أفريقيا بلوس

مرّ أسبوع، والكل ما زال يتساءل، ولا أحد يعرف بعد سر ما جرى(…)، عصر يوم الخميس 11 دجنبر 2020، عندما كان الجميع “ما عليه ما بيه”، حتى شحنت ثلاث تغريدات وبسرعة البرق(…)، كافة هواتف المغاربة، تؤكد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، مقابل اعتراف المغرب بإسرائيل.
لم يفهم أحد حيثيات هذه الصفقة العجيبة والغريبة، التي فرضت على الجميع “جدلية الكأس المملوء نصفه والفارغ نصفه”، حيث أن هناك من رأى فيه الجزء المملوء فقط(…)، واحتفل بما جرى، واعتبره ضربة قاضية لجبهة البوليساريو، ونقلة سياسية وقانونية نوعية لمسار ملف الصحراء، دون أن يبدي أي رأي حول ثمن الصفقة(…)، فيما الفريق الثاني، الذي لا نريد السماع به(…)، والانتشار الأمني الكثيف الذي عرفته شوارع وأزقة الرباط يوم الإثنين الماضي، من قوات عمومية وفرق التدخل السريع، الحاملين للدروع والهراوات، خير دليل على ذلك(…)، هو ذاك الذي رأى إذن الجزء الفارغ من الكأس، وانزعج من “غلاء” ثمن الصفقة، المتمثل في الاتفاق المبرم بشأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها، ومن ثم، تبادل فتح سفارات في كلا البلدين، والسماح برحلات جوية مباشرة من وإلى إسرائيل، والتي “لا زْرْبة على صْلَاح(…)”، صرحت الإدارة الأمريكية يوم الثلاثاء 15 دجنبر 2020، أن جاريد كوشنير، صهر دونالد ترامب وكبير مستشاري البيت الأبيض، هو الذي سيرأس شخصيا الوفد الذي سيدشن أول رحلة بين إسرائيل والمغرب، ليكون المغرب بذلك رابع دولة توافق على تطبيع العلاقات مع دولة نتنياهو، بعد الإمارات والبحرين والسودان، التي لعنّاها جميعا قبل أسابيع بشتى أنواع الشتم(…)، بعد اتخاذها لهذا القرار، الذي رأى فيه الرأي العام المغربي خيانة عظمى “آنذاك… آنذاك”.
أما الممسك بالعصى من الوسط(…)، فلم ير الكأس لا فارغا ولا مملوءا، وربما لم ير وجودا لأي كأس من الكؤوس(…)، بل تساءل فقط عن شيء واحد: كيف أن التغريدات المذكورة(…) جاءت بتوقيع من البيت الأبيض، تحت رئاسة دونالد ترامب، الرئيس المنتهية عهدته(…)، والذي كنا نظنه منغمسا في جمع حقائبه لمغادرة مكتبه البيضاوي، خصوصا وأننا لم نسمعه يتلفظ بمصطلح “المغرب” ولو مرة واحدة، لا بالخير ولا بالشر، طيلة عهدته التي دامت أربع سنوات(…)؟ (انظر ركن بين السطور. عدد 22 أكتوبر 2020 من جريدة الأسبوع)، وهل تحول إذن في آخر أيامه في واشنطن، من رئيس بـ”لا رحمة لا شفَقَة” إلى “بابا نويل”، وفي الوقت المناسب(…)، يوزع الهدايا على أصحاب النوايا الحسنة(…)؟
الجواب: لا.. لا طبعا، لأنه وكما عبر عن ذلك المحلل السياسي محمد الشرقاوي، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، فإعلان ترامب هذا، يشكل هدية ملغومة، في شكل ملعقة تجتمع فيها جرعتان مختلفتان تماماً، جرعة أولى حلوة المذاق، بعزمه فتح قنصلية أمريكية في الداخلة والاعتراف بالحدود الحقيقية للمغرب، لكي نتمكّن فيما بعد من استساغ سهل للجرعة الثانية(…) المقبلة، والتي ستكون أقل حلاوة(…).
غياب أي إشارة في بلاغ البيت الأبيض تلمح إلى أي وعد أو تعهد من قبل الولايات المتحدة، لمساندة المغرب في قضيته والوقوف بجانبه أمام مجلس الأمن، بينت للأعمى(…) عن ضعف الدلالات القانونية للإعلان الرئاسي الذي وقعه ترامب، لكونه مجرد “أداة عملية” ضمن “سياسة عامة”، بعيدة عن الصيغ القانونية الملزمة كتلك التي يقرها مجلس الشيوخ في الكونغريس… والأعمى قد يشفى ويسترجع بصره(…)، ويقتنع أن أبناء “العم سام” لا يؤمنون بالهدايا، عندما سيسمع أنهم سرعان ما بدأوا يفكرون في نقل قاعدة عسكرية أمريكية من أوروبا إلى الصحراء(…).

قم بكتابة اول تعليق