كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ متابعة: محمد بنهمى
مما لا شك فيه أن إتخاذ هذا القرار بإجبارية الجواز الصحي وملازمته في حياتنا الشخصية، كان له ردود فعل قوية سواء من طرف المجتمع المدني، أو من جانب المشرعين، الذين لم يستسيغوا هذا القرار المجحف والمتسرع، وبادروا إلى رفع دعاوي أمام المحكمة الدستورية، للطعن في شرعيته، مادام أن الدولة صرحت في أكثر من مرة أن التلقيح إختياري، لكن العكس هو الصحيح فالقرار إجباري، مادام يحرمك من قضاء أغراضك الإدارية والتجارية والاقتصادية بصفة عامة، مما جعل فئة عريضة من المجتمع التي ترفض التلقيح تقصى من حقها في المواطنة، وبالتالي فرض عليها الإقصاء الممنهج، فالقرار بإجبارية جواز التلقيح أصبح كابوسا يرقد على حياتها، وشكل ضربة موجعة لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، لا سيما أن هذه الفئة لا ثقة لها في العملية برمتها، بحيث أن الدولة لا تقوم بإجبارية التحاليل قصد أخذ نظرة عن الدفتر الصحي للمواطن، بل تكتفي بأسئلة شفوية من طرف أشخاص لا دراية لهم بالطب، ويفرضون عليك أخذ التلقيح، الذي كان له تداعيات سلبية على العديد من المواطنين، بل هنالك من فقد حياته، ولازال الشك يراود الكثيرين حول هذه العملية، لاسيما وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبحت تتميز بالسرعة في إيصال الخبر عبر أقطار الكرة الأرضية، وما يصل المواطن المتشكك في العملية، يبتعد عن الانخراط في التلقيح، حتى على مستوى منظمة الصحة العالمية، كل مرة تخرج علينا بقرار متناقض، مما يكرس فقدان الثقة.
إلا أن ما يهمنا نحن كمغاربة، هو سرعة خروج القرار الحكومي، الذي تميز بالسرعة دون الإلمام بالمشاكل المترتبة عليه، حيث فرض الإجبارية بحمل الجواز بمثابة بطاقة وملازم لها، شكل اضطرابًا ملحوظا على مستوى الحياة العامة، وأدخل المجتمع في مشاكل لا تعد ولا تحصى من حيث الاكتظاظ في محطات المترو والباصات، وكذلك على مستوى الإدارات، حيث عطلت أغراض العديد من المواطنين، ولا يجدون آذانًا صاغية لما شكله القرار من إجحاف وظلم في حقهم، كما لا حظنا إسراع المتخلفين عن العملية إلى نزول جماعات كبيرة إلى مراكز التلقيح لأخذ الجرعة الأولى، مما يلاحظ على مختلف أقاليم وجهات المملكة، وله تداعيات ومشاكل عويصة نظرًا لكثرة الاكتظاظ والتزاحم، مما يؤدى إلى إنتشار الوباء لا قدر الله، لأن عنصر التباعد منعدم، وغير متحكم به، ولقد عاينت قناتنا أفريقيا بلوس هذا المشكل على مستوى إحدى مراكز التلقيح.
أما من الجانب التقني، فتجد أن بعض التعطل يصيب الحواسيب على مستوى بعض المراكز، مما يجعل المواطن في حيرة من أمره، إضافة إلى ذلك أن أخذ الجرعة الأولى لا يسمح لك بأخذ الجواز التلقيحي، وبالتالي عليك الانتظار إلى ما لا نهاية.
لهذا كان بالأحرى على الحكومة التريث والانتظار إلى أن تصل إلى نسبة عالية جدا من الملقحين، ومن ثم تفرض جواز التلقيح، والأشخاص غير الملقحين يجب أخذ آراءهم بعين الاعتبار، والبحث لهم عن حلول للاستمرار في حياتهم العادية، لأنهم بهذا القرار المجحف، أصبحوا مواطنين بدون حقوق، لا سيما تصريحات بعض الوزراء السابقين بأن القرار إختياري، وفي انتظار إيجاد حل مرضي للجميع، نتمنى من الحكومة التراجع عن هذا القرار المجحف، والذي يشكل انتكاسة لبلدنا وهو يعيش أزمة اقتصادية، عمرت لمدة سنتين، فكان لزاما أخذ هذا المعطى في الحسبان، لأنه لا يعقل أن تنهض في الصباح، وتجد قرارا مطبقا عليك، دون إعطاء مهلة محددة، وإيجاد البنية التحتية اللازمة لإنجاح العملية.
يتبع…

قم بكتابة اول تعليق