كتب بواسطة : أفريقيا بلوس
نوجه لك سيادة النائب المحترم عن حزب المصباح، الذي من أهدافه ومميزاته إنارة وتوضيح الطريق السوي والصحيح للمواطن في إطار الديمقراطية المنشودة والمفقودة التي طالما تغنيتم بها وأطربتمونا لسنوات طيلة مشواركم النيابي، بخطبكم الرنانة والديماغوجية والتي اصبحت حاليا لدى الجميع، بمثابة مسامير تدق في نعش حياتكم السياسية، التي طبعها التخبط والعشوائية في تسيير الشأن العام، وتغليب المصلحة الشخصية على مستوى التسيير و تولي المناصب، واحداث مديريات لا جدوى منها على مستوى كل وزارة، الا اثقال كاهل الميزانية، التي اضحت تلجأ الى جيوب المواطنين عامة عن طريق الاقتطاعات المتتالية، من الاجور، واحداث ضرائب جديدة تفرض على الجميع، من شركات وموظفين ومستخدمين الذين تعاني اجورهم من الهزال اصلا، واصبحت غير كافية لدى أغلب الاسر، وبالتالي اصبح الاقتراض والربا من الضروريات التي فرضت على المواطن المغربي.
الذي اصبح بين نارين، نار الكلفة المعيشية التي عرفت تدهورا منقطع النظير من صعود حزبكم الى سدة الحكم والتسيير، ونار قراراتكم الغبية الغير مدروسة العواقب حين اتخاذ هذه القرارات والقوانين وطرحها في قبة البرلمان دون اعطاء أي اهتمام لثأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على المواطن بمختلف مستوياته.
كانت هذه مجرد توطئة لموضوعنا الاهم، الذي كنتم سببا في صب الزيت على النار واذكاء حوار ونقذ لادع من مختلف المشارب السيد النائب المحترم، فمن خلال كلامك التهديدي الذي يتميز بنوع من الماكيافلية الفكرية التي تريد ان تفرضها وتقننها على مستوى اعلى، انطلاقا من البرلمان الذي تحتمي بين جدرانه، وتستغل حصانتك لفرض افكارك الظلامية والطوباوية التي اصبحت لا تناسب العصر الحالي عصر الثورة التكنولوجية التي عوضت الكتاب، واصبح العالم بفضلها قرية صغيرة، بنقرة تحلق بك الى أقاصي الدنيا، على ما اظن والله اعلم السيد النائب يود الرجوع بنا الى زمن المسيد الذي نكن له كل التوقير والاحترام لأن طلبة المسيد هم من درسوا وكونوا جيل الاستقلال، وبفضلهم تم تكوين اطر ذات كفاءة عالية الكل اليوم يحن الى زمنهم الجميل، لكن سيادتك النائب المحترم، لاتعرف ما تريد، ولاما تود الوصول اليه، لذلك نتمنى ان يكون لك صدر رحب وتتقبل انتقاداتنا، واعتبرنا بمثابة اخوان الصفا في رسائلهم الى الحاكم لاصلاح ما يمكن اصلاحه من احوال البلاد والعباد، ورسائلهم التي ما زالت تتداولها اجيال بعد اجيال نظرا لدورها التوجيهي والتنويري.
ورجوعا الى خطابك النخبوي، الذي يدافع عن مصالح طبقة معينة، وهم نواب البرلمان ومعاشاتهم، التي تتميز بسياسة الريع في اعلى تجلياته، فحينما تم التصويت عليكم كان المواطن يقصد تحسين وضعه والدفاع عنه، واصلاح البلد اقتصاديا واجتماعيا وتوفير كل ما يلزم لدفع قاطرة النمو، لكن الحسرة والالم هو ما جنيناه وما زلنا نؤدي ثمنه لسياساتكم الجوفاء، التي كان اهم اصلاح احس به المواطن هو اصلاح احوال انفسكم واسركم ومقربين منكم، وهذا جلي في بعض خطب ابن زيدان، الذي كان اول المستفيذين من سياسة الريع، والقبول بكل ما قدم له في صحون من ذهب، ونحن هنا لا نحسده على اصلاح احوالكم، ولكن خطابكم الدي ازكم انوفنا واغلق اداننا، بما يحتوي عليه من اصلاحات وسياسة شعبية ونهضة اجتماعية وسياسية واقتصادية، كلها شعارات انتخابية السيد النائب، ويجب ان تقدموا اعتذارا الى الشعب المغربي الذي خدع في برنامجكم لتحقيق طموحه واماله، التي كانت بمثابة سحابة صيف سرعان ما انجلت بسرعة، لدى فان كل ما يأتي بسرعة يدهب بسرعة فنرجوا ان لا تغادروا بسرعة قبل القيام بالمحاسبة والجرد لوضعيتكم الحالية والسابقة قبل تولى المسؤولية، وهذا هدف لنا كحريصين على الشأن العام.
النقطة الثانية:
حينما صدحتم وسط النواب المحترمين ان هنالك خطاب شعبوي يتجلى فالفايسبوكين المؤثرين، الذين يهاجمون النواب والحكومة، وطلبتم بالرد عليهم والوقوف امام فكرهم الذي نعتته بالشعبوية، متناسيا انهم جزء من الشعب الذي اوصلك الى ذلك المكان للدفاع عنه، وضمان حريته والدفاع عنها، لكن السيد النائب أنت اول من يريد قمع الحريات وتكميم الافواه بقوانين تريد طبخها، وفرضها لكن لن يتاتي لك ذلك، لأن المواطن اليوم لا يجد حريته الا في وسائل التواصل الاجتماعي التي اصبحت تلبي حاجاته الفكرية والنقدية لامثال خطاباتك النخبوية.
أما الشعبوية فالملاحظ ان الشعب مقهور ومغلوب على أمره بفقده الثقة في السياسة والسياسيين، الذين تناوبوا علينا، وأملنا في تحقيق بعض مانصبوا اليه ونتطلع ان نكون امة ذات شأن رفيع بين الامم لكن لم نجني الا الاشواك التي تركتموها في طريقنا، ونحتاج الى سنوات لازالتها، وارجاع الوضع الى طبيعته، كما يقول المثل العربي هذا ما جنته براقش.
فبعدما اوصلناكم لسدة الحكم، اصبحتم تنعتونا بتبخيس المؤسسات، والمس بحرمتها، بمجرد النقد والتطرق الى اشياء لا تتناسب مع الظرفية التي يعيشها بلدنا، والتي اصبحت لا تتناسب مع سياسة الريع التي معاشات البرلمانيين والوزراء احدى تجلياتنا المستفزة والغير مقبولة اطلاقا، لاننا نعلم ان النائب والوزير كلاهما يتقاضى راتبا شهريا سمينا، اضافة الى علاوات عن السكن والمبيت والسيارات والتنقلات، وغيرها من المزايا التي تحصلون عليها عن طريق تقنينها من طرفكم، دون مراعاة لميزانية الدولة المتميزة بسياسة التقشف المطبقة على الفقير والمواطن البسيط بصفة عامة، وقولك المستفز والمشين بانكم لايمكنكم العمل ( بيلكي، وديبشخي) حقيقة لم اسمع بهذه الكلمات في حياتي قط في نقاشات النواب، ولكن سمعتها في اماكن اخرى كالاسواق والشوارع والاحياء الشعبية، وهي مصطلحات تحتاج الى علماء في التركيب اللغوي لتبيان اصل الكلمة حتى نعرف مع من نتعامل ونكون على بينة من امره، لكن سيادة النائب المحترم، لقد زدت الجرح دما، عندما تفوهت بانك لن تعمل بيلكي، ولا يمكن للولاة والعمال كذلك ان يعملوا بيلكى، من هنا أؤكد لك ان كلامك لا يصدر من انسان عاقل، ومتزن وبالاحرى نائب برلماني وعمدة لمدينة علمية بحجم فاس.
ألم تعلم سيادة التائب ان الولاة والعمال يخضعون الى قانون الوظيفة العمومية، وان لهم قانون ينظم ويؤطر حياتهم المهنية، عكس البرلماني والوزير الذي عمله اختياري وتطوعي، ويجب ان يتلقى مقابل لخدمته وينتهي بانتهائها، اما غير ذلك الذي تسعى الى تقنينه فهو ريع بمعنى الكلمة، ونعتك للمؤثرين الاجتماعيين، بانهم اناس ضبابيين، يريدون ان يشعلوا النار، ومن الواجب التصدي لهم، ليتركوا الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني تقوم بعملها، ألم تعلم السيد النائب المحترم انكم انتم من أفسدتم المشهد السياسي وبلقنته بميلاد مئات الاحزاب التي تمول من صناديق مخصصة لها لا نعرف المغزى من كثرتها، والكل ينادي على ليلاه كان بالاحرى التصدي لهذه البلقنة، واصلاح المجتمع المدني الدي تحدثت عنه والذي لانلاحظه الا في الحصول على المعونات والاتاوات في اطار سياسة ريعية مقصودة لتكميم الافواه.
فرجاء انتم خدام الشعب، ومنه انبتقتم، واجب عليكم الاخساس بالمسوولية، والابتعاد عن الانانية، وان تكون لكم رؤية وبعد نظر للسير بمركبنا وسط بحور متلاطمة الامواج، لا يمكن الخروج منها الا بالاصلاح، والابداع والانصات الى الراى المخالف، والابتعاد عن النظرة الضيقة والانانية التي تجلت في خطاب سيادة النائب بابهى تجلياتها، وتبين القصور النظري والفكري، الذي يحاول التسلط والتجبر، وعدم الاستماع الى المعارضة التي اصبح الجيل الالكتروني العمود الفقري لكل مهتم بالحياة السياسية التي نحن في حاجة ماسة الى اصلاح اعوجاجها، وتبيان الطريق الصحيح، والسكة التي يجب ان توضع عليها، والمثال معاشات البرلمانيين والوزراء لامحل لها من الاعراب.

قم بكتابة اول تعليق