أفريقيا بلوس

إنه لمن المؤسف أن نجد جميع القطاعات من أمن ودرك وصحة وتعليم وقوات مساعدة ورجال المطافئ وإدارة السجون، وغيرها تعطى لها الأسبقية في تلقي التلقيح، نظرا للمجهودات الجبارة التي تقوم بها، وتعرض نفسها للخطر، وكل هذه القطاعات نجد أن عملها لن يتم بدون تواجد رجال الإعلام الذين عانوا كثيرا في التعريف بالحالة الوبائية والوقوف عليها بعين المكان والتعريف بمدى خطورتها مع ما يصاحب ذلك من تنقلات وهدر للوقت قصد توعية المواطنين، ونقل كل خبر جديد لإشباع تعطشهم المعرفي في الوصول إلى الحقيقة، فمنذ ظهور أول حالة بالمغرب، شمر رجال الإعلام عن سواعدهم، سواء في الإعلام المسموع أو المرئي أو المكتوب، في توعية المواطنين، وتبيان ما يجب عليهم القيام به للوقاية من المرض، وأي عمل في هذا الاتجاه لا يمكن أن يكتمل إلا بوجود رجال الإعلام، الذين تجدهم تارة في الحملات الأمنية مرافقين للشرطة في تطبيق الحجر الصحي، وفي المستشفيات لأخذ آراء الأطباء والمختصين، رغم ما يصاحب ذلك من خطورة، لكن في سبيل الوطن كل شيء يهون، فكم من صحافي خلال فترة الحجر تم رجمه وقذفه بالحجارة، وكسرت سيارته، وهنالك من تلقى لكمات، وإهانات، لكن مرة أخرى الوطني الصادق هدفه حب الوطن.
لكن ما يحز في النفس، ويترك مرارة لدى الإعلامي هو تنكر الدولة لهذه التضحيات الجسام، بحيث لم تذكر حتى اسم الصحافة كجهاز وسلطة رابعة في عملية الاستفادة من التلقيح في الصفوف الأمامية، مما يجعلنا نتساءل هل نحن قطاع هامشي، ولا يمثل أي أهمية للأجهزة المسؤولة عن التلقيح، فلقد كان بالأحرى أن تعطى لهم الأسبقية، نظرا لتواجدهم بالخارج طوال النهار، ولا يدخلون إلى بيوتهم إلا في ساعات متأخرة من الليل، وأذنهم على الهاتف، لتلقي مكالمة مستعجلة، فما عليهم إلا الاستعداد للخروج للقيام بعملهم، ولو أن الأخطار تحدق بهم من كل حدب وصوب.
إننا من هذا المنبر أفريقيا بلوس، نندد ونشجب هذا الإهمال والتغاضي عن قطاع حيوي، أفراده هم الجنود الذين يوجدون في الصفوف الأمامية دائما، سواء رفقة رجال الدرك أو الأمن أو الأطباء، وفي الأحياء، ويتتبعون الحالات من البداية إلى النهاية، ورغم أنهم لم يتلقون الدعم لكوفيد على غرار باقي المؤسسات، ولم تصرف لهم اتاوات، فإن كل ذلك لن يهم، فالصحافي خلال فترة الحجر الصحي كان ومايزال دائما في قلب المعركة إلى درجة أن النوم غادر جفونه، وكل ذلك العمل الشاق دون مقابل ولا يتلقى حتى كلمة شكر وامتنان تعد دعما معنويا ونفسيا له في السير بخطى حتيتة للقيام بعمله على أحسن وجه، فمسألة أساسية أريد أن أثيرها لا بين الحالة التي يعيشها الصحافي هو أنه طيلة فترة الوباء والحجر الصحي تجد الصحافي لا يدخل بيته إلا بعد تغيير ملابسه وتعقيم جسمه لكي لا ينقل العدوى إلى أسرته، وكم من صحافي تعرض للوباء وأمضى فترات طويلة في الاستشفاء منه، ومنهم من غادرنا إلى دار البقاء، ولم تتلقى أسرهم حتى رسالة شكر، مما يجعل الصحافي يعيش مأساة حقيقية لوحده بعد تنكر الجميع لخدماته الحيوية ونحن لا نريد شيئا بل نريد الاعتراف بدورنا الاساسي في توعية المواطنين وايصال الرسالة النبيلة التي وجدنا من أجلها أن إقصائنا من عملية التلقيح ترك جرحا غائرا لن يندمل بسرعة، وسيرافقهم بقية حياتهم، فهل لهذه الدرجة أصبحت حياة رجل الإعلام رخيصة، نتمنى ان لا يكون هذا العمل عمدا، وأن تتدارك الجهات المسؤولة الخطأ وتصلحه في أقرب الآجال، وأن النقابة الوطنية للإعلام والصحافة، ستتخذ خطوات نضالية ووقفات احتجاجية لطرح هذا الحيف الذي لحق بالجسم الإعلامي ويشكل إهانة.
كما أننا نحمل السيد وزير الحكومة المسؤولية عن هذا التقصير، لأنه لا يعقل أن لا يذكر اسمنا أبدًا كمساهمين في تنفيذ الخطة الخاصة بمواجهة الجائحة، على غرار القطاعات الأخرى.
يتبع…

قم بكتابة اول تعليق