دّبلوماسية بوكو كلام الجزائرية فاشلة منذ سنوات

أفريقيا بلوس _ متابعة

 

الدّبلوماسية الجزائرية فاشلة منذ سنوات، لأنّها غرقت في مُستنقع الصّراع على السُّلطة، وبالخصوص الصراع على كرسي الرّئيس. تَتذكَرون الصّراع (الدّامي) الذي نشب بين مولود حمروش رئيس الحكومة ووزير الخارجية آنذاك غزالي حول من يخلف الشاذلي، حين بدأ العسكر يبحثون عن خليفة للشاذلي. ولاأُذكّركُم بالصّراع المحموم الذّي نشبَ سنة 1979 بين بوتفليقة ويحياوي حين طُرحت مسألة من يخلف بُومدين؟! ولا أٌذكّركُم بالصّراع الذّي نشب بين المرحومين قاصدي مرباح والشاذلي، حين قام المرحوم محمد مقدم بالوِشاية للشاذلي بأن رئيس الحكومة مرباح يُخطط للإطاحة به، وكان الشاذلي في زيارة ليوغسلافية آنذاك، وعندما عاد أنهى مهام رئيس الحكومة مرباح بلا مُبرِّر، غيرَ مُبرِّر تلك الوِشاية. ولا أُذكّرُكُم أيضًا بما حدث بين بن فليس وبوتفليقة حين فَكّر العسكر في الاستغناء عن بوتفليقة في نهاية العُهدة الأولى. وتذكُرون لعمامرة ولخضر الابراهيمي حين طُرحت مسألة التخلّص من بوتفليقة في 2019.

ما أُريد قوله هو إنّ الدّبلوماسية الجزائرية مع منصب رئيس الحكومة، كانت دائما في عين الإعصار في الصّراع حول كُرسي الرّئاسة بين الزُّمر المُتصارعة.

وفي المُدّة الأخيرة، قيل إنّ الرّئيس تبون أبعد كلّ من وزير الخارجية بوقادوم والوزير الأول جرّاد من منصبيهما بسبب الصّراع حول من سيخلف تبون حين كان يُعالج في ألمانيا.. وجرت إشاعات بأنه انتهى صحيَّا ولايُمكن أن يعود إلى كُرسي الرّئاسة! تماما مثلما حدث للفريق توفيق مع بوتفليقة حين كان في “فال دوغراس”! فقد قال “القَوّادُون” للرّئيس تبون وهو في ألمانيا: إنّ كُلاً من بُوقادوم وجرّاد يتدربان على كيفية مُخاطبة الشّعب حين يُصبح رئيسا! وقد أنشأ أحدهم استوديو تلفزيا مُتكاملا لهذا الغرض ؟! ولكن الصّفة التي تُوجد في أيّ رئيس جزائري حين يُصبح رئيسا، هي صفة إلهية “أيّ أنّهُ لا يَغفرُ أن يُشرك به ويَغفرُ ما دُون ذلك لمن يشاء؟”

وأحسّ بأن القارئ يسألني: كيف نتخلصُ من هذا المرض؟! والجواب بسيط، نتخلصُ منه حين نَتخلصُ من الطريقة التي يُعيَّنُ بها الرّئيس، أيّ أن يُصبحَ الرّئيس يُعيّن بالانتخابات.. ومن طرف الشعب وليس بالتَعيّين من طرف الزُّمر الفاسدة في السّلطة، ولهذا يقول الحراك إن مسألة الشرعية والانتخابات باتت رُكنا أساسيا في بناء دولة الجزائر الجديدة، وليست تَرفًا سياسيًا كما يقوم الآن.

الآن مايزال العِراكُ حول كُرسي الرّئيس مُستمرا، والانتخابات الشكلية التي جاءت بتبون لم تحلّ أيّة مُشكلة لا سياسية ولا اقتصادية وتنظيمنية وقانونية.

تعيينُ المسؤولين السّامين في الدولة وحتى في الجيش، مايزال يتمُّ بناءً على الزّبائنية والجهوية والمعريفة والشِّيتة، وفي أحسن الحالات الثقة، ولا يتمّ ذلك بناء على الكفاءة والنّظافة والالتزام بقضايا الشّعب المُعبّر عنها بالانتخابات الحرة.

من هُنا نُلاحظ عدم الاستقرار في الحُكومة والمُؤسسات والهيئات والمصالح! تُرى كيف ستَعملُ الدّبلوماسية في الخارج والوضع الدّاخلي، هذا حاله؟ لذلك لاغرابة حين نسمع أنّ واحدة مثل “إبتسام حملاوي”، صاحبة نظرية “القَيْلُولَة” المُدَعّمة حسب تعبير الصديق العربي زوايمية، فالحراك المُبارك الذّي أتى بتبون للحكم، قالت عَنهُ ابتسام إنّهُ يُزعجُ قَيْلولتَهَا ويجب وقفه.. وهي الآن تُكَوِّنُ الدّبلوماسيّين في فنّ “القَيْلُولَة” مدفوعة الأجر بالدُّوفيز في القُنصليات والسّفارات!

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*