(صور+فيديو) المطالبة بالحقوق المشروعة للعمال، تؤدي الى طرد جماعي دون مراعاة للظرفية الحالية

كتب بواسطة : أفريقيا بلوس / متابعة : محمد بنهمى

 

من المتعارف عليه ان الشغل، له يوم عالمي يحتفل به العالم من كل بلد، ويبين المكتسبات، والحقوق المحصل عليها، واصلاح الخلل الذي يشوبها، وفي هذا الجانب تم تأسيس مفتشيات الشغل، ومنظمة العمل العربية، ومنظمة العمل الدولية، كل هذه المنظمات أسست من أجل التوفيق بين الشغيلة وأرباب العمل (الباطرونا) وهذا التنسيق متعارف عليه دوليا، وتنظمه قوانين، ومساطر، لا يمكن لأي احد ان يدوس عليه ويتجاوزه، لكي تبقى علاقة الإثنين يميزها الانضباط والقانون، المسطر لتنظيم العلاقة الرابطة بين العمل وأرباب الشركات، إلا أنه في الآونة الأخيرة كثرت الاحتجاجات والاضراب عن العمل نتيجة سوء التفاهم والتعسف من جهة أرباب العمل الذين أصبحوا بين عشية وضحاها هم اول من يخترق القانون ويدوسون على حقوق العمال ومكتسباتهم التي تكتسب قوتها من القانون الذي سطرته النقابات وأرباب العمل بالتوافق عليه، وانطلاقا من جولة لكاميرا قناة afriquia plus للحي الصناعي مولاي رشيد اضطلعنا على وقفات احتجاجية لمجموعة من العمال والعاملات تؤطرهم نقابة الاتحاد المغربي للشغل، حيت نجدهم يقومون بوقفات تندد بإغلاق أصحاب بعض المعامل الأبواب في وجوههم بعد عملية الطرد التعسفي الجائر، والظالم في حقهم المهضوم من طرف أرباب المعامل، الذين لا يستسيغون تأطير العمال وانخراطهم في النقابات للمطالبة بالحقوق وتحسين وضعيتهم، والدفاع عن مكتسباتهم، مما حدا بالباطرونا في هذه الظرفية الحالية الى اغلاق المعامل، في وجه العمال والعاملات بحجة قلة الطلبيات، وهو سبب غير مقنع بالنسبة للمضربين الذين يؤكدون ان الطلبيات تاتي بكترة لكن رب المعمل يسلمها الى معامل اخرى تشتغل، كل ذلك يحدث، ولأمن يوصل أرائهم الى السلطات المختصة للوقوف الى جانبهم، وتمكينهم من حقوقهم المسلوبة في دولة القانون التي يتباهى بها اغلبية السياسيين، في حين ما لاحظناه هو الفوضى التي أصبحت تسود علاقة المشغل بالعامل، الذي نجده في هذه الوقفة الاحتجاجية لايطلب المستحيل، بل جل ما تنادي به حناجرهم التي أصبحت تميزها بحة الفقر والحرمان والبؤس الشديد المسلط على رقابهم نتيجة سياسة خرقاء تمتص دمائهم وتستغلهم ابشع استغلال كاننا في العصور الاقطاعية عصر القن والسيد، وان هذا التصرف الدنيء والمنحط من طرف أرباب الشغل لا يضر بالعامل فحسب وانما ببلدنا على الصعيد الدولي خصوصا ان المغرب يطمح ان يكون وجهة جالبة للاستتمار، لكن هذا الاسلوب العقيم سوف يؤدي الى نتائج عكسية يعني نفور المستتمر الذي بلدنا في امس الحاجة له لإمتصاص البطالة وخلق مناصب الشغل.

فانطلاقا من حوارنا مع مجموعة من العمال والعاملات المحتجين لاحظنا ان مطالبهم مشروعة، وسهلة التطبيق لانها من الحقوق الاساسية لأي عامل، فهذا الصنف من الباطرونا الذي عايناه عن كتب، يخرق القانون جملة وتفصيلا ويدوس على كرامة العمال، أولا بحرمانهم من التغطية الصحية التي ينظمها القانون، ولا يطبقها بتاتا، فحتى الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اصبح امتياز لديه في حين هو حق مشروع وملزم له، لكنه تنصل منه مما جعل اغلب العاملين لديه محرومون من التقاعد والتغطية الصحية التي هم في أمس الحاجة لها بعدما نخر المرض أجسامهم المنهكة أصلا، والتي تحملت مشاق العمل لسنوات تصل لدى البعض أحيانا الى 30 سنة، كل هذا يهون من أجل الدفع بالشركة الى التطور والنجاح، عن طريق الصبر والمثابرة الشغيلة، لجعل شركاتهم منتجة وراقية، لكن مع الأسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، حيت أن رب الشركة في ظرفية حرجة يقوم بغلق ابواب الشركة والقيام بطرد جماعي، دون مراعاة لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، فلو كنا في دولة ديمقراطية لثم عرضهم جميعا على طبيب نفسي يشخص حالتهم النفسية المتدمرة اصلا، فمنهم مرضى اصيبوا خلال فترة عملهم بأمراض مزمنة كالربو والسرطان والسكري والقلب وغيرها، ورغم ذلك يريدون العودة الى العمل، واعالة اسرهم المدمرة اصلا، ونحن نعرف ان الاب او الام العاطلة بعد فترة العمل، تصبح اسرتهما عرضة للضياع والتشتت، وانحراف الأبناء، والتفسخ الاسري، كل هذا يجب على الدولة الممثلة في وزارة الشغل، والاجهزة الجهوية التابعة لها ان تاخده بعين الاعتبار، وتحاول ان تنظم لقاء مع النقابة الاكثر تمثيلا لهده الشركات والباطرونا لتقريب وجهات النظر، وايجاد حلول عاجلة للمشكل، قصد تفادي مشاكل لا يحمد عقباها لا تصيب العامل ورب العمل فقط، وانما المجتمع ككل، فغسيلنا اليوم ينشر على الصعيد العالمي، عن طريق نقرة من الحاسوب او الهاتف النقال لأن العالم اصبح قرية صغيرة، اما على صعيد المجتمع، فالنتائج لاتخطر على بال احد ولايسعني الوقت للتطرق لها، لانها تحتاج الى عالم اجتماع، يبين الماساة الكارثية التي ستصيبنا جميعا نتيجة النظرة الضيقة لأرباب المعامل والشركات، لدا اصبح لزاما على الدولة ان تصحح هذا المسار الخاطئ في سلوك أرباب العمل الذين يحاربون العمل النقابي والانخراط فيه، ويكون الشرارة التي تشعل الحريق، فالدولة هي رجل الاطفاء، فرجاء لاتهدموا أْسرا، وتحكموا عليها بالتشرد والحرمان، الذي تكون له نتائج وخيمة على المجتمع.

كان هذا مجرد تحليل متواضع لتبسيط اللقاء بين طرفي الانتاج العامل والمشغل، وكلنا امل ان ينظر في هذا الملف بروح المسؤولية، ولا غالب ولا مغلوب كل ما يهم هو تحقيق العدالة في انصاف العمال، وتمكينهم من حقوقهم، والسير بالشركة الى الامام حتى نظمن سعادة الطرفين والسلام.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*