كتب بواسطة: أفريقيا بلوس

في الاسبوع الجاري نظم ممتهني ومنظمي الحفلات والاعراس وقفة احتجاجية على صعيد جهة الدار البيضاء سطات، لايصل صوتهم إلى الجهات العليا في البلاد، وإيجاد حل لمشكلتهم اللامتناهية، التي تميزت بالاستخفاف بها من الجهات المسؤولة عن متابعة ملفها، حيث باسثتناء الدعم المخصص لبعض فئاتها وحرمان البعض الآخر الدعم الذي توصلوا به على غرار باقي افراد الشعب عامة، لكن الغريب في الامر، ان الحجر لما ثم رفعه جزئيا استطاعت فئة كبيرة من المجتمع ان تعود الى ممارسة أعمالها ولو بصفة مؤقتة، تجني بها قسطا من المال لمواجهة ظروف العيش والتأقلم مع الظرفية ولو بالقدر اليسير تغلب عليه القناعة بالقليل حتى يرفع الله عنا هذا الوباء.

لكن السؤال المحير الذي صادفه الموقع الإلكتروني لجريدة “afriquia plus” لدى اغلبية المضربين والمنظمين لهذه الوقفة الاحتجاجية، هو متى سيسمح لهم للعودة ثانية لممارسة أعمالهم بعدما اصبحت الاعمال تسير بطريقة اعتيادية، إلا فئة منظمي الحفلات والاعراس والموسيقيين الذين ليس لهم شغل آخر، غير الأعراس والحفلات وارتباطهم الوثيق بهذا الميدان.

من هنا كانت صرختهم مدوية يطبعها البكاء والبؤس والشقاء والحرمان، وعدم استطاعتهم لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة وقت العمل، وما أدراك وهم في حالة بطالة لمدة 8 أشهر وما زالت قضيتهم يلفها التجاهل والنسيان من طرف الجهات المسؤولة، حيث الإنتظار هو سيد الموقف، والكل يتأسف لحالتهم ووضعيتهم التي اصبحت تحز في النفس، لما نعرف ان الكثير منهم اصبحت الديون متراكمة عليه، حتى اثمنة الكراء لم يؤدوها لأصحابها، واصبحوا يعيشون على وقع ازمات نفسية لا تنتهي، وربما اصبح بعضهم يفكر في التخلص من نفسه لاقدر الله نظرا لتخبطهم في مشاكل لامتناهية وجهل تام لملفهم الذي اصبحت جل القنوات الالكترونية تطرحه بحدة، عسى ان تتم الاستجابة في القريب العاجل لهذه الفئة الاكثر تضررا بين مختلف المهن والتي اصيبت بالشلل التام نتيجة الخوف من التجمعات، ومشكل التباعد الذي أضحى اولوية قصوى كوسيلة لمحاربة فيروس كورونا، نحن نتفق مع الدولة في هذا التفكير، لكن هناك معطى آخر من الواجب أخذه بعين الاعتبار يتعلق بهذه الفئة من الشغيلة التي تعيش عن طريق المياومة اي اذا لم يشتغل يوما لا يجد ما يأكل، أضف الى ذلك انهم لا يستفيدون من الضمان الاجتماعي ولا التغطية الصحية، لذلك فان مصدر رزقهم الوحيد هو احياء الحفلات والاعراس، ومنذ توقفه وبالاحرى الشلل الذي فرض عليه، ازدادت الحيرة والتيه لدى هذه الفئة التي كانت رمزا للسعادة والفرح في ادخالها للبيوت والاعراس بين عشية وضحاها تحولت حياتها الى جحيم، يهدد استقرار أسرها، وتأزمها نفسيا، وأصبحت من الفئات التي تعاني العوز والحاجة، واصبح لديها احساس بالدونية، مما جعلها بعد طول انتظار ان تلجأ الى اساليب سلمية وحضارية لإيصال صوتها، والتعريف بقضيتها، ونفض الغبار عنها عسى ان يصل صوتها الى الجهات المختصة وايجاد حلول ناجعة تخفف عنها المعاناة التي أصبحت ملازمة لحياة هذه الفئة الاكثر تضررا، وما وقفتها الاحتجاجية الاخيرة بساحة الماريشال قرب “Café France“ إلا صرخة إنسان يبتغي حلا عاجلا لقضيته ولا يطلب المستحيل، حيث امتازت الوقفة المذكورة بالانضباط وحسن السلوك والوعي الجماعي لدى اغلب المنظمين، لكنها لم تسلم من تدخل السلطات التي تميز تدخل بعض افرادها بالعنف والاحتقار مما ولد لدى هذه الفئة احساس بالدونية واللامبالاة بقضيتهم العادلة وهي استمرارية العمل، وانهم ليسوا في حاجة إلى دعم الذي لايسد إلا بابا من ابواب كثيرة مشرعة امامهم، ويطلبون الرجوع الى حياتهم الطبيعية، او ايجاد حل يتناسب مع الوضع المعاش.

كان هذا الجانب المتعلق بوضعية الشغيلة في هذا الميدان، اما الشق الآخر فهم اصحاب شركات الحفلات والتموين وتنظيم الاعراس، فهذه الفئة هي الاخرى ازدادت معاناتها، منذ توقف اعمالهم، حيث تراكمت عليهم الديون من كل حدب وصوب واصبحوا هم الاخرين عرضة للافلاس، مع العلم أن مموليهم يدينون لهم بأموال طائلة وكما نعلم أن التعامل الذي يميز الحركة التجارية بي قطبي منظمي الحفلات والاعراس يطبعها المصارفة يمكن أن تصل الى شهور ليتم الاداء، لكن نظرا للتوقف والشلل الذي أدى الى كساد تجارتهم، اصبحت الديون في تراكم وما عليهم إلا الأداء، ونحن نعرف ان موردهم الوحيد قد شل لذلك فإن القانون لا يرحمهم اذا ثم دفع الشيكات البنكية لهم مما يعرض مصالحهم واملاكهم الى الحجز عليها وان اقتضى الامر التعرض لعقوبات حبسية، وبالنظر الى الظروف التي يمرون منها فاننا على يقين ان الافلاس سيصيب اغلبهم، ولا قدر الله السجن نظرا لتراكم الديون.

من هذا المنبر نتمنى من الدولة ان تنظر بجدية لحالة القطاع الذي اصبح حديث الساعة مع توالي الاحتجاجات بمختلف جهات المملكة، وان تقدم المساعدة اللازمة لهم من دعم للشركات القطاع التي تشغل مئات الاسر، وان تقدم لهم الدعم على غرار الفنانين ورجال الاعلام، وان تدرس ملفاتهم بكل عناية واهتمام، وتنظر في مشاكلهم التي اصبحت مستعصية الحل وتقدم الحل الانجع لهم لممارسة انشطتهم من جديد، ونتجنب انهيار أسر والحكم عليها بالتشرد والضياع، نتيجة غياب مصدر رزقهم الوحيد الذي يحسنون القيام به، وبه وجب الاعلام.

ولنا عودة في الموضوع…

قم بكتابة اول تعليق