نزلاء خيرية البرنوصي من نظرة القانون والمجتمع

كتب بواسطة أفريقيا بلوس

 

منذ سنوات عرفت دور الاطفال الايتام، سن قوانين جديدة تتعلق بالسن القانوني للنزيل، الذي لايسمح له بالمكوت داخل دار الاطفال، الذي حدد في 18سنة، ليتم تمديده في ما بعد الى 25سنة، بعد نقاشات وموائد مستديرة لفترة طويلة، قبل التوصل الى هذا التفاهم الذي يرضي طرفي النزاع الادارة والنزلاء.

لكن بعد فترة قريبة من سريان مفعول القانون الذي ثم الاتفاق عليه، لاحضنا محاولات من جانب النزلاء للالتفاف عليه وضربه بعرض الحائط من طرف النزلاء المعنيين بهذا القانون، عن طريق وقفات احتجاجية دورية ومتتالية لمحاولة منع الادارة من تنزيل القانون الملزم بمغادرة المؤسسة لكل من يطبق عليه القانون.

فمن المعلوم ان الدولة، منذ الستينات لما شرعت في بناء وتأسيس الخيريات للايتام والمحتاجين من ابناء الشعب كانت تروم من وراء ذلك، السهر على تربيتهم، وتكوينهم، والاخد بايديهم لتكوين مستقبل لهم، والكل يلاحظ ذلك، حيث نجد ابناء الخيريات يتبوؤن اعلى المناصب في الدولة، وفي القطاع الخاص، والحرف اليدوية، وجميع مجالات الحياة، حيث كان يضرب بهم المثل في الجدية والمثابرة، لكن بين عشية وضحاها انقلبت الاية، فالدولةممثلة في الاطر الادارية والمستخدمين، والجمعيات المسيرة، تبدل الغالي والنفيس، من اجل السهر على راحة النزلاء من مأكل وملبس وتكوين ودراسة كل هذا يهون من اجل ان تصل الادارة الى نتائج محمودة حتى لا يذهب جهدها هباء.

الا انه مع مرور الوقت وتغير الظروف الاجتماعية على الصعيد الوطني، اصبح من اللازم ان يعاد النظر لاحقية النزلاء المسموح لهم بالبقاء في المؤسسة، تبعا للسن القانونية للنزيل، وهو ما شكل الشرارة لاشعال حرب بين الادارة والنزيل، وانطلاقا من بحث ميداني لكاميرا “afriquia plus” استطاعت هذه الاخيرة سبر اغوار هذا الملف الشائك الذي حاولنا التزام الحياد اتجاهه بعيدا عن الاثارة وجلب اكبر عدد للمشاهدين، بل كان هدفنا هو الاستماع الى كل الاطراف، فالادارة من جانبها لا يهمها الا تطبيق القانون المنزل في هذا الصدد حتى لايكون هناك ظلم او حيف اتجاه النزلاء، وعند لقاءنا ببعض المسؤولين والتباحث معهم حول هذه الاشكالية المطروحة، نجد ان المشكل عويص من ناحية تشدد وتمسك بعض النزلاء بارائهم رغم انها تخالف القانون المسطر في هذا الباب، فالخيرية اصلا تم انشاءها لكي تكون وتدرس وتربي، وكل من وصل الى السن القانونية، يكون من اللازم ان يغادر المؤسسة حتى نظمن استمرارية هذا المرفق الذي انشئ لكي يستمر في دعم فئات الايتام ودوي الحاجات الخاصة، فالخيرية ليست دارا للمسنين، تسمح لنزلائها بالبقاء داخلها الى تلقى الروح باريها، فهذا خطأ جسيم، لذا من الواجب على اي نزيل ان يكون على علم بان الخيرية تخص الاطفال فقط حتى بلوغهم السن القانونية لمغادرة المؤسسة، التي تأخد بيدهم لتكوين مستقبلهم عن طريق الدراسة والمساعدة في الحصول على وظائف، وتكوين اسر ويظهر هذا الجانب جليا لدى عدد من النزلاء.

إلا أننا فوجئنا لما اجرينا بعض الحوارات مع بعض النزلاء، حيت وجدنا بينهم محتجين كبارا في السن وموظفين بوظائف إدارية وعمومية والقطاع الخاص، وكانت لهم مطالب كذلك لمغادرة المؤسسة، رغم ان لديهم اسر ويقطنون خارج الموسسة، حيث يطالبون بالسكن، ويستغلون لحد الان المساكن داخل الموسسة، ويحصلون على حصصهم الغدائية في كل الاوقات ويصحبونها معهم الى مقر سكناهم خارج المؤسسة، اي يطبقون سياسة جحا والمسمار لا يهمهم الدولة كم صرفت عليهم للوصول الى ذلك المستوى،لكن ما زالوا يطمعون في الحصول على المزيد، وهو ما ترفضه الادارة جملة وتفصيلا وهي على حق من هذا الجانب، اما العينة التانية فعلا اصابني الجنون اتجاهها، حيت نجد البعض منهم يطالب بالتوظيف، وقد بدلت الادارة مجهودات في هذا الباب وتم الوقوف الى جانبهم لتحقيق مسعاهم، لكن الكثير منهم غادر وظائفه الجديدة والتحق من جديد بالمؤسسة وهو ما طرح عدة تساؤلات عن رفضهم للعمل، ترى ما هي الاسباب الرئيسية للنزلاء المتجاوزين السن القانونية رفض المساعدة المقدمة من طرف المؤسسة؟

فالواضح للعيان ان اغلب الشباب الموجود بالخيرية المذكورة، يعاني من الادمان للمخدرات والخمور، اظافة الى احتراف السرقة كمورد عيش، حيت لاحظنا من حوار لنا مع الساكنة القريبة من الخيرية، ان الامان مفقود للمارة في جنوح الظلام بتعرضهم للتعنيف، والسرقة بالعنف باستعمال الاسلحة البيضاء، مما جعل معدل الجريمة يعرف ارتفاعا مهولا بوجود مثل هذه البؤر التي اصبحت خطرا يتهدد ساكنة المنطقة، رغم الدوريات المستمرة لرجال الامن.

كما انه من الناحية السلوكية داخل دار الايتام البرنوصي نجد عملية اغتصاب متعددة للاطفال البعض يبوح ويصرح بها الى الادارة والبعض يخاف ويكتم انفاسه مخافة من الانتقام والتهديد الممارس عليه، بطبيعة الحال هذه المعادلة يشوبها غموض ولبس لان الواجب هو ابعاد الاشخاص الذين يجب عليهم مغادرة المؤسسة، قصد ترك المكان لاناس هم في امس الحاجة اليها.

اما الملف الاخير الذي نريد ان نختم به، حيث ان الادارة فتحت بابا خاصا بالشباب الى تشجيع الشباب على خلق مقاولاتهم وإيجاد فرض عمل لهم، ففتحت الباب لكل من يريد الحصول على قروض تصل الى 25مليون قصد انشاء مشاريعهم، لكنهم لايريدون الامضاء على مغادرة الموسسة، مما طرح اشكالية جديدة بدون حل يرضى الطرفين، وفي الاخير لجأت الادارة الى المسطرة القانونية عن طريق المفوض القضائي قصد أخد القانون مجراه الطبيعي الذي لاحظنا انا الادارة بخيرية البرنوصي ليست من النوع المتزمت والتي ترفض الحوار بل العكس صحيح فالملف السالف الذكر حاولت التعامل معه اجتماعيا واقتصاديا وانسانيا، لكن الطرف الاخر المتمثل في النزلاء يرفض الحوار والجلوس على طاولته مما دفع الادارة الى طرح الملف على القضاء الذي ننتظر حكمه.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*