أفريقيا بلوس / edito24.com
ببرودة دم منقطعة النظير، أقدم زعيم الخلية الإرهابية المفككة يوم 10 شتنبر الماضي بمدينة تمارة، على ذبح موظف من الوريد إلى الوريد بالسجن المحلي تيفلت 2 حيث تم إيداعه.
وبحسب ما كشفت عنه مصادر عليمة، فقد استهدف الإرهابي الخطير الملقب ب “الهيش مول التريبورتور”، موظفا كان بصدد القيام بواجبه المهني بطريقة وحشية، لا يمكن أن يقدم عليها إلا ممن اعتنق مذهب التطرف دينيا وأخلاقيا، حيث أوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ، أنه بتاريخ 27 أكتوبر 2020، إرهابي تمارة نصب كمين محكم للضحية، حيث استغل فرصة قدوم الموظف لإخراجه من زنزانته واختبئ وراء الباب. وبمجرد أن فتح الضحية باب الزنزانة، انقض عليه الوحش الآدمي وذبحه من الوريد إلى الوريد في مشهد تقشعر له الأبدان.
وإثر ذلك، لم تسلم ثلاثة عناصر أخرى من فرقة التدخل السريع من بطش الإرهابي بدورها، عندما تدخلت لردعه ومحاولة تخليص الضحية من بين يديه، إلا أنهم أصيبوا بجروح، فيما تم نقل الموظف المغدور صوب المستشفى، حيث فارق الحياة جراء الاعتداء الشنيع الذي تعرض له.
وأمام هذه الجريمة النكراء، لم يعد من خيار بيد المشككين في مجمل التدخلات الأمنية التي تقودها المديرية العامة للأمن بغاية تجفيف منابع التطرف بالمغرب، إلا أن يبتلعوا ألسنتهم التي لا تتفوه إلا بالحماقات، غايتهم في ذلك نشر الإحساس باللآمان والقضاء على منسوب الثقة الذي ما فتئ يتزايد بين المواطنين ومؤسسات الدولة الساهرة على استتباب الأمن وجعل المواطن المغربي في طليعة انشغالاتها اليومية.
وحبذا لو نسمع “خرايف جحا” التي افتقدناها منذ فترة بسبب تواري “الحكواتي محمد زيان” عن الأنظار لأن “كبدتو محروقة على ولدتو” أو الإرهابي الفذ محمد حاجب، اللذان لم يدخرا جهدا في وصف كل عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية ب “المسرحية المحبوكة”. فلو فيكم ذرة عقل أو إنسانية فلتخرجوا أمام هذه البشاعة المرتكبة اليوم في حق موظف مسالم أجهز عليه إرهابي بدون شفقة أو رحمة وتدلوا بدلوكم في هذا المصاب الجلل.
فلو سلمنا جدلا بإدعاءات هؤلاء المتخاذلين، لأصبح المغرب لا قدر الله يسبح في برك دم لا متناهية، لأن كل من ينتقد تحرك المؤسسات الأمنية ضد المتطرفين لا يقل إرهابا وتطرفا عنهم ووجبت مسائلته قانونيا، لأنه يعمل على إعلاء كلمة المتطرفين في مقابل التبخيس المجاني لكل الخطوات المحمودة الرامية إلى نزع بذرة الإرهاب من المغرب الذي لا تصلح تربته إلا لزرع بذور المحبة والسلام والإخاء.
لكن نظرية “المسرحيات المحبوكة”، لم تتوقف عند حدود المغرب، بل جالت وحطت الرحال بتركيا، التي سخرت بدورها إعلامها للتشكيك في حقيقة عمليات تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب من حين لآخر، وراحت تمعن بمكر متعمد، في الترويج لنظرية أصحابنا المتخاذلين المشككين في كل شيء ولاشيء، لغاية واحدة ووحيدة هي تقديم المغرب أمام الرأي العام الدولي على أن مؤسساته “كتكذب وكتيق الكذبة”.
قراءة سريعة للمقال الذي أفردته الصحافة التركية لهذا الموضوع، يضعنا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما صحافة العم أردوغان جاهلة أو تتجاهل ثِقْلْ المغرب في مجال محاربة الإرهاب والتطرف وكيف أصبح فاعلا إقليميا ودوليا تخاطب وده كبريات الدول الأوربية لإنقاذها من “طاعون الإرهاب” الذي يفتك بها بشكل مستمر وتقف أمامه عاجزة.
المغرب الذي لا يروق لدولة العثمانيين كيف تربع على عرش الدول القاهرة للإرهابيين، ينزل كبير مسؤوليه الأمنيين إلى أرض المعركة كلما بدا له أننا أمام خطر إرهابي كبير قد يهدد سلامة المواطنين والوطن، ويشرف بحنكة فريدة على عملية تفكيك الخلايا الإرهابية وإخراج المتطرفين من جحورهم. وهو ما حصل في آخر عملية أنجزت على مستوى مدينة تمارة حيث تم إيقاف الإرهابي الملقب ب “الهيش مول التريبورتور” الذي استحق لقبه هذا عن جدارة، لنتفاجأ اليوم بإجهازه على موظف مسالم.
وأي دليل قاطع يمكن أن يقدمه الإرهابيون على وساختهم وعمق تطرفهم أكثر من قتل نفس بريئة بغير حق، حتى يَعْدِلَ المشككون عن نظرية “المسرحيات المحبوكة”، أم أننا أمام تطرف من نوع آخر لن يهنأ له بال حتى يتحول المغرب إلى ساحة حرب وتسفك الدماء ليل نهار. فلا عزاء للحاقدين أينما حلوا وارتحلوا !!
وأخيرا وليس آخرا، قرأنا صبيحة اليوم الثلاثاء، بمختلف المواقع الإخبارية العالمية كيف تمكنت قوات الأمن التركية من إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف العاصمة أنقرة بالتزامن مع أعياد وطنية، وذلك إثر توقيف مجموعة تتكون من سبعة أفراد تابعين لتنظيم “داعش” الإرهابي، كانوا على أهبة الاستعداد لتنفيذ هجوم في أنقرة خلال احتفالي 29 أكتوبر و10 نونبر المقبلين.
فبنفس يعلوه الفخر سيعبر لا محالة المغرب عن ارتياحه لهذا التدخل الأمني التركي الناجع، والذي جنب البلاد والعباد سيناريو أسوء لا قدر الله. وعلى النقيض من تفاعلاتكم البغيضة، لن يشكك المغرب بأي حال من الأحوال في العملية برمتها، لأن أمن الوطن غاية لا محيد عنها.

قم بكتابة اول تعليق