أفريقيا بلوس

بدأت “دردشات كورونا” تميل شيئا فشيئا، من الحديث عن ربط الكمامة(…) والابتعاد عن الأقارب(…)، إلى حديث أكثر اكتساحا حول اللقاح، موضوع طال صداه هو الآخر، منذ أن طرق المغرب هذا الباب المجهول(…)، وأقدم على إجراء أولى طلباته، وحضر مسبقا(…) لحملات توزيعه، حتى يكون قادرا على بدء هذه العملية في أقرب وقت ممكن، ليتضح فيما بعد أن العملية ليست بهذه السهولة(…)، رغم أنه في الواقع، ولمن يتذكر، فالحديث عن اللقاح رأى النور منذ يوم أن افتخر المغاربة بتكليف المغربي الأصل، منصف السلاوي، خلال شهر ماي الماضي، بمشروع تطوير اللقاح، الذي ليس في آخر المطاف هو نفس اللقاح الذي سينتفع به المغاربة(…).
ليس بنفس اللقاح، لأن المغرب، ربما نظرا لدهائه وبُعد نظره للأمور(…)، لم يبرم أي اتفاق مع شركة “موديرنا” الأمريكية، التي اتضح مؤخرا أن فعالية لقاحها هي الأقوى، إذ تبلغ حدود 94.5 %، بثمن يتراوح بين 25 و37 دولارا، ولا أي صفقة مع شركتي “فايزر” و”بيونتيك”، ذات الأدنى ثمن، والمحدد في 30 دولارا بفعالية تتجاوز 90 %، بل دخل في تفعيل استراتيجية لن يفهمها لا أصحاب الاقتصاد، ولا أصحاب الطب، ولا أصحاب العلم، ولا حتى أصحاب الأمثلة الشعبية(…)، لأنه بغض النظر عن مقولة “شرا الحوت فالما”(…)، فحتى العارف بمقولة “عند رخصو تخلّي نصّو”، لن يفقه شيئاً عندما سيسمع أن المغرب، قبل أن يدير ظهره للتحالف الأوروبي، الذي أخذ بعين الاعتبار في استراتيجيته، تقديم لقاح للدول الإفريقية بأثمنة “معقولة”، قد أبرم اتفاقه الأساسي في هذا الإطار مع شركة “سينوفارم” الصينية، ذات الأدنى فعالية، التي حسب النتائج الأولية، تتراوح بين 70 % و90 %، والأعلى ثمن، حيث ستكلف المغربي حوالي 100 دولار للحقنتين(…).
أسئلة عديدة لن تكشف عن نفسها إلا عند الانطلاق الفعلي للتجربة، مثلا عندما سنرى كيف سيتم التعامل مع إشكالية توزيع اللقاح، الذي يحتاج للحفظ في درجات حرارة لا تقل عن 70 درجة تحت الصفر، مما سيشكل تحديات كبيرة للمسؤولين عن النقل والتخزين(…)، أو عندما ستُكشف وجوه، وستسقط رؤوس، بعد اتهامها فيما سيسمى، بلا شك، بـ”صفقات اللقاح”، كما سقطت سابقاتها في صفقات الكمامات(…)، نظرا لبراعتها في كل ما يسمى صفقات(…)، أو عندما سيعرف المغاربة الجواب عن السؤال الذي يطرحه كل واحد على نفسه، ما إذا كان هذا اللقاح سيكون اختياريا، أم أن الدولة ستفضل تطبيق مفهوم “دخول الصحة”، وإلزام الجميع بـ”ضرب الشوكة”(…) بعدما أقفلت أفواههم بكمامات كشفت عن فعاليتها(…).
كيفما كان الحال، وكيفما كانت نتيجة امتحان “لقاح كورونا” القادم، الذي سيعرفه المغرب دولة وشعبا، ستبقى تجربته خالدة في أذهان المغاربة، ومادته تجري في عروقهم، كما بقيت “الجّْلبة”، تلك الحقنة التي ترسخ أثرها منذ طفولتهم كطابع دائم وبارز(…) على أذرعهم.

قم بكتابة اول تعليق