعة جنوب المغرب، و تكون بيد عصابة الجنرالات، حيت تكون منفدا يطل من خلاله الجزائر على المحيط الاطلسي، لكن المغرب لن ولن يتنازل عن حقوقه ولا يقبل ان يساوم على قضيته الاولى المقدسة ولو ادى ذلك الى اشتعال الحرب اذا نفدت الطرق السلميه والدبلوماسية والتاريخ يشهد بخيانة الجزائر لاشقائها المغاربة الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل استقلالها، لكن الجحود ونكران الجميل ميزتهم، وان عدتم عدنا.

يتبع…

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*