أفريقيا بلوس _ الأسبوع الصحفي
كلما اقترب تاريخ عقد مجلس الأمن لدورة من أجل تمديد إقامة بعثة “المينورسو” بالصحراء المغربية أو إنهاء مهامها، سارع أعداء وحدتنا الترابية إلى القيام بمناوشات للتشويش على انعقاد المجلس أو محاولة اكتساب بعض الأصوات لصالحهم، وقد تعود بعض عناصر البوليساريو على اختراق المنطقة العازلة، الخالية من السلاح، وذلك على مرأى ومسمع من أعضاء هذه البعثة الأممية، فكان المغرب يحكّم ضبط النفس وعدم الانفعال أمام هذه الاستفزازات.
ورغم تكرار هذه الاختراقات، ظل المغرب متشبثا بمواقفه الرزينة حتى لا يجر المرتزقة إلى تصادم لا تحمد عقباه، الأمر الذي يشجع جبهة البوليساريو على تطوير عملياتها واختيار منطقة ذات حساسية بالنسبة لبلادنا وبالنسبة أيضا لجارتنا موريتانيا، فاستعمال هذا الممر الحساس والحيوي بالنسبة للتبادل التجاري والنشاط الاقتصادي، أصبح تحت مراقبة هؤلاء المرتزقة.
وهذا أمر خطير لا يمكننا السكوت عليه، لأنه يمس بسيادة الوطن وبحرية تنقل البضائع والناس بين بلدان المغرب العربي وباقي القارة، وتجدر الإشارة إلى ما كان يقوم به المرحوم الحسن الثاني، وهو رجل دولة معروف بحنكته وحكمته السياسية، ورغبة منه في إنهاء مشكلة صحرائنا مع جيراننا، عقد اجتماعين مع الرئيس الجزائري المرحوم الهواري بومدين، بتلمسان وبإفران، وكاد هذا الاتفاق أن يتحول إلى معاهدة أخوة وصداقة وحسن الجوار، إلا أن الطرف الثاني أبان عن رغبة توسعية تشمل مناطق الصحراء الشرقية، كمدن التوات وتندوف والقنادسة، حيث لا يزال جيراننا يمتنعون عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي أمرت بإحصاء سكان تندوف.
وحتى يكون القراء في الصورة، نتذكر تصريح المرحوم الحسن الثاني وكلماته التي تنم عن الخبرة والتجربة اللتين كان ينفرد بهما هذا الملك الهمام، حيث قال: ((الحمد لله الذي لم يجعل منابع أوديتنا وأنهارنا بالتراب الجزائري وإلا كانوا منعونا من الماء الشروب))، وأسوق لكم هذا حتى تعلموا مدى عناد وتنطع جيراننا، وهو أبشع نموذج للجحود ونكران الجميل.
من المعلوم أن الشعبين المغربي والتونسي فتحا، وقت الاستعمار الفرنسي، حدودهما لجيش التحرير الجزائري، كما أن ثلة من الشباب المغربي والتونسي تطوعوا للجهاد في سبيل تحرير الجزائر، ولا أدل على ذلك أن جبهة تحرير الجزائر حظيت بنصيب الأسد من الأسلحة والمعدات الحربية التي تبرعت بها مصر لتحرير الجزائر.
وقد تم إنزال الكمية الأولى من السلاح بميناء الناظور، حيث حمله المغاربة على ظهور الحمير لإيصاله ليلا إلى مدينة وجدة وبركان، وتم تسليمه لقادة جبهة التحرير الجزائرية، ونذكر بهذه المناسبة، أن المزود الرسمي بالأسلحة لجبهة التحرير هو مواطن مغربي اسمه أحمد رمضان بنصايلة، الذي كان يبعث السلاح مخبئا بإحكام تحت صناديق السردين على ظهر شاحنات تقطع مسافة طويلة ما بين الدار البيضاء والحدود المغربية الجزائرية لتصل إلى جبال الأوراس.
وقد حق لنا اليوم أن نتساءل عما تحمله الأطراف التي دعاها الأمين العام للأمم المتحدة إلى الاجتماع حول طاولة واحدة تضم الجزائر والمغرب وموريتانيا وممثلين عن البوليساريو، من نوايا بشأن قضية الصحراء، وإذا علمنا أن ملف صحرائنا قد عمر طويلا، أي 45 سنة، أدركنا أهمية اللقاء المنتظر، لأن قضية الصحراء المغربية أصبحت قضية شعب برمته لا يقبل حتى المناقشة بالتنازل عن شبر من أقاليمه الجنوبية، ويعلم الجميع أن عدد سكان أقاليمنا الصحراوية حسب الإحصاء الذي قامت به إسبانيا قبل مغادرتها لصحرائنا، لا يتعدى 74 ألف نسمة قضوا هذه المدة كلها في مخيمات تفتقد إلى أبسط شروط العيش والكرامة.
فما قيمة هذا العدد بالنسبة لمئات الآلاف التي تعيش اليوم في مدننا الجنوبية، ترفل في بحبوحة من العيش الكريم؟
هذه معطيات يجب على ممثل بلادنا أن يأخذها بعين الاعتبار، وأن يكون صارما في موقف المغرب أمام ما يحدث في منطقة “الكركرات”، وأن لا يتردد في إخبار الأطراف الأخرى من المفاوضين بأن بلادنا لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام ما يجري في هذا المعبر، وأننا على استعداد لتلقين هؤلاء المشاغبين درسا عسكريا قاسيا، وقد أعذر من أنذر.

قم بكتابة اول تعليق